اختلاف الرأي أم الكراهية؟

422* يخلط البعض بين المضامين ، والأشكال ، وبين الاتفاق ، والاختلاف ، وبين الحب ، والكراهية ، عند ما تقترن هاتان الأخيريان بزعومات لها علاقة بوجهات النظر .
* فالشيوعيون مثلاً ، لا يتفقون في الأصل مع الإسلاميين ، وذلك لأن فكرهم يتناقض مع المبادئ الإسلامية ، والأصول العقدية ، والشيوعيون يكرهون كل الذي ينتسب للإسلام ، سواء أكان ذلك من منطق سلفي ، أوتجديدي ، أو صوفي، أو غير ذلك خاصة إذا كان هؤلاء يضعون من أولويات فكرهم ، ما يتصل بالنظام السياسي ، وقواعد الحكم ، وأصول الاقتصاد .
* والكراهية التي تتأصل ، وتتشعب شاملة الفكرة ، وتباين الأصول ، واختلافات الفروع ، وأسس التربية ، وغير ذلك من جوانب ، لا ينفع معها أن تدار حلقة نقاش ، أو تعقد جلسات حوار ، أو يرجى لذلك أي قدرٍ من التفاهم ، والتناغم ، والانسجام .
* فالذين تغلغلت الأفكار الشيوعية في نفوسهم ، وظلوا لردحٍ طويل من الزمان يرتعون مع أقرانهم من الشيوعيين ، والعلمانيين ، لا يستطيعون التخلص جملة ، وتفصيلاً من الأخلاق الشيوعية ، وعناصر الكراهية للإسلاميين ، فقد تجد شيوعياً قديماً ، قد فارق التنظيم ، واختلف مع قادته ، وظهر له بأن الفكر الشيوعي ، لا يتناسب مع نداء الفطرة ، ولا يستجيب لأطروحات الواقع ، لكنه مع ذلك يظل في كراهية غير مبررة ضد الإسلاميين ، خاصة أولئك الذين يعملون من أجل أن يكون الإسلام منهجاً شاملاً للحياة ، لا يفرق بين سياسة ، واقتصاد .
* وهؤلاء الذين تعمقت لديهم الكراهية ضد الإسلاميين منذ أن كانوا أفراداً ناشطين في الحزب الشيوعي ، قد يتخلى معظمهم عن الفكرة ، ويصبح إسلامياً ، غير أنه يميل نحو الأسلمة العبادية ، والتصوف الديني ، دون التخلي عن الكراهية التي كانت في زمن سابق للفكر الإسلامى ، بحكم أنها كراهية عشعشت ، وهذه هي المعضلة الكبرى ، لمن كان شيوعياً فأصبح إسلامياً دون أن تكون له القدرة في علاج تلك المعضلة التي غالباً ما تكون على درجة عالية من الاستعصاء .
* والغريب في الأمر ، بأن بعض الشيوعيين بل حتى التوجهات التي تصدرمن قيادة الحزب الشيوعي تدعو إلى مناصرة بعض التيارات الإسلامية شريطة أن تكون تلك التيارات مناهضة لمجموعة أخرى تيسر الطريق لها لتصبح في سدة القيادة ، وفي مقدمة الذين يمسكون بأعنة السياسة ، ومقاليد الأمور .
* وللشيوعيين فلسفة تقوم على عددٍ من العناصر قد ينكرالكثيرون منهم جزءاً من تلك الفلسفات لكنها تظل فلسفة من أصول نظرياتهم وبعضها يقول :-
* إن الدين أفيون الشعوب
*بأن لا إله والحياة مادة
* وإن الغاية تبرر الوسيلة
* والعياذ بالله من مثل تلك المبادئ المناهضة لعقيدة الإسلام .
* ولا أدري بأي مبررات يعتنق بعض أبناء السودان هذا الفكر الخبيث .