حفــــار القبــور عابــدين درمــــة

البشيــــر نزل معـاي ود اللحـد وعلي عثمان يسأل عن الموتى

قبر نميري يزوره الأجانب ودفنت الميرغني وخرجــت من الكوشـــــة لدفـــــن ميــــــت

أدهشني تشييع نقد ووردي والحوت

page06-12
في ضيافتنا اليوم «حفار» القبور الشهير عابدين درمة ليحدثنا عن البوم صور به لقطات جمعته مع الرؤساء ونجوم الفن والرياضة والمجتمع خلال عمله في المقابر بالسودان والسعودية وقد زرته بمقابر أحمد شرفي ، وأكملت الحوار بمنزله بالثورة الحارة الثانية بين معدات حفر القبور وأدوات ستر الموتى وصوره التذكارية الخاصة.

 حوار : محمد شريف مزمل

page06-3

= تضع على الحائط صورة جمعتك مع الرئيس المشير البشير ما قصتها؟
– زارني الرئيس في مناسبة زواجي وكان زواجاً محضوراً وشهده أيضاً الفريق أول ركن بكري حسن صالح والفريق عبد الرحيم محمد حسين وكان وكيلي الشيخ عبد العال الادريسي وشهده محمد ابن الزعيم الازهري والسيد أحمد المهدي والسيد الصادق المهدي والعقد كان في الحارة «17» و«الحنة» كانت مهرجانا حاشدا، وزواجي كان أول زواج يقام في المقابر حيث كانت الخيمة في ميدان «الليق» وأثناء أنا في «الكوشه» اتصل بي شخص بالهاتف وقال لي في جثمان تأتي لدفنه و غادرت الكوشه وذهبت دفنته ورجعت لإكمال الحفلة، وكانت بمشاركة عقد الجلاد ونجم الدين الفاضل وعوض الكريم عبد الله وكمال ترباس حوالي 20 فنانا حضروا إكراماً لي لستري للأموات، والرئيس عرفته مبكراً ونزل معاي في «ود اللحد» لدفن محمد عثمان محمد سعيد الذي اوصى بأن يدفن في مقابر أحمد شرفي ويصلي عليه المشير البشير وبعد رحيله وجدت هاتفا من الفريق طه مدير مكتب الرئيس يخبرني بالرحيل وقد صلى على الجنازة الرئيس البشير وقد نزل معي في القبر أيضاً قبل ذلك ليدفن خاله وكان يضع «الطين» بنفسه والبشير دفن معنا عبد الله حسن أحمد جوار الشيخ الترابي ودفن معنا الشيخ أبو زيد محمد حمزة واخرين والبشير اعرفه قبل ان يتسلم السلطة فخاله الزين معنا في الحارة الرابعة وقد دفنه معنا الساعة الثانية صباحاً وكان يزورنا في المقابر مع الراحل الزبير محمد صالح والراحل ابراهيم شمس الدين وبيننا مواقف كثيرة فهو يسألني عن عدد الموتى ومرة وجدني ادفن في جنازة في أحمد شرفي ووجدني في نفس اليوم ادفن في فاروق والصحافة فقال لي ربنا يقويك.
= وبكري حسن صالح؟
– رجل عسكري ما ساهل يذكرني بالشهيد الزبير محمد صالح ودفن معنا شقيقة أحمد سعد عمر ووجدني بعدها في الخرطوم ادفن في خال الرئيس البشير فقال لي «جيت بي شنو؟» فقلت له بعربة الحاج آدم.
page06-6= ما قصة صورتك مع جعفر نميري؟
– كان أيضاً لا تفوته جنازة وقد حجز مكان قبره بنفسه وقبل وفاته بشهرين جاء بنفسه بعربة واهدى المقابر أدوات لحفر القبور صدقة له، وقال لي « ان شاء الله تسترنا بيها نحن» وكنت الوحيد المشارك في الجنازة العسكرية في مقدمة رجال الجيش أحمل الجثمان وقد حاول البعض لاحقاً وضع بوهية حمراء في القبر وهو في ذمة الله ونميري كسر البارات وأعلن الشريعة وأغلق بيوت الدعارة وهناك الآن زوار يزورونه سياحاً من تركيا والمغرب وأمريكا وفرنسا وايطاليا ومصر، والمحل الآن يليق بمقامه.
