مادة التحلل .. دعوة لاستباحة المال العام

480في الأنباء خبر سار عن أن وزارة العدل أوقفت العمل بمادة التحلل توطئة لتعديلها بسبب التحفظات الكثيفة التي أثيرت حولها ،فقد كانت وأيم الحق هذه المادة دعوة صريحة لنهب المال العام وتشغيله وتدويره والمتاجرة به والتربح منه، مقدمة على كرت دعوة أنيق وفاخر لكل من استطاع إلى هذا المال سبيلاً، ولكل من وضعه قدره الوظيفي في موقع مسؤولية مباشرة أو مجاورة عن مال الشعب وأملاكه العامة، إنها والله مادة للتلاعب والسمسرة بالمال العام هذي التي تقضي على المتجاوزين الفاسدين الذين يستغلون وضعهم الوظيفي في نهب الملايين والمليارات، أن يقضي على هؤلاء الفسدة فقط بالتحلل من هذا المال الحرام وإعادته للخزانة العامة، ثم من بعد ذلك يطلق سراحهم وكأنما يقال لهم بلسان الحال: الآن أنتم أحرار أطهار لا تثريب عليكم ولا جرم لديكم فاذهبوا فأنتم الطلقاء. أليس حكم مثل هذا بربكم لفاسدين عديمي ذمة وخائني أمانة مثل هؤلاء، هو بكل المقاييس دعوة بالمفتشر وعلى رؤوس الأشهاد للآخرين بأن أقبلوا على هذا المال السائب وعبوا و«سفسفوا» منه ما استطعتم، واعتبروه رأس مال حلال تاجروا به واستثمروا فيه وتكسبوا منه، ولا تخشوا شيئاً، فلن يصيبكم مكروه يؤذيكم ولن يطالكم سجن ولا بطيخ، فقط ستطالبون بإرجاع رأس المال الذي سطوتم عليه وحلال بلال عليكم ما حققتموه بشطارتكم وفهلوتكم من مكاسب وأرباح. هذا والله إن تلطفنا في وصفه مستوى متدنٍّ للغاية من الحساسية تجاه الجرائم التي تطال المال العام والتعديات التي تقع عليه، وأي مال عام هو، ليته كان لشعب مرفه ومبسوط لا يعاني الويلات والضوائق والكوارث، إنه مال وإنها أملاك هذا الشعب الممحون والممكون وصابر، التي دفعها من دم قلبه ومن فقره المدقع وعلى حساب الكثير من ضروريات الحياة الأساسية، وهو مال لو علم هؤلاء النهابين وغيرهم أنه مختلط بعرق هؤلاء المساكين والغلابى واليتامى والأيامى وممزوج بدموع الثكالى ودماء الموتى الذين ذهبت حياتهم «سمبلا» لما اقتربوه ولو بمقدار مليم أحمر، ولكن أنى لهم، ولهذا ما كان المأمول أن يجد أمثال هؤلاء مثل هذه العقوبة اللطيفة التي قد تشجع على الاقتراب من المال العام و« الغرف » منه أكثر من أن تردع وتذود عنه، و الأكرم للحكومة قبل الشعب أن تحرص على توقيع الجزاء الأوفى على هؤلاء اللصوص ليكونوا عظة وعبرة لغيرهم، بدلاً من أن تدعوهم للتحلل وإرجاع المال الذي نهبوه لتخلي سبيلهم وكأن شيئاً لم يكن .. إن جرائم التعدي على المال العام تستحق ما هو أغلظ وأردع من مثل هذه الأحكام اللطيفة المتلطفة، وتحتاج إلى درجة حساسية أكبر من تلك التي تقضي بها مادة التحلل .. وآخر دعوانا لوزارة العدل أن اقضوا على هذه المادة قضاء مبرماً ولا داع لأي تعديل أو « لولوة » ..