التعديلات الدستورية: مرحلة أولى

420(1)
٭ يشهد المجلس الوطني اليوم لحظة سياسية حاسمة من خلال اجازة مخرجات الحوار الوطني والتي تركزت على المؤسسات التشريعية والتنفيذية، من خلال توسيع المجلس الوطني والمجالس التشريعية الولائية وتعيين رئيس مجلس الوزراء ومهامه واختصاصاته وفصل النائب العام عن وزارة العدل، وتلك بدايات مهمة للانطلاق في انزال مطلوبات الحوار الوطني على أرض الواقع.
٭ ومثل كل التحولات السياسية الكبرى والانتقالات المهمة يحدث التشويش على المواقف وحالة الاستقطاب السياسي والمواقف المترددة، وتبقى الارادة الغالبة التي ارتضت الحوار منهجاً طيلة عامين في التداول قادرة على تجاوز القضايا الاجرائية أو تحديد الأولويات، ولا يمكن لأمر كهذا أن يكون سبباً في التقليل من دلالة هذه اللحظة ورمزيتها، فهي تعبير عن جدية في انفاذ أكثر التوصيات حرارة خلال المداولات وآخر التوصيات اجازة، وهي اليوم أول الخطوات انفاذاً، لأن الجهاز التنفيذي والمجلس الوطني هما الدعائم التي تستند عليها أي عملية سياسية أو تحول مهم.
(2)
٭ لقد دعت بعض القوى السياسية وعلى رأسها المؤتمر الشعبي إلى اجازة التوصيات المعنية ببعض القضايا وعلى رأسها الحريات وبعض المفوضيات، وهو أمر لازم أن ينهض به المجلس الوطني بأعضائه الجدد وفق مقتضى الاقتراح القادم وتتبناه حكومة الوفاق الوطني كمشروع للانتقال السياسي، ويستصحب المفوضيات المختلفة. إن اقتراح أي تعديل دستوري لابد أن يتم من خلال التراتيب الدستورية والقانونية ويتم الدفع بالمقترحات من رئاسة الجمهورية ثم تبقى في التداول واللجان لمدة (60) يوماً، بينما التاريخ المحدد لإعلان حكومة الوفاق الوطني في يوم 10 يناير 2016م ولذلك تم التعجيل بإجازة هذه التوصيات التي تمثل انطلاقة جديدة وخطوة في مسار سياسي جديد، ويبدو الحديث في انتقاء المؤتمر الوطني لتوصيات بعينها بعيداً عن الواقعية ومحض مخاوف، لأن حكومة الوفاق الوطني التي تعبر عن كل الطيف السياسي هي التي تنفذ المخرجات بكلياتها وبناء على حوار سياسي واسع.
(3)
٭ إن الساحة السياسية السودانية مشحونة بالاستقطاب والمناكفات والمناورات، وتلك آفة مضرة بالوطن ووحدته واستقراره وأمنه، وليس ثمة مجال لتسجيل المواقف في خانة الرفض لأي عمل يمثل خطوة في البناء الوطني وتعبيراً عن ارادة سياسية أجمع عليها أهل السودان، فهذه خطوة في مسير طويل ومحاورات متعددة، تتطلب ارادة فعل وتصميما وعزما..
والله المستعان