من المواقف التي لا تنسى ان الوالد كان في الاذاعة أيام محمد خوجلي صالحين وابو العزائم وشمو والرئيس نميري جاء الاذاعة وسأل والدنا وقال له «كيف الحال يا خال؟» فرد عليه الوالد « الحالة لازالت تزداد حرجاً يوماً بعد آخر» فغضب نميري ودخل الاذاعة وعندما خرج قال له «يا خال» سأزورك في المنزل وفعلاً زاره في المنزل في الواحدة صباحاً وسلم عليه بالاحضان.
page06-8= أرى صورة لك مع أحمد عبد الرحمن المهدي؟
– رجل في مقام الوالد ويزورنا في السراء والضراء وزار بيتي في سماية ابني خضر وبناتي فاطمة واديبة، وكان صديقاً لوالدي ودفن معي عمتي شامة التي اسماها وزوجها السيد عبد الرحمن وكانت وصيتها ان يصلي عليها السيد أحمد وقد فعل ودخل معي في القبر ونفطر معه في رمضان و27 رجب ربنا يطول عمره.
= وصورة اخرى مع الصادق المهدي؟
– إمام الأنصار «مافي جنازة إلا يكون حاضرا» وكان يزورنا في البيت مع اولاده عبد الرحمن وصديق ومحمد أحمد وبشرى ودفن معنا زوجته في قبة الإمام المهدي ودفنت هناك السيد عبد الله اسحق وعمر نور الدائم.
page06-7= وصورة نادرة تجمعك مع الترابي؟
– الشيخ الترابي كان يزورنا في المقابر وكان رجلاً مرحاً متواضعاً ودفن عددا كبيرا من الناس وقد اتصل بي ابنه صديق يوم وفاته وذهبت إلى بري وشاركت في حفر القبر وكان تشييعاً مهيباً.
= ونقد سكرتير الحزب الشيوعي؟
– دفنته في مقابر فاروق وكان في صندوق ووصيته ان يصلي عليه عبد الوهاب الادريسي وحضرت انا الصلاة وشيعناه ودفناه وكان تشييعا مهيبا ومنظما.
= والميرغني؟
– نسبة لأن المرحوم أحمد الميرغني من الختمية ونحن من الانصار كانت هناك بعض الأصوات التي ترفض مشاركتي في الدفن ولكن وصلت لجامع السيد علي وربنا اكرمني ادخل وفتح لي الباب بتوصية من الرئيس البشير ومولانا الميرغني وكان شرف لي أنزله للقبر وكان تشييعا رهيبا كما قالوا يشبه تشييع السيد علي.
page06-5=ما قصة صورتك مع علي عثمان محمد طه؟
– نتمنى له الصحة والعافية وطول العمر والقوة ببركات رجب ورمضان وجمعني معه حوار في وفاة البروفيسور عبد الله الطيب وسألني لماذا يتم دفنه هنا باعتبار أن البعض كان يعتقد أنه سيدفن في أحمد شرفي مع الشيخ صديق أحمد حمدون ولكن قلت له ان وصيته هى دفنه جوار والدته ووالده في حمد وخوجلي وحفرنا قبره بينهما وكان يسألني شيخ علي عن الوفيات فقلت له انها تتم في فصل الصيف أكثر بسبب زيادة حوادث المرور والجو الساخن وذهاب الناس إلى النيل للسباحة فيغرقون بسبب سمك البرده.إلى جانب الجلطات والذبحات وضربات الكهرباء في مكيفات المياه وندفن في اليوم حوالي «29» جنازة ومن هنا أناشد مدير الشرطة ومدير الدفاع المدني لوضع شرطة في الشاطيء وقد كان يفعلها الفريق الدكتور عادل العاجب .
= ومحمد وردي؟
– كان صديق الوالد وقد غنى في زواج شقيقتي اديبة في الحارة الثانية وكان حدثاً فريداً وكنا صغاراً وقد حزنت عندما اتصل بي ابنه محمد مظفر يخبرني بوفاته وحزنت جداً وحفرت قبره في مقابر فاروق وشهد التشييع ناس من مشارق الأرض ومغاربها.

