نصيحة لوجه الله

422ليس بالضرورة أن  يجتمع النَّاس في منتدي ، أو ورشة عمل ، ليقدموا نصيحة ، أو يشيروا إلى أمرٍ خطير ، ذلك لأن شروط النصيحة تأتي في  أولها المبادرة لتلافي الخطر ، والإسراع قبل وقوع الكارثة ، وحلول المصيبة .
فإذا اشتعلت النيران في منزل ، أو أنها في طريقها إلى الإشتعال فالأمر هنا لايحتاج إلى أن يتداعي النَّاس جميعاً لإتخاذ قرارٍ ، والتداول حول السبل الكفيلة بتجنب ما سيحدثه الحريق من إتلاف .
والنصيحة كذلك لاتحتمل الإرجاء ، والساكت عنها ان كان فرداً ، أو جماعة ، فهم جميعاً يوضعون في موضع الشياطين الخرس ، وتتلبسهم الخيانة من أخمص الأقدام ، وإلى أعلى الرؤوس.
وعلينا ألا ننسى المرجعيات التي تدلنا على بذل  النصح لإخواننا ، لأن  من يرى منكراً ، عليه أن يغيره ، وفي وضعنا الحاضر ، الذي لا إنكار  فيه للمرجعيات ، التي فقط تحتاج إلى عنصر التذكير ، فإن إزالة  المنكر ، والتبُّين  من أن جماعة منا قد انزلقت عن طريق الجادة ، يلزمنا بالكتابة ، أو الإفصاح باللسان ، ما دام الجميع يؤمنون بقواعد  إزالة المنكر ولا أحد منا يتجاسر مدعياً بأن النصيحة توجب أن تنعقد لها الإجتماعات ، أو تنظم المؤتمرات .
ونصيحتنا التي نسوقها لوجه الله ، هي أن نفتح قلوبنا ، وآذاننا بلا تحقير لكلمة الحق ، التي تأتي من البسطاء ، والبررة حتى وإن لم يتمتعوا بعضوية في هيكل حزبي ، أو تنظيم سياسي ، وأن نضع في إعتبارات الإيمان لدينا بأن رُبَّ أشعث ، أغبر ، لو أقسم على الله لأبره .
والعاقل من يميز بين النصيحة في ثوبها الأبيض ، ومن يدعيها وهو يحمل القلب الأسود ، والحقد الدفين.
ويكفينا في هذا الزمان بأنَّ الفصل بين الحق ، والباطل لم يعد يحتاج إلى كثير جهدٍ ، لكنه بالضرورة يتطلب الوعي ، وتحكيم العقل ،  والإبتعاد عن الظن لتستبين لنا معالم الطريق ، شريطة عدم ركوب الصعب ، والإصرار على  رأي يفتقر  إلى الحكمة ، وينزع  نحو الإستبداد .
ومادمنا نتحدث عن عناصر النصيحة ، والناصحين ، فإن قضايا عديدة تضطرم في ساحتنا السياسية ، تحتاج إلى من جردوا أنفسهم ، وتحلوا بالشجاعة  ليفصحوا بكلمة الحق ، دون مداهنة ، أو مزايدات.
ومن تلك القضايا ، قبول الرأي ولو أتى من أشعث أغبر ذي طمرين ، وكذلك فتح القنوات للكافة ، وعدم السماح لمن يقفون بجسارة ليمنعوا النصيحة حتي  لا تسري ، وتصل إلى من يحتاجونها .
ومن هم أولى بالإستماع إلى النصيحة ، هم أولئك الذين وضعت على كاهلهم مسئولية أمة ، ومصلحة شعب ، لأن المصلحة العامة تقدم  على الخاصة ، والضرر العام يدفع  بالضرر الخاص  ، ولايتسنى تطبيق هذه القواعد إلا إذا وضعنا النصيحة في مقدمة سلم الأولويات ، والأهميات.