منظمة العفو واغتيال محمد طه

484النظام القانوني في أية دولة جزء لايتجزأ من السيادة الوطنية . وكلّ تدّخل فيه يعتبر انتهاكاً لتلك السيادة . لكن في منظور منظمة العفو الدولية «البريطانية»، ذلك لاينطبق على السودان. حيث استمرأت التدخل في شئونه السياسية والقانونية طوال السبعة والعشرين عاماً الأخيرة.كما استمرأت أن تشرب دماء الضحايا، نخب عنصريَّتها البغيضة ولا إنسانيتها، وأن تتلذَّذ بالوحشية والبشاعة. ومن ذلك أنه عندما أصدرت محكمة الموضوع في 10/نوفمبر/2007م،قراراً بإعدام عشرة من المتهمين في جريمة قتل رئيس تحرير صحيفة «الوفاق» الأستاذ محمد طه محمد أحمد، أصدرت منظمة  أمنستي بياناً بإدانة حكم الإعدام. في نفس اللحظة طالبت جهات سياسية خارجية نافذة أخرى حكومة السودان بإلغاء عقوبة الإعدام. كما زارت السودان حينها «سيما سمر» مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.لكن«سيما» ليست فاعلة خير، أو ناقلة خير، أو عون على الخير.حيث لم تزر«سمر» لحظتئذٍ صغار محمد طه لتعزيتهم في جرحهم العميق.إنما زارت«سيما سمر»،حسب التعليمات،المتهمين المحكومين بالإعدام  في جريمة اغتيال فارس القلم والضمّير والكلمة الحرَّة، فقيد السودان الذي عاش عمره النضير في حصن حصين من الترغيب والترهيب،شهيد الصحافة السّودانية الذي كان تحت كلّ كلمةٍ كتبها نهر من الوطنية، والوفاء النادر، وجنَّات ألفافاً يتفيَّأ ظلالها المحرومون.حيث تحت كلّ حرفٍ خطّه ميلاد عاصفةٍ إنسانية، وإعصار من الصِّدق،وريح ٍ صرصرٍ عاتية من الأمانة. وذلك مالم تكن تعلمه«سمر»،وماينبغي لها. ومالم يكن يعلمه ولايريد أن يعلمه مَن ابتعثها إلى السودان . حيث أوفدها  بقلب غير عطوف للإجتماع بالقتلة والدفاع عنهم .كانت زيارة «سمر» السودان استفزازية،لا ينقصها غير أن ترتدي«سمر» قميص«  تي شيرت T shirt» مطبوع عليه صور القَتَلة. أيضاً  حجم جريمة اغتيال محمد طه و«قيمة» محمد طه الإنسانية والسياسية والوطنية، ما لم تكن تعلمه أولا تريد أن تعلمه منظمة العفو الدولية . كما أنه أيضاً أن أمنستي لاتعلم أو تدَّعي عدم فهم أن قرار تنفيذ الإعدام في السودان، ليس بيد الدولة ، كما هو الحال في القانون البريطاني، حيث «المواطن» مِلك لـ«الدولة»، بل قرار تنفيذ الإعدام بيد أولياء الدّم  فهم أصحاب القرار في القصاص أو الدِّيَّة أو العفو. ولاتملك «الدولة» وفقاً للقانون ، مصادرة ذلك الحق من «عائلة القتيل» أى «أولياء الدّم». فإذا كانت هناك تسوية أوصلح ، بعد قرار المحكمة بالإدانة،فإنها تتمَّ مع ذوي القتيل وليست«الدولة» طرفاً فيها. فهناك في السودان عديد من حالات العفو عن القاتل الجاني. منها قتيل الفتيحاب. حيث عفا أولياء الدّم عن القاتل . وهناك عديد من حالات قبول الديَّة رعاية لمصلحة الأطفال وأمهم الأرملة. وهناك حالات تمسَّك فيها أولياء الدَّم بحقِّهم في القصاص . لذلك عندما تشنُ منظمة العفو الدولية «البريطانية» هجوماً على حكومة السودان في قضايا تنفيذ أحكام الإعدام،فإنَّها تخطئ الهدف تماماً.لأن ليس من صلاحية «الدولة»،وفقاً للقانون، أن تتغوَّل على حقّ «أولياء الدّم» في العفو أو الدِّيَّة أو القصاص . بذلك يصبح هجوم منظمة العفو الدولية على السودان والإنتقاد الجارح لنظامه القانوني والإنتقاص من العدالة السودانية، عبارة عن تهجّم سياسي محضّ،لا علاقة له بالقانون. تهجّم يمليه الغرض وسوء النيَّة والتظاهر بعدم المعرفة. تهجّم يكشف حقيقة أن منظمة العفو الدولية هي منظمة سياسية لاعلاقة لها بـ«حقوق الإنسان».وذلك ماجاء في حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا ببريطانيا ضد منظمة العفو الدولية، بتاريخ 4/يوليو/1995م،عندما أوضحت المحكمة في قرارها، الذي يعدُّ سابقة قانونية مهمة، أن موقف منظمة العفو الدولية من عقوبة الإعدام، موقف سياسي لاعلاقة له بالقانون أو«حقوق الإنسان».