يوم من التكبير والتصفيق والثناء.إجازة التعديلا الدستورية ..تفاصيل جلسة «كاسحة »

علي عثمان :الامتحان الذي يلي إجازة التعديلات تراجع سلطة «الوطني» لصالح أبناء السودان

سعاد الفاتح : الوقت وقت كربة الرجال والنساء وليس لإبراز العضلات في الصحف

تقرير: متوكل أبوسن

alsahafa-27-12-2016-30 alsahafa-27-12-2016-29صادقت الهيئة التشريعية القومية المكونة من المجلس الوطني ومجلس الولايات في جلسة امس «الاثنين» باغلبية وصفت بـ «الكاسحة»، التعديلات الدستورية التي دفع بها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ،في مرحلة العرض الثاني السمات العامة كاستحقاق من مقررات الحوار الوطني التي اجيزت في العاشر من اكتوبر الماضي وتم التوافق حولها من قبل آلية الحوار الوطني المعروفة بآلية «7+7» قبل وضعها منصدة الهيئة التشريعية القومية .
اللجنة الطارئة وإعجاب النواب
علامات الدهشة احتلت مكانها في وجوه عضوية الهيئة التشريعية القومية من حجم حضور العضوية التي هرعت علي غير المألوف حيث تجاوز نصابها ثلاثة ارباع عضوية الهيئة التشريعية القومية.
رئيس البرلمان البروفسير ابراهيم أحمد عمر الذي ابتدر الحديث افسح المجال واسعا امام رئيسة اللجنة البرلمانية الطارئة لمناقشة التعديلات الدستورية د. بدرية سليمان ، لقراءة كتابها بوصفه خلاصة اجتماعات 99 عضوا يمثلون اللجنة.
كلمات الشكر والثناء والتهليل والتكبير وحتي التصفيق تتبعه تحذيرات رئيس البرلمان ، ظلت السمة المائزة لمداخلات عضوية الهيئة التشريعية القومية ، تارة علي مخرجات الحوار الوطني ومستقبل تنفيذها ، وتارة علي جهد لجنة التعديلات الطارئة.
النواب في مداخلاتهم ركزوا علي التعديلات الاربعة والتي رأوا فيها نقطة الانطلاقة للمضي قدما في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني بوصفها «العصا السحرية» لتغيير واقع الدولة السودانية من احتراب الي استقرار وأمن وطمأنينة.
المؤيديون و اكتساح الجلسة
وفيما عبر 387 عضوا علي موافقتهم علي اجازة التعديلات ،رفض خمسة اعضاء وامتنع اربعة عن التصويت مثلوا كتلة النواب المستقلين.
الرافضون للتعديلات اخذوا عليها اعطاء رئيس الجمهورية الحق في تعيين رئيس مجلس الوزراء وزيادة العبء المحتمل علي الموازنة جراء زيادة عدد الدستوريين وعضوية المجلس الوطني ،ولكن المؤيدون رأوا ان في اجازة التعديلات تخفيضا لكلفة الحرب بما فيها من فقد للاموال والثمرات والانفس ،ومضوا الي ان الانفاق علي الحرب والمعارضة السياسية لايضاهيه ثمن ، وعددوا فوائد وضع اكثر من 30 حركة مسلحة للسلاح وانخراطهم في الحوار الوطني بجانب قبول اكثر من 80 حزبا سياسيا الحوار الوطني وسيلة لطي ملف الأزمات .
ومرجعية المؤيدين للاسراع في اجازة التعديلات كانت توصيات الحوار الوطني التي رأوا فيه جماع اهل السودان ،وان الأزمة السودانية لا تحتمل التراخي او التأجيل والمماطلة دون ان ينسوا تجديد الدعوة لمن هو علي رصيف الرفض من الأحزاب والحركات المسلحة ان تعالوا الي كلمة سواء لبناء سودان موحد يسكت فيه صوت البندقية ويعلوه هدير المصانع والمياه تحقيقا لتنمية مستدامة ومستقبل واعد.
رئيسة اللجنة، بدرية سليمان، قالت إن التعديلات اقتضت تعديلاً في عدد من المواد، أضافت لرئيس الجمهورية سلطات جديدة ،واشارت الي أن السلطات الجديدة لرئيس الجمهورية تتعلق بتعيين وإعفاء رئيس مجلس الوزراء، إلي جانب سلطات أخري كما أنها أسقطت سلطات أصيلة لرأس الدولة .
