«الصحافة» ترافق والي جنوب كردفان وتنقل لكم الحدث.«العباسية تقلي».. الأمن والسلام والاستقرار والخدمات

العباسية :ابراهيم عربي

«العباسية تقلي» هي حاضرة مملكة تقلي الاسلامية العريقة والتي يعود تاريخها لاكثر من «400» عام وتمتد شمالا حتي خور ابوحبل وجنوبا الي تلودي او كما يصفونها من «طوطاح الي كرندي» وقد اختلفت الروايات حول اصل تكوين هذه الدولة الاسلامية بنسيجها المتفرد وتعود ارجح الروايات الي «الكيجاجكة» وهم سكان المنطقة الاصليين واسرة الجعلي «جيلي ابو جريدة» والتي تمثل الاسرة الحاكمة وقد توفي اميرها رقم «19» مختار ادم جيلي «رحمه الله» قبل «ثلاث» اشهر تقريبا بينما يديرها الان الامير احمد منصور جيلي بالوكالة ـ و المنطقة كما اكدت الروايات انها امتداد للدولة الاسلامية السنارية ولذلك جاءها الامام محمد المهدي طالبا النصرة كما تتضح اسلاميتها ايضا من خلال «السجادات الصوفية» والخلاوي الكثيرة المنتشرة فيها والنسيج الاجتماعي القوي المترابط مما جعلها«سودانا مصغرا»، جئنا العباسية تقلي هذه المرة مرافقين والي جنوب كردفان الدكتور عيسى آدم ابكر ونفر من حكومته برا وفي جولة ميدانية وعرة ولاكثر من«8» ساعات الي مناطق «قردود ناما وبانت الموريب وتبسة والعباسية»، جئناها وشاهدنا واقعا ووقفنا عليها ميدانيا «امنيا واجتماعيا وانسانيا واقتصاديا وسياسيا» وسنحاول هنا ان نسطر ما شاهدناه في كلمات نجمع لها الاحرف ونضع عليها النقاط و«ليس من رأى كمن سمع!».

وعورة الطرق وبعد المنطقة وقساوة الطبيعة:
جئنا العباسية تقلي هذه المرة واحاول ان افاضل بين العبارات فلم اجد في عالم اللغة والبلاغة تعبيرا يقرب المعني ويجسد الواقع وصفا دقيقا وبليغا مطابقا في معناه، لم نجد افضل تعبيرا من «ليس من راي كمن سمع!» لا لوعورة المنطقة وقساوة الطبيعة وانعدام الطرق اليها لوحدها والتي ليست محل خلاف.
اشعلوها نارا للفتنة تحت ستار الاثنية المسيسة …
التاريخ يعيد نفسه من هنا في زيارة مشابهة لنا في ابريل 2011  برفقة والي جنوب كردفان الاسبق احمد هارون لذات المنطقة التي ظلت تتجرع اقسي ويلات الحرب من قبل الحركة الشعبية وحلفائها في الجبهة الثورية في الاعوام«2011 ـ 2012»قبل مهاجمتها في يوليو 2013 كما اجتاحت القري الوديعة الامنة التي لم يالف اهلها دوى الحرب من قبل فطالت الفتنة«كالنج ـ تاجلو ، دار السلام ، النيلة ، الحوتة ـ هبائل، دراش، تروس قوم، نور الهدى، قادم، الحجير، مبسوط، الصباغ، ريبا، وحجر سنينة وغيرها» في اسوأ ماساة انسانية لم تعرفها هذه المناطق من قبل فاشعل فيها التمرد نار الفتنة تحت ستار الاثنية المسيسة فاغتالت معلمين وطلابا وشيوخ خلاوي ومواطنين بدم بارد وتحت دعاوي ومزاعم شتي ـ فشردت القري الامنة ليحل فيها الخراب وينعق فيها البوم والغربان .
