القضية مهمة قومية ووطنية.مولانا دفع الله الحاج يوسف: لابد من النظر للفساد على أنه كارثة قومية ووطنية

بروفيسور علي شمو: بسبب حجب المعلومات تصنف بلادنا في مراتب متقدمة في ممارسة الفساد

بروفيسور صلاح الدين الفاضل: الإذاعة ناقشت الفساد و(إشتري وخزّن) شاهد على ذلك

تقرير: حنان كشة

alsahafa-26-12-2016-21 نظم كرسي النيلين لحكم القانون ومكافحة الفساد ورشة عمل ناقشت قضايا الفساد بالسودان في ضوء الإتفاقيات الدولية والإقليمية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد برعاية البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس الهيئة التشريعية القومية وإستمرت الورشة ساعات طويلة من يوم الأربعاء الماضي بفندق القراند هوليداي فيلا حيث إنها بدأت في الحادية عشرة صباحا وأختتمت في الخامسة والنصف تخللها نقاش مستفيض عن واقع الفساد ببلادنا وكيفية مكافحته وتدارس المشاركون الذين ينتمي معظمهم للقضاء الواقف (المحامين) حول الآليات التي بمقدورها تحقيق أفضل النتائج وسجل ديوان المراجع القومي حضورا مميزا بجانب خبراء مشهود لهم بالخبرة في مجال الإعلام…
السياسات والأداء..
مولانا دفع الله الحاج يوسف رئيس القضاء الأسبق أكد أن مكافحة الفساد تقوم على طرفين أساسيين يتمثلان في السياسات والأداء وفيما يتعلق بالحصانة والسلطة الممنوحة للديوان بمتابعة كل المخالفات وقال إن ديوان المراجع القومي يلعب الدور المناط به منذ تأسيسه في مكافحة الفساد وما يوفره من حقائق الذي يمكن الجهات الأخرى من القيام بدورها كالبرلمان والصحافة والإعلام وأضاف أن المواطن يربط بين ظاهرة الفساد والشخصيات العامة المعرضة للرقابة والمساءلة وفقا للصورة الذهنية مشيرا إلى أنه لابد من تغيير الفهم وزاد أن المواطن يشعر بالفساد في الغلاء غير المبرر للسلع ومضى معددا الأسباب التي تقف وراء إرتكاب الفساد في الفقر بدرجاته المتفاوتة وعدم كفاية الأجور لمطلوبات الحياة الكريمة وختم بأنه لابد من النظر للفساد ككارثة قومية ووطنية وإنتقد مولانا دفع الله الحاج يوسف النظام التعليمي ووصفه بالترفيهي وأنه لا يمثل نظام تربية ولا يسهم في بناء الشخصية وقال إن الدروس الخصوصية تؤكد عجز المدرسة عن الإيفاء بواجباتها تجاه الطالب، وختم بأن للفساد أشكالا متعددة وأنه ظاهرة تحتاج الدراسة ووضع سياسات كلية ونمط جديد من المناهج التعليمية بالأنشطة غير العلمية.
ضحايا المرتبات..
alsahafa-26-12-2016-22الخبير الإعلامي بروفيسور علي محمد شمو قال في ورقته التي قدمها في الورشة والتي جاءت تحت عنوان (الإعلام ودوره في مكافحة الفساد) إن قلة المرتبات مدخل للفساد وأن كثيرين يمارسون الفساد لكنهم ضحايا مشيرا إلى أنه لابد من توفر سبل الحياة الكريمة للمواطنين بالبلاد إذا أريد القضاء على الفساد وأكد بروفيسور علي شمو أن الصحافة السودانية لعبت دورا كبيرا في محاربة الفساد خاصة الصحافة التحقيقية بإماطتها اللثام عن كثير من الممارسات التي تدخل في دائرة الفساد وعدّ ذلك إيجابية وزاد أن الراديو والتلفزيون اللذين تملكهما الدولة منذ دخولهما البلاد لم يلعبا دورا في ذلك الصدد بإستثناء البرمجة الإيجابية لحض الناس على ضرورة عدم ممارسة الفساد وأكد أن توثيق الفساد مهم لأنه يصبح مرتكزا أساسيا لمنع وقوعه في المستقبل ومضى ليشير إلى أنه لدينا مشكلة فيما يتعلق بتمليك المعلومات سواء كان ذلك لوسائل الإعلام أو للجهات الدولية التي تعمل على تصنيف الدول في