منحه السادات لبسة عربية وفاز بماسة ليوناردو دافنشي.الفنان التشكيلي الاثيوبي افورق تكلي

بقلم: انور ابراهيم ـ اديس ابابا
الفنان التشكيلي افورق تكلي من مواليد مدينة انكوبر منطقة شوا 1932 وهي العاصمة الاولي لاثيوبيا وتقع شمال اديس ابابا وهي من المناطق التي كانت تقع سابقا ضمن اقليم اديس القديم وقد خلقت داخله حب من نوع خاص من الرسم والتشكيل وهي التي جسدت فنه لجمال طبيعتها ويعتبر من اكثر الفنانين التشكيليين في افريقيا والذين وضعوا بصماتهم على كبريات دور العرض والمؤسسات الدولية في جميع انحاء العالم وهذه من المناطق التي خلفت العديد من الشخصيات المشهورة في اثيوبيا ودرس المراحل الاولية في اديس ابابا.
الفنان الاثيوبي الشهير افورق تكلي يعتبر واحدا من سفراء الثقافة البارزين في أفريقيا توفي في 10 أبريل من العام 2012، في سن ال 80 واجريت مراسم دفنه بكاتدرائية الثالوث المقدس بحضور كبار الشخصيات على رأسهم الرئيس الاثيوبي السابق قرما ولد جورقس ورجال السلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات في الدولة وكان موكبه الجنائزي يتقدمه رجال الشرطة وهم يحملون اشهر لوحاته التي قام برسمها خلال حياته العملية.
وبعد أن ترك إثيوبيا عندما كان شابا في عام 1947، التحق افورق تكلى بالمدرسة المركزية للفنون والحرف في لندن وتخصص في النحت والمعمار والتشكيل وخاصة الرسم على الزجاج، ثم عاد إلى أديس أبابا لصقل مهاراته كرسام ونحات ومصمم وقد انتشرت اعماله بسرعة كبيرة وكان اكثر شخصية اثيوبية وطنية اظهرت نبوغا في هذا المجال واشتهر دوليا وخدم افورقي باعتباره واحدا من سفراء الثقافة البارزين في القارة الأفريقية، واظهر اعمالا متطورة في عدد من المهرجانات والمعارض الكبرى في جميع أنحاء العالم.
وكان افورقي تكلى عضوا في اربع اكاديميات عالمية الشيء الذي منحه عددا كبيرا من الالقاب العالمية والدرجات العلمية وكتب عنه العديد من الكتب بعدد من اللغات العالمية
وقد حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية، بما في ذلك جائزة هيلا سيلاسي الأولى للفنون التشكيلية في العام 1964 و اعطي لقب فارس من دولة الفاتيكان والتي تشمل ملابس ملكية فاخرة مرصعة بالذهب وتلقي هدية اخري عبارة عن لبسة عربية بعقال عربي من الرئيس الراحل انور السادات من جمهورية مصر العربية وماسة دافنشي من ايطاليا بالاضافة للعديد من الجوائز والنياشين والهدايا من كبار الرؤساء
ويمكن لزوار إثيوبيا ان يجدوا العديد من الاعمال التي قام بها الفنان افورقي تكلى في عدد من المواقع والتي اصبحت كثيرة الانتشار في جميع أنحاء البلاد
توجد في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا العديد من الاعمال التي اعدها الفنان افورقي وفي العام 1956 تم تكليف افورقي تكلي لإنتاج عمل فني لكاتدرائية القديس مارجرجس بضاحية اردا وقام بعمل لوحات تجسد العديد من الشخصيات لجميع الولايات الاثيوبية وبطولات افرادها وذلك عقب الانتهاء من دراسته في اروبا وعودته للبلاد
وعقب ثلاث سنوات من العمل على الجداريات الدينية العديدة والفسيفساء التي جهزها اكتملت في كاتدرائية القديس جورج وصارت مفتوحة للزوار يوميا. كما يضم المتحف القومي الاثيوبي جناحا صغيرا يحتوي على عرش لتتويج الامبراطور هيلا سيلاسي والذي كان لافورقي تكلى دور كبير في هذه الاعمال خلال حياته بجانب مجموعة من الأسلحة في القرن ال19. وفي مستشفى القديس بولس عمل افورقي على عمل قدم له شهرة كبيرة و هي لوحة جدارية في بهو مستشفى القديس بولس، وتقع في منطقة قوللي في ضاحية اديس أبابا. هذه اللوحة الكبيرة والتي تتكون من ثلاث لوحات منفصلة وهي عبارة عن مزيج من الصور الدينية وصور الامبراطور هيلا سيلاسي الأول، الراعي الأصلي للمستشفى
وقدم العديد من اللوحات والاعمال لقاعة أفريقيا داخل مباني اللجنة الاقتصادية لافريقيا الأكثر شهرة وتأثيرا والتي تغطي مساحة 150 متر مربع من الزجاج الملون على كامل قاعة أفريقيا، التي تضم لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا
اعمال افورقي تكلى
ان عددا كبيرا من اعمال افورقي تأخذ الطابع الديني وعقب عودته من الخارج كان افورقي قد عمل داخل كنسية القديس مارجرجس في ضاحية اردا زهرة مسقل (مسقل ابابا ) او كما تسمي محليا باديس ابابا وكانت هذه اللوحة لها وقع خاص داخل الفنان افورقي لانها الزهرة التي تنبت مرة واحدة في العام داخل الاراضي الاثيوبية وهي من الماركات الاثيوبية المعروفة وتتميز بها الهضبة الاثيوبية عن بقية الدول الاخري ومرتفعات الشمال الاثيوبي (سمين ترارا) ولوحة الام الاثيوبية وهي اللوحة التي توضح عمل العديد من الحرفيين منهم الشماني الذين يعكس عملهم من خلال ملابس الام والرسومات التي توجد في الملابس والتعاون بين الناس وجسد افورقي تكلى العديد من معالم الطبيعة خلال لوحاته المتعددة مثل الانهار والجبال والشجر والمياه والشمس والزهور وحياة المزارعين.
متحف افورقي تكلى
وقد صمم افورقي بيتا له خاصا لعرض اعماله سمي (بفيلا الفا) وهي مقر اقامته والذي بناه منذ فترة طويلة وكان قد قرر ان يقدمه كهدية للحكومة ابان فترة الدرق (حكم منقستو ) وفيه لوحات لم تكتمل كنوع من الرسالة لتعاقب الاجيال وبني البيت على شكل القصور الملكية وكانت تقام فيه العديد من المعارض والمطارحات الشعرية لكبار الشعراء لانه يحتوي ايضا على مسرح داخلي كبير ومعرض ضخم لجميع اللوحات والاعمال التي اعدها الفنان افورقي تكلى وكتب عددا كبيرا من الكتب العالمية حسب قوله ويقول افورقي «انني بنيت هذا البيت الضخم لانني عندما عدت من الخارج لم اجد معارض لعرض لوحاتي لهذا صممت بيتي على اساس معرض لعرض اللوحات وهو مشغل لي ايضا»
وعقب وفاة الفنان افورقي تكلى قامت وزارة السياحة والتراث الاثيوبية بترميم المنزل وتاهيله كمتحف باسمه مع اضافة تمثال ضخم يتوسط المنزل وقامت بفتحه امام الزوار للتعرف على ارث هذا الفنان التشكيلي العالمي الذي اثرى الفن التشكيلي الاثيوبي باعمال متعددة تعكس الملامح الاثيوبية الافريقية.