العباسية تقلي .. عهد وميثاق وولاء
جاءت الحركة الشعبية لتعاقب العباسية بعدم مساعدتها لها في تمردها السابق 1983 ولم تكن الفتنة هذه المرة بعيدة عن معاقل الطرق الصوفية ـ فما حل ب«طاسي» معقل الطريقة القادرية العركية للشيخ عبد الرحيم ادم رشاش «تغمده الله بواسع رحمته» و«كدوربات» معقل الطريقة السمانية للشيخ برير مأساة و قد طالت كما يقول الشيخ الجيلي شيخ طاسي ـ طالت مقر رئاسة الطريقة الاحمدية في ابو كرشولا والفيض ام عبد الله والطريقة التجانية في تاجلبو ـ وكذلك مسيد الشيخ الخليفة أحمد ابوالقاسم اللخمي في ام مرحي ، وقد زرناه في جولتنا هذه للحظات .
سوق القردود للإبل والماشية
سوق القردود من أكبر الاسواق للماشية وتجارة الإبل بكردفان . كانت منطقة «قردود ناما» اولي محطاتنا عبر الطريق الترابي الوعر والمتعرج متجاوزين خور ابوحبل عند كبري الجويسر عند مشروع خور ابوحبل بمنطقة السميح ويعتبر المعبر الوحيد بين كردفان شمالا وجنوبا في هذه المنطقة التي لا ينفصل اهاليها عن بعضهم البعض الا بدواعي الخطوط الوهمية التي فرقت بينهم «شمالا وجنوبا» وقد شهدت المنطقة نزوحا للسكان تفرقوا ما بين مناطق وقري شمال كردفان وخلاوي ام مرحي مما ادي لاغلاق سوق القردود وكان يعتبر من أكبر الاسواق للماشية وتجارة الإبل بكردفان علاوة علي المحاصيل ويرتاده يوم الجمعة من كل اسبوع مئات اللواري والعربات من شتي بقاع السودان ـ فنزح المواطنون فيما لحق بهم سكان القري والفرقان من حولها «طيبة وخور الصباغ والأبالي والعَضة والمشقة وطرير والمساحة وغيرها» نزحوا الي منطقة أم مرحي بحثاً عن السلام والأمان من هجوم الحركة الشعبية وحلفائها من الجبهة الثورية وقد احالوا قراهم الي آثار وأطلال خراب حيث قطعت عنهم الطرق وأُغلقت المدارس والمشافي والمراكز الصحية والاسواق ونهبت ماشيتهم ولم تترك حتي دوابهم التي كانوا يمتطونها لمزارعهم وقضاء حاجياتهم وهي وسيلتهم الاولي علاوة علي قليل من اللواري والمواتر والدراجات كما احرقت بعضا من مزارعهم وجنائنهم وبساتينهم ـ وسلبت مقدراتهم ومقوماتهم في اسوأ مأساة انسانية كما يحكيها اهلوها بين جزع الامهات وفزع الاطفال وحسرة الاباء ـ حللنا القردود لنجد اهلها محتشدين استقبالا لوفد الوالي فخاطبهم رغم ان ذلك لم يكن مدرجا في البرنامج
قائلا جئناكم لنري باعيننا ونسمع باذاننا فكانت مطالبهم «الموية ـ التعليم والصحة والسوق» فوضع الوالي حجر الاساس لسوق القردود بشكله الحديث من محاجر وسوق للمحصول وتعهد بتكملة الخدمات ووجه وزراء المالية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والثقافة والاعلام وكانوا يرافقونه كل بتنفيذ ما يليه ووجه معتمد لمحلية اللواء امن معاش مصطفى ابيض باشا للمتابعة .
  بانت الموريب الصمود والتحدي ..
