إعلام الشرح والتفسير

421سيكون هذا الاسبوع أسبوع المجلس الوطني بلا منازع ، إذ تزدحم فوق طاولات النقاشات فيه وتقلب الاوراق أجندة ومداولات شأن الميزانية والموازنة والتي يلحق بها او يتزامن معها بحث وفحص التعديلات الدستورية المرتقبة من محصلة مخرجات الحوار الوطني ، بندان مهمان يحظيان حتما باهتمام جمهور عريض ان لم نقل غالب السودانيين ، والقوى السياسية والحزبية حيث سيرسم التداول توجهات المرحلة المقبلة سواء علي صعيد الموقف الاقتصادي او النسق السياسي العام للبلاد.
ووددت في مثل هذه التفاصيل لو ان المجلس الوطني او الجهات المعنية بموضوعات التداول أحسنت عرض التقديم وإبانة ما يجري بشروحات عارضة ووافية ، هذا حدث بشكل او باخر في الشق المتعلق بعرض وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لمشروع ما طرحته أمام نواب البرلمان وأحيط به الرأي العام علما وان لم يخلُ هذا العرض من بعض الانتحال والتحريف ! لاغراض الكيد والتوظيف السالب ولكن بالمقابل فان في أمر التعديلات الدستورية فيبدو وكأن هناك إرباكا سببه عدم ظهور نص محدد المعالم بجهة ناطقة تسمي هذه التعديلات كذا وكيت وتفصلها تفصيلا يجلي كامل الصورة.
شخصيا – وقد أكون مقصرا – غالب ما طالعته اجتهادات من صحفيين وصحف تستند الي ما تسميه «مصادر» مع طوفان منقولات أخري بالاسافير وكلها منشورات تصح او لا تصح ! لذا كان من المأمول لاي جهة ذات إختصاص وتفويض ان تصدر إيضاحا وافيا بمسمي معلوم تطرح فيه كامل مقترحات ومشروعات هذه التعديلات بالابواب وأرقام البنود لان هذا الاجراء يحقق بعدين ، الاول إحاطة الجمهور بمعني التعديلات ومسماها وربما اغراضها وفي الوقت نفسه يقطع الطريق امام حالة بلبلة تكررت غير مرة من واقع تحركات عدة أطراف سياسية ارسلت بشكل متكرر ما معناه ان هناك حرفا وانحرافا عن امر التعديلات وربما بدلت وحرفت ؟!
الان لم يفت الاوان ويمكن ضمن إجراءات العرض البرلماني ان تذاع وتشاع كامل ماهية تلك التعديلات والتي الي الان يتوزع الفهم بشأنها حول نقطتين تتعلق الاولي باستحداث منصب لرئيس الوزراء والاخرى باضافة عدد جديد الي نواب البرلمان وضاعت ما بين النقطتين مساحات التعديلات الاخري بل حتي إستفهامات موضوعية حول معايير الالحاق للنواب الجدد وتوزيعاتهم السياسية والجغرافية وكذلك هل يلغي مثلا منصب رئيس الوزراء وضعية نائبي الرئيس ام يتكامل معها وما هو شكل الجسم «الرئاسي» فيما يتعلق بالمساعدين ناهيك عن سؤال منطقي حول القيد السابق للتفويض الانتخابي الذي اوجد الوضع الدستوري قبل الانتخابات هل علقت ام مددت آجاله ام ان الوضع قد يفضي لانتخابات مبكرة او متأخرة ؟
من المهم في تقديري أن يتنبه البرلمان لحاجة الناس للاعلام المعرف والمفسر قبل إعلام المتابعة والذي هو ايضا بحاجة الي دقة في النقل تجنبا لسيادة الاراء الشخصية للنواب التي تحمل مرات الرأي الجمعي والجماعي في عرف نقل ونشر الاخبار وهو فعل غير صحيح.