«سر « السورية التي تريد الخرطوم.. ؟!

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

فتاة سورية في سن العشرين يزيد او ينقص قليلا ، تركض داخل  مطار إسطنبول بتركيا ، وهي تسأل بلهفة ،وشوق ، أين بوابة السودان ؟ ، تخشى أن تغادر رحلتها إن هي تأخرت في إكمال اجراءات السفر!! ، ولشدة روعها تم تهدئتها بأن هناك متسعا من الوقت قبل اقلاع الطائرة التي سوف تتوجه بداية الى الدوحة ، قبل أن تبلغ مطار الخرطوم، ولم يمض غير وقت قصير حتى كان هناك شاب سوري آخر يسير على ذات النسق يريد رحلة الدوحة التي تفضي به الى مقصده «الخرطوم «!
هذه المشهد فتح شهية زميلنا بصحيفة اليوم السعودية « سعود الحواس» ،لمعرفة سر السورية التي تريد الخرطوم، وقد روى لنا المشهد وكأنه فيلم سينمائي ..يقول : لقد طرحت سؤالا على الفتاة السورية ، لماذا تسافرين وحدك وأنت في سن صغيرة ، وما هدف سفرك «تحديدا» الى الخرطوم ..  نظرت الي بشك وخوف ، سرعان ما تبدد بحديث مطمئن بأنني لا أريد غير مساعدتك إن كان بمقدوري.. حديث طمأن الفتاة لتحكي حكايتها .
لازالت العهدة على الراوي الزميل «الحواس» فقد حدثته الفتاة أن عائلتها تفرقت في كل أنحاء الدنيا نتيجة «الحرب المجنونة التي تدور في الشام» ،وأن والديها يسكنان منذ عامين في حديقة عامة بإسطنبول ، وأنها تريد الخرطوم لتكون ممرا الى ايطاليا من خلال رحلة برية الى ليبيا ، على أن تدبر امورها كما فعل غيرها،  حتى تصل ايطاليا.. الشاب السوري الاخر شاطرهما الحديث بانه يسير على ذات الاتجاه ، وانه نسق أمره مع بني جلدته في الخرطوم .
انتهت «الحكاية « .ليبقي ما يعنينا نحن في السودان ، الذي تنظر اليه أوروبا بلا «ود» وتضعه أمريكا ضمن قوائم « رعاة الارهاب» . فمعلوم أن السودان يمثل بوابة واسعة وصعبة الحراسة للراغبين في الهجرة غير المشروعة انطلاقا من اراضيه ، مرورا بليبيا التي توجد فيها ثلاث حكومات  جميعها تدعي الشرعية ، مما جعل الدخول والخروج منها أمرا لا يمكن ان تضبطه مؤسسات الدولة التي تقاتل بعضها البعض .
السودان بإمكانه أن يوظف هذه «الامور» لمصلحته بصورة موضوعية ، فاوروبا التي تخشى المهاجرين وتظن بهم الظنون ،يجب ان تكون مستعدة للتعاون الوثيق بل وتدعم من يتصدى نيابة عنها لوقف المهاجرين بعيدا عن اراضيها ، والسودان قادر لحد كبير على وقف العجلة المتسارعة للمهاجرين شريطة أن يجد دعما اوربيا حقيقيا ، وهذه تبقى بحاجة لعمل دبلوماسي «حصيف» يشرح ب»الوثائق»  موجة المهاجرين عبر اراضيه ، خاصة وقد سبق له ان القى القبض على رؤوس مهمة في شبكات التهريب، ولكنه لم يقبض ثمن صنيعه ، ولو كانت أي دولة مكان السودان «لتاجرت بقضية المهاجرين» نحن لا ندعو للمتاجرة بل لتبادل المنافع والمصالح المشتركة ، فوقف موجة المهاجرين بعيدا عن شواطئ أوروبا يجب ان تصاحبها فاتورة مستحقة للسودان نظير ما يقوم به من دور كبير ، والا فاتركوا المهاجرين يعبرون بسلام. وهم ليس من سوريا البعيدة وحدها، بل من دول الجوار الافريقي الذي لاتربطه حدود مع ليبيا.