وصلنا بانت الموريب التي تبعد اكثر من «نصف الساعة» جنوب القردود وهي منطقة تتميز بموقعها الاستراتيجي وسط الجبال ولذلك اتخذت منها قوات التمرد مقرا للانطلاق شمالا وغربا وشرقا ـ بينما سيطر اهلها علي قمة الجبل «بانت الموريب التحدي والصمود» كلمات ذات معزي ومعني ومقصد بينما جاء اللقاء حاشدا بالشباب والطلاب والرجال والنساء وعلا علم السودان ساحة اللقاءات الجماهيرية الحاشدة في كل من «بانت وتبسة» فقال نائب الدائرة بتشريعي الولاية زميلنا وقيع الله حمودة شطة انابة عن اهالي المنطقة ان الزيارة تعتبر تتويجا للسلام ومخرجات الحوار والعودة الطوعية وقال انها تحمل رسالة الأمن والسلام والوحدة والاستقرار والتعايش السلمي وقال انها مطالب أهل المنطقة ويتعشمون بان تلحق العودة الطوعية بمن نزحوا بعيدا عودة لمناطقهم فضلا عن اعادة افتتاح سوق القردود وتطويره معتبرا اياه يمثل عمقا إستراتيجيا وإقتصاديا وأمنيا للمنطقة والمحلية والولاية علاوة علي سوق تبسة ـ كما شملت مطالب اهل المنطقة زيادة عدد المراكز الصحية بالقري المختلفة ومستشفي ريفي بجانب دعم عودة انتاج البساتين للمنطقة بإعتبارها تمثل بعدا للأمن الإقتصادي والغذائي علاوة علي خدمات المياه والتعليم وتمكين الإدارة الأهلية للقيام بدورها كاملاً في المرحلة المقبلة ـ ومراكز لتاهيل الشباب والمراة ولم يتجاوز خطاب اهالي المنطقة دون اشادة وتحية خاصة للقوات المسلحة والاجهزة النظامية الاخري والقوات المساندة لها ودورها معا في عملية حفظ الامن والاستقرار وقد وجدت الزيارة صدى ورضا وقبولا من قبل اهالي المنطقة كما عبروا ل«الصحافة».
عاثت فيها الجبهة الثورية فسادا وخرابا.
لم تتوقف الجماهير دون تحية معتمدها مصطفى أبيض باشا والذي دفع به الوالي الي العباسية معتمدا خلفا لزميلنا المك داؤود ابوكلام ـ فقال المعتمد ان الزيارة تاريخية جاءت والمنطقة قد عانت ويلات الجبهة الثورية والتي عاثت فيها فسادا ونهبا وعبثت بنسيجها المجتمعي القوي وفرقت بين اهلها ـ وقال انها تعاني نقصا في خدمات المياه والتعليم وفيها مدرسة بنات ثانوية الوحيدة بالمنطقة تماما كما تعاني نقصا في خدمات الصحة وقد اشتملت الزيارة افتتاح مركز صحي في بانت الموريب ، وتعهد المعتمد بأن المحلية ستقوم بالترتيب مع الجهات ذات الصِّلة والاختصاص لتسهيل عمليات العودة الطوعية للقري في القريب العاجل رغم ان الوالي تساءل عن المعوقات التي تحول دون العودة الطوعية وقال انها لا تحتاج لتدخل من الحكومة ـ فيما تعهد المعتمد بمتابعة توجيهات الوالي.
الوالي العريس بالموريب وليس في ماليزيا ...
بينما كنا نرافق الوالي عيسى ادم ابكر الي بانت الموريب تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي ان الوالي العريس ترك ولايته المنكوبة وذهب لماليزيا لقضاء شهر العسل ولكنها لا تعدو ان تكون احدي شائعات الواتساب والذي اصبح مكانا ووسيلة لتصفية الحسابات والخصوم باطلاق الشائعات واحاكة المؤامرات والمخططات  وتستوجب معلوماته المتداولة التحري جيدا في مصداقيتها ودقة معلوماته المتداولة ، و تجاوز الدكتور كل ذلك قاطعا بان ولايته تعيش امنا وسلاما وإستقرارا أكثر من أي وقت مضي ، وقال ان الحرب فيها اصبحت مجرد حالة نفسية متوهمة يعيشها البعض في مخيلته ـ واصفا زيارته بالتاريخية للمنطقة في كل من«القردود ـ بانت الموريب ـ تبسة والعباسية» في محلية العباسية ، وافتتح عددا من المشروعات الخدمية وواضعا حجر اساس لاخري ، وقال الوالي ان جولته الميدانية برا ولاكثر  من«8» ساعات قطعت الشك باستتباب الامن ودحض اي ادعاءات للحرب، ودعا الوالي ابناء المنطقة الى الجنوح للسلام قائلا «تعالوا ان كنتم في حلاتي او فنقات او في اي منطقة ..  تعالوا اخواني لنصنع السلام والاستقرار لاهالينا» ونضع ايادينا معا لاجل التنمية والاستقرار واضاف قائلا «لا نريد ان نقاتلكم تعالوا اليوم قبل غدا» وأضاف «كفانا حربا وقد مللناها ولانريد اراقة دماء سودانية بعد اليوم». واكد الوالي ان حكومته لا تعول علي السلام بالبندقية بل بالدعوة بالتي هي احسن وقال ان السلام قد تحقق من الداخل بعودة عدد من حاملي السلاح .
