بسم الله ابتديت

485وبما أن العنوان أعلاه مسروق من قصيدة لشاعرنا الكبير ود الرضي، دخلت القلوب عبر الآذان من حناجر فرقة عقد الجلاد، فاسمحوا لي ـ وإذا لم تسمحوا ف»عنَّكم» ـ أن أدخل عليكم يا قراء الصحافة، ممتطيا صهوة بعض أبيات القصيدة، وعلى شباب القراء أن يبحثوا عمن يترجم لهم مفرداتها وفحواها «قال الأستاذ حسن عبد الماجد المحامي رحمه الله أنه ـ وهو المحسي ـ عاش حينا طويلا من الدهر وهو يحسب أن أغنيات الحقيبة من شعر الهدندوة، وكان يصيح في ذمتكم «في دروعها كابي حرتيها» دا عربي؟»
بسم الله ابتديت متل البرق لاحت / فى الشين والفسل بقينا نتباحت / طال الكان قصير والعالى إتاحت…..مالك يا زمان شبعتنا هولا / لبست الناس تيابا حاشا مى هولا (ماذا كان ود الرضي ليقول لو حضر عصر البنطلون السيستم / «اديني حقنة»؟ ولأن من واجب الصحافة أن تمارس التنوير، فإنني وإدراكا مني بان طائفة كبيرة من قراء هذه الصحيفة، غير مواكبين لروح العصر الذي نحن فيه في خسر، أوضح أن البنطلون الذي أكرم الله شاعرنا ود الرضي بعدم رؤيته، رداء يراد منه كشف ما ينبغي أن يكون مستورا، وانظر البلاغة في التسمية: البنطلون ناصل. وكأن من يرتديه يتأهب لحقنة في مؤخرته القميئة)
وكأني بود الرضي المولود في أواخر القرن التاسع عشر (تحديدا في عام 1885م)، كان يدرك قبل نحو مائة سنة، أن حالنا سيتقلب مستقبلا ما بين السجم والرماد، فقال: فى أحوال الزمن صار الفكر حاير/ والياباك خلو عندو شن داير/ فوق أهل الفكر كاس الوحيح داير/
نفد سوق النفاق وسوق السمح باير
اعتذر لأن مقالي الأول في «الصحافة» والذي استهللته بجميل الشعر، أفلت مني ودخل الى مناطق قبيحة، ولكن ود الرضي شخصيا وجد لي العذر في ذلك، لأن «سوق السمح باير»
* وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فلابد من وقفة مع الزول السمح حسن البطري، فارس الكلمة النظيفة الذي رحل عن دنيانا مؤخرا، وكانت بيني وبينه مساجلات ومناكفات نظيفة، على صفحات «الصحافة»، التي كنت من الكتاب فيها في العصر الزنبوري، رحم الله البطري رحمة واسعة، فقد كان صدره واسعا، وعامرا بحب الناس والوطن
(قرأت للبطل مصطفى بن عبد العزيز، مقالا هنا في الأول من نوفمبر المنصرم، بعنوان «ديالكتيك الأسماء»، واسى فيه أصحاب الأسماء «العادية» الدارجة الخالية من الجرس والرنين: أحمد محمد عثمان، علي إبراهيم حسن، جعفر عباس سيد أحمد. هل تؤهل اسماء مسطحة كهذه حاملها لأي قدر من الوجاهة؟ وهل فقد محمد مرسي كرسي الرئاسة في مصر إلا بسبب اسمه «العادي»، بينما كان خصومه يرددون هتافا موزونا ومدوزنا: السيسي رئيسي.
المهم أن البطل أورد شرشحة تعرض لها عادل الباز، الذي كان رئيسا لحركة تحرير الصحافة لحين من الدهر، استشهد فيها المشرشح ـ بكسر الشين الثانية ـ بقول الشاعر:وللزنبورِ والبازي جميعا / لدى الطيرانِ أجنحةٌ وخفقُ / ولكن بينما يصطادُ بازٌ / وما يصطاده الزنبورُ فرقُ
فاتخذ البطل تلك الشرشحة مسوغا ليطلق على عادل الباز لقب «زنبور الصحافة السودانية»!)
* نبهني البطل إلى أن الناس يعتبرونني نكرة فالجميع يخاطبني ب»جعفر عباس»، يعني بدون الإضافة للوالد أكون أنا «ولا شيء»)