وأكدت بدرية أن التعديلات ذهبت باتجاه استقلالية النيابة العامة كسلطة قضائية منفصلة عن الوزارة المختصة، بالإضافة إلي اعتماد اسم حكومة توافق وطني للحكومة التي تتولى إدارة البلاد، وفقاً للوثيقة الوطنية حتي قيام الانتخابات في العام 2020 ،وأشارت إلي توسيع دائرة المشاركة النيابية، مؤكدة أن التعديلات الدستورية من شأنها العبور بالبلاد لمرحلة التوافق الوطني الكامل .
عضو البرلمان حسب الله صالح حسب الله ، شن هجوما لاذعا علي الرافضين لاجازة التعديلات ،واصفا ما ساقوه بانه ادعاء اجوف ، داعيا الي حساب القيمة الاجمالية لما سيحصلون عليه مقابل الاستقرار والأمن ،وقال : كيف نقيم المال بالأمن وكيف نقيم الاستقرار بالأمن ،واضاف : ماذا تساوي مرتبات النواب حينما يساهمون في حفظ استقرار البلاد .
ومضى حسب الله الي ان ما اسماها بـ «اعتى الديمقراطيات» منحت رئيس الجمهورية حق تعيين نواب وغيره ،مشيرا الي ان حق تعيين رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الوزراء اقتضته ظروف موضوعية معلومة وكانت برضاء كل اهل السودان ممثلين في المشاركين في الحوار الوطني ،مؤكدا علي ضرورة اجازة التعديلات.
الهادي ادم حامد عضو البرلمان ،امتدح جهد اللجنة الطارئة ،وشدد على ضرورة الاسراع لاحالة التوصيات الي الدستور الدائم للعبور ما اسماها بالمرحلة الجديدة .
العضوة سيدة محمد الدخري قالت ان التعديلات نتاج مخرجات الحوار الوطني وباجازتها تنطلق البلاد الي مرحلة ما بعد السلام ،واضافت : وفي هذا مؤشر لمصداقية وجدية اللجنة وللمشككين وهو دعوة لهم للوقوف علي ما تم.
عضو البرلمان من الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل ابراهيم محمود ، نظر الي تزامن اجازة التعديلات مع احتفالات البلاد باعياد الاستقلال ،مشيرا الي ان حزبه ظل داعما الي التوافق ،وعبر عن امله في ان يلحق كل الشعب السوداني بقطار الوفاق.
ممثل كتلة أحزاب المستقبل ، اسحق ادم بشير جماع اكد ان التداول السلمي للسلطة واجازة التعديلات المدخل الاساسي لقرارات الحوار الوطني ، وشدد علي ضرورة استيعاب الممانعين للحوار للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني وصولا لانتخابات العام 2020 .
الي ذلك ،اكد خالد حسن فقيري المتحدث باسم أحزاب الأمة وحزب التحرير ،حاجتهم لمثل هذه التعديلات في هذه المرحلة الحالية الدقيقة والمهمة ،مشيرا الي انها تؤسس لمرحلة سياسية جديدة .
العضو ابراهيم مهدي ابراهيم عن حزب الأمة الاصلاح والتنمية ،قال ان الجلسة تاريخية ومحطة لمرحلة هامة للسودان وانها نتاج مبادرة الحوار الوطني الذي اكد انه جاء بمشاركة كل شرائح المجتمع ولم يكن فيه حجر علي احد ،وقال : من داخل الحوار دعينا الممانعين للانضمام للحوار الوطني وتركنا الباب مفتوحا امامهم بعد التوقيع علي وثيقة الحوار الوطني .
ابراهيم اكد ان التعديلات دليل علي المصداقية والجهد الذي بذل ،مجددا دعوته للممانعين باللحاق بركب السلام .
بابكر محسن عثمان من الحزب الاتحادي الديمقراطي طالب الحضور بالتنازل طواعية للقادمين الجدد ، اسهاما في التقليل من كلفة استيعابهم في مؤسسات الدولة .