مع المحرر

مع المحرر

ومن المواقف ان عددا كبيرا من الحضور كانوا يتحدثون بالرطانة وقلت للرئيس البشير الذي صلى على وردي «أنا ما فاهم شيء بس بقرأ الاخلاص 11 مرة» .
= وعثمان حسين؟
– أيضاً كان صديق الوالد ويحب ام درمان جداً ودفناه في مقابر فاروق وصلى عليه الرئيس البشير، ومن الطرائف ان الصف الأول في صلاة الجنازة كان كله من الفنانين منهم زيدان إبراهيم، وعبد القادر سالم، وصلاح بن البادية، ومحمد الأمين، والعازف عربي فقال لي الرئيس البشير «من سيصلي على الجنازة» فقلت له «أنت أو أنا لآن صلاة الفنانين لا تجوز» فابتسم وصلى على الجنازة.
= محمديه؟
– كان صديق الوالد ويسميني «أبو العوض» وتفاجأت بوفاته وذهبت إلى حمد النيل وجهزنا القبر وصلينا عليه وقبلته في رأسه وودعته لأنه أكرم السوداني ببسمته وضحكته.
= نادر خضر؟
– دفنته في مقابر حمد النيل وكان تشييعا كبيرا من الفتيحاب بالأرجل وربنا يزوجه الحور العين وكان «بدق الطوب» في المقابر ويحفر القبور.
= محمود عبد العزيز؟
– والده دفن في أحمد شرفي وهو نشأ في حي السادسة وانطلق في بحري وكان رجل خير وعندما ذهبت لتقديم محاضرة في سجن الهدى وجدته هناك جاء ليطلق سراح رجل ليحضر زواج شقيقه ودفع «عداد» الحفل لادارة السجن لفك أخ العريس ومن المواقف أيضاً ان امرأة طلبت منه مالا للعلاج وقام هو ببيع عربته الخاصة في الموردة وقام بتحويل العملة السودانية إلى دولار ومنحها للمرأة في المطار لتعالج ابنها المريض والمرأة شكرته وبكت.
والحواته الآن يقومون بعمل الخير بعده وكان محمود يبكي عند دفن الجنازة وصلوا عليه في الاردن والمطار والمسجد والمقابر ولم أر ، في حياتي جنازة مثل جنازة محمود ومن الطرائف أن أحد الحواتة طلب ان يدفن معه في القبر وعندما أمرت بانزاله في القبر معه وإهالة التراب عليه رفض وخاف، ومحمود رأيته في المدينة يجلس ويبكي أمام القبة الخضراء لحبه للرسول صلى الله عليه وسلم وربنا يصبر والدته على فراقه ويوفق اولاده ويجعله في الفردوس.
= أبو قطاطي؟
– سمعت الخبر في الاذاعة الرياضية وذهبت وصلينا عليه ودفناه في مقابر كرري العجيجة وأهل المنطقة شيعوه تشييعا جميلا وأحضروا مياه الشرب لأن الجو كان ساخنا وكان الراحل صديق الوالد ويقول معه الدوبيت مع ود السافل وود الصعيد وتأثرت جداً لرحيله ووجدت التجاني حاج موسى يبكي جواري وكان بكري حسن صالح حضوراً في كرري.
= وحواء الطقطاقة؟
– كنت التقيتها في المقابر وقد شاركت في تشييع محمد ابن الزعيم الازهري الذي أوصاني بأن أضعه بعد ان يموت يمين والده وجاءت للمقابر ترتدي ثوبا به ألوان علم السودان القديم ودفنت حواء الطقطاقة في مقابر حمد النيل وهى رمز ولذلك وافقت على ان اسجل حلقة في رمضان في قناة أنغام في برنامج أمنا حواء مع الإعلامية أم وضاح برفقة زوجتي الاستاذة سمية التي تحدثت عن علاقتي الزوجية معها وكيف أنها تعيش مع رجل يحفر القبور ووقته كله في المقابر، فقالت لهم انه حتى لو دخل المنزل في الساعة الثانية صباحاً يجد الأكل والشراب وأنا عندما ادخل البيت اجدها مسرورة وسعيدة وراضية.