ممارسة الفساد مما يؤدي لظهور بلادنا في مراتب متقدمة في ممارسة الفساد بالإضافة إلى أنه يترك صورة ذهنية تخالف ما يحدث في واقعنا فكثير من المتابعين خارج السودان يتعقدون أنه لا توجد لدينا أنظمة متابعة أداء ومراقبة ومحاسبة للفساد، واشار إلى أن المعايير الدولية لتصنيف الدول في ممارسة الفساد توضع من قبل جهات دولية وفق رؤى معينة ونطبقها نحن دون أن ندري تفاصيلها وختم بأن الإعتداء على المال العام موجود ببلادنا لكن لا علاقة له بما يجري في دول العالم المتقدم وقال إن الفساد المرتكب في الأخيرة قليل من ناحية عددية لكنه كبير في حجم المبالغ وضرب مثلا بأن جريمة واحدة في أمريكا تعادل الفساد المرتكب في أفريقيا بكاملها.
إشتري وخزّن..
alsahafa-26-12-2016-23من جانبه قال بروفيسور صلاح الدين الفاضل الذي عقّب على ورقة البروفيسور علي شمو إن الفساد تعدى على كافة القيود وصار وطنيا، دوليا وعابرا للقارات وشدد على ضرورة محاربة كافة أنماط الفساد وقال إن الإذاعة قامت بمناقشة قضايا الفساد وما يلحق بها من خلال المسلسلات الإذاعية وخص بالذكر مسلسل (إشتري وخزّن) وقال إن الصحافة بكافة أشكالها قادرة على المحافظة على قدسية المعلومات والتأكد منها وفقا للطرق المعروفة للصحفيين وذلك هو ما تفتقده مواقع التواصل الإجتماعي وأكد على ضرورة توظيف الإعلام لمكافحة الفساد مع ضرورة أن يتم تدريب لكافة شرائح المجتمع بمن فيهم القابلات، أئمة المساجد وغيرهم من الفاعلين في المجتمعات مع الإستفادة مع تجربة راديو المجتمع لإيصال الرسائل الإيجابية التي تقود لمحاربة الفساد مع الإلتفات لضرورة ترسيخ المعلومات لدى الأطفال وهم في طور التربية داخل المدارس والجامعات لترسيخ السلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والصبية والشباب لتأمين المجتمع مستقبلا.
لا محاباة ولا استثناء…
مولانا دكتور محمد الحافظ نصر نائب المراجع العام قال في ورقة دور الأجهزة الرقابية في مكافحة الفساد المراجع العام نموذجا قال إن الديوان أنشأ في العام 1920م وتطور بعد ذلك وزاد أن الفساد جريمة جنائية لأنها تدخل ضمن ما يسبق فيه الإصرار والترصد.
ويزيد مولانا محمد الحافظ نصر نائب المراجع العام أن الديوان قدم في العام 2014م تقريرا تم تقديمه للبرلمان أكثر من مرة وفي كل مرة تتم إعادته وقال إن الورقة التي قدمها خلال الورشة تتضمن ذلك التقرير والسبب في ذلك أن ديوان المراجع العام يرى أن ما نص عليه التقرير يحسّن من وضع البلاد في التصنيف الذي تجريه منظمة الشفافية الدولية.
للتحايل على التأمين أثناء ممارسة الفساد يتم التحايل بإنشاء شركات تجعل نصيب الحكومة 8% فأكثر حتى لا يتدخل الديوان لكنه أكد أنهم يصلون لكل ما يتعلق بالمال العام وأنهم ملزمون بتطبيق المعايير الدولية كما أنه تقع على عاتق الديوان مهمة إستراتيجية تتمثل في مساعدة الجهاز التشريعي في المساءلة وتغيير الجهاز التنفيذي وقال إن ديوان المراجع العام نموذج فيما يتعلق بمنهجية وأساليب عمله، وأكد ثانية أنهم ملزمون بالتعامل مع الفساد الذي يقع في دائرة سلطاتهم ومعظم الفساد الذي يرتكب في العالم حسب قوله يقع في دائرة المشتريات والعقود وعلق بأننا نحتاج لتفعيل قوانين أكثر من سن جديدة. وفيما يتعلق بالحصول على المعلومات قال إن للمواطن حقا أصيلا في الإطلاع على العقود التي توقعها الحكومة، وزاد أن غياب المعلومة من مصدرها الأصلي يضطر الناس للإتجاه إلى مواقع انترنت أخرى ذات مصداقية أقل.