سعاد الفاتح واستحسان الحضور
كعادتها في كل لقاء خطفت القيادية بالمؤتمر الوطني ، عضو البرلمان البروفسير سعاد الفاتح ،الاضواء وهي تحرض النواب علي النزول من «ابراجهم العالية» للشارع جنبا الي جنب مع المواطنين والاهتمام بمأكلهم ومشربهم امتثالا لامر الله تعالى ، وشنت هجوما علي من اسمتهم بالقطط السمان الذين قالت بانهم يتحدثون عن الفقر ، ودافعت عن حق رئيس الجمهورية في تعيين رئيس الوزراء. وشددت سعاد علي ضرورة الاسراع باجازة التعديلات ،ودعت للعودة لله ،واشارت الي ان السودان ليس بدعة من المعاناة اقتصاديا ونبهت الي ان العالم كله يعاني من التراجع الاقتصادي والحروب والصراعات.
ودافعت سعاد ، عن حق رئيس الجمهورية في تعيين رئيس الوزراء ، ،وقالت : الرئيس مفوض من كل الشعب فكيف ننكر عليه تعيين رئيس الوزراء،وكيف ينكر علينا ان نفوضه نحن ،دعونا ننظر الي الهم الذي القي علي عاتقنا.
ومضت سعاد الي ان الحروب والحصار الذي يعاني منه السودان فريد في نوعه ،وحملت الولايات المتحدة الامريكية مسؤولية التآمر ضد السودان ،وقالت : لانني لم ار ولم اسمع قوي عظمي مثل امريكا تعمل ضد السودان وتهتم لامره،فقط لثرواته،ودعت الي ضرورة الابتعاد عن المعارضة من اجل المعارضة و محاولات ابراز العضلات امام الشعب السوداني عبر الصحف ،وقالت : هذا ليس وقت المعارضة وانما وقت الوفاق و وقت كربة الرجال والنساء،ودعت النواب للنزول من الابراج العالية للمواطن والعمل معه اتعركوا معاه اهتموا بأكله وشربه.
طه : اجتهاد في حفظ المصالح
القيادي بالمؤتمر الوطني ، عضو البرلمان ، علي عثمان محمد طه ،باهي بتجربة المؤتمر الوطني في السلطة ،مؤكدا انه ظل يجتهد في حفظ مصالح الناس ويعمل من اجل السودان وتقدمه ويبحث عن الحوار وجمع الكلمة منذ ايامه الاولي رغم انه جاء بانقلاب عسكري رأت قيادته وقتها ان الامور الي اضطراب واحتراب اهلي ، وانها رغم ذلك لم تمض في بسط الامر عنوة ولا اكراه وانما سعت لبسط الشورى وهذا امر مدهش فان كل الانظمة التي تأتي عن طريق الانقلابات العسكرية تسعي لتأمين بقائها في السلطة بمزيد من الاجراءات والكبت والتضييق .
واكد طه ان الامتحان الذي يلي اجازة التعديلات الدستورية ان تتراجع مساحة سلطة المؤتمر الوطني لصالح ابناء السودان وبذلك يتحقق ان المؤتمر الوطني رغم كل الادعاءات ان الحكومة القادمة ستبسط يدها وستتنازل طوعا لاشراك اخرين ،وقال : دلوني علي بلد واحد يقدم هذا المثال في افريقيا او في سائر المناطق.
ونبه طه الي ان هذا النظام ظل يسعي الي تأكيد ان الشعب صاحب الكلمة وان المراد توسيع الشورى ومنذ ايامه الاولي ادار الحوار تلو الحوار بحثا عن اشراك الناس ووقف الحرب والاقتتال صدقه البعض فجاءوا اليه في مراحل مختلفة وعارضه البعض وشككوا في نواياه وظلوا حيث هم معارضة مدنية وعسكرية وهذا لم يدفعه لان يضيق صدره او يغلق باب الحوار وكان دوما وسيظل يؤمن اذا قيل لكم افسحوا في المجالس ان تفسحوا واذا قيل انشذوا فانشذوا ،مؤكدا ان النظام الحالي لم يغتر يوما بسلطة امنية عسكرية او تفويض شعبي علي نحو يفقده بوصلة الاتجاه لتأسيس الاجماع الوطني وفي تقديري انه السر في بقاء شجرة الحكومة وسر استقرار الاوضاع السودان .
هذا وتم عرض الامر للتصويت حيث نال اغلبية واسعة وسط استبشار النواب وفرحتهم وتبادل التهاني.