والطقطاقة كانت في عيد الاستقلال تزور في البكري الازهري وعبد الله خليل ومحمد أحمد محجوب ومبارك زروق والبكري فيها المرحوم عوض عمر وآل الولي والشنقيطي والبرير وأحمد شرفي فيها حاج التوم من الله والسماني أحمد عالم والبلال الطيب ومحمد الحفيان والطيب محمد الطيب وشيخ بعشوم وعدد من الصالحين. ومن المشاهير إبراهيم الكاشف والكحلاوي.
= من دفنت من الرياضيين؟
– برعي أحمد البشير القانون في أحمد شرفي، ودفنت الخال شاخور، وعندما دفنت بشير النفيدي في مقابر المحجوب في بحري وجدت أبو العائلة مدفوناً هناك والفريق عبود.
= والدفن في الأراضي المقدسة؟
– الحمد لله ربنا منذ عام 2000 إلى الآن ازورها. دفنت في البقيع والمعلا والشرائع والمعيصم وأحد وأمنا حواء والتوحيد بهذا الزي الأخضر ودفن أعضاء البعثة السودانية في مكة والمدينة وجدة وطلبوا مني الاستقرار في السعودية ولكني فضلت أن أكون في السودان.
= الوالد لمن لا يعرفونه؟
– خضر محمود عبد الرحمن من جزيرة لبب في الولاية الشمالية وجدودنا جاءوا إلى ام درمان مع الإمام المهدي وشاركوا في تحرير الخرطوم وأهلنا الآن في ودنوباوي ، وكان والدنا شاعرا وأديبا وعمل في الاذاعة والسوق وقام بتربيتنا بالقفة ونحن من أطفال كنا نذهب معه لنحفر القبور من موتى ابو روف وود درو.
= وانت ؟
– انا درست في الركابية الإبتدائية وأبو بكر سرور ثم الأهلية وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في هندسة المعمار وعملت في شركة قلندر الهندسية وشارع التحدي ولكن الهندسة التي واصلت فيها هى هندسة القبور وأمنيتي الآن أن أعمل مغسلة التوحيد في السودان للرجال والنساء لتجهيز وتكفين الموتى وبدأت فيها وان شاء الله سيفتتحها المشير البشير في ام درمان، ونطالب الدولة بمنحنا قطعة أرض في بحري والخرطوم لإقامة مغاسل مع مؤسسة المهاجرين وأتوجه بشكري من هنا للقائمين على أمر الحج من الفاتح تاج السر الى الوزير د.عمار إلى المطيع محمد والموسم الماضى كانا لا ينامان ليلاً ونهاراً ويصلون على الأموات وشكري إلى أحمد سر الختم وعصام خلف الله وأحمد المبارك ومحمد عبد الوهاب وكل من شارك معنا في ستر الموتى من شباب الحارة الأولى والثانية والسادسة وودنوباوي خاصة العم الفاضل ازرق أمير وعمدة العائلة وشكري للشباب الذين يحفرون القبور منهم الليبي والبدري وكامل وسيف الدين وعمر لطفي وأسرة حُسن الخاتمة بقيادة عبد القادر وجمال وفتاح وعبده عامر واولاد حمد النيل خشم الموس، والصبابي وأطالب الشباب بالمشاركة معنا في حفر القبور.

 

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

seventeen − 13 =