 جئنا لتوفير الخدمات…
كشف الوالي عن عدد من اعضاء حكومته قال انها ترافقه في جولته الميدانية بهدف الوقوف علي احوال الناس وإحتياجاتهم والمشكلات التي يواجهونها ميدانيا مؤكدا بان جميع الطلبات من قبل المواطنين مستحقة ومشروعة معتبرا اياها اوامر واجبة التنفيذ ، ووجه الوالي حكومته مباشرة من منصة اللقاء الجماهيري موجها الوزراء ومعتمد المحلية بإعادة فتح سوق القردود إضافة إلي فتح ابواب التواصل بين مختلف المناطق والترتيب لعودة المواطنين قائلا لا مجال ولا تسمية بعد اليوم للعباسية «شرق الزلط وغربها» واضاف قائلا كل المنطقة امنة وللمواطنين حرية الحركة والتنقل داعيا اياهم العودة الي قراهم وفرقانهم موجها معتمد المحلية للتنفيذ علاوة علي متابعة المشروعات الخدمية والتنموية ـ بينما كشف لقاء الفعاليات السياسية بمدينة العباسية تقلي عن نقص حاد في الخدمات والاحتياجات الاساسية ـ وكشف الوالي عن خطة قال انها معدة وجاهرة للتنفيذ شملت كافة الخدمات والاحتياجات لاسيما في مجالات المياه ومنها شبكة خاصة للمدينة وخدمات التعليم والصحة والكهرباء ـ وقطع بانه سيحاسب جهازه التنفيذي عليها وقال الوالي ان حكومته تعول علي وحدة وترابط وقوة النسيج الاجتماعي لاهل الولاية متعهدا رعايته الشخصية لملف منطقة السنادرة بالعباسية والتي كادت ان تفسد العلاقات الازلية المتاصلة في المنطقة منذ القدم ـ داعيا لان تاخذ العدالة مجراها وان يتخذ العرف الاهلي ايضا مساره في اتجاه اخر ـ داعيا الاهالي لضبط النفس ومساعدة الجهات العدلية في مهامها مطالبا اياهم بعدم التشكك واثارة الفتنة.
البعاتي لازال يراوح مكانه من التنفيذ....
لم يتجاوز لقاء الفعاليات السياسية الطريق القومي والمعروف ب «البعاتي» هذا الطريق الذي عطلته الحركة الشعبية بهجومها علي مقر الشركة الصينية «ساين هايدرو» والذي يبعد حوالي «15» كيلو متر جنوب العباسية وقتلت احد العاملين واسرت «29» منهم رهائن تم تسليمهم في جنوب السودان بينما لاذ «27» اخرون منهم بالفرار يضربون يباب الارض قبل ان تنجح السلطات باستعادتهم وهم في حالة انسانية يرثي لها ـ كشف الوالي ان الشركة الصينية تخلت عن تكملة تنفيذ الطريق مؤخرا ولازالت المحاولات جارية للتعاقد مع شركة اخري بينما توقفت اعمال «18» كيلو متر شمال العباسية في مرحلة الطبقة الاخيرة وجه الوالي وزارة التخطيط بالولاية وبالتعاون مع الجيش باكمال ما تبقي منه ـ فيما تخللت الجولة عدة لقاءات غير مبرمجة «كمائن» خرجت لها الجماهير في كل من ام مقارين وطوطاح واللتين تعانيان ازمة مياه حادة بحكم طبيعتهما «منطقة صخور» تنعدم فيها المياه وتعتمد علي مياه الحفائر ، وقد طمأنهم الوالي وتسلم خطابا مكتوبا واعدا اياهم ومبشرا بعدد من الحفائر والسدود والابار وهكذا انتهت جولة ميدانية شاقة ولكنها كانت مهمة وقفنا خلالها علي الكثير الذي كنا نجهله و«ليس من راي كمن سمع».