صحافة وصحافيون .. كناتين وبنغالة

480في الأنباء أن المجلس القومي للصحافة أجاز لائحة جديدة لأجور الصحافيين رفعت الحد الأدنى الى ( 1500 جنيه )، هذه الزيادة ( النظرية الورقية ) التي أجازها المجلس بالأمس لم تكن الأولى فقد سبق له تحديد حد أدنى لأجور الصحافيين لم تلتزم به جميع الصحف ولم يستطع المجلس إلزام ادارات الصحف اذ لا سلطة له عليها في هذا الجانب ، فالمجلس يمكنه إلزام الصحف بتنفيذ العقوبات التي يصدرها ضدها مثل نشر عقوبة التأنيب المنشور الذي يصدره في حقها وايقاف صدورها لعدد معلوم من الأيام ،وعليه يكون المسمى الصحيح لما أسماه المجلس لائحة أجور الصحافيين هو توصية المجلس أو مقترحه بزيادة أجور الصحافيين ،وعليه قياسا بالتجارب السابقة لا نعتقد أن اللائحة الجديدة ستجد حظها في التنفيذ ولن تكون أفضل من سابقتها ،وقد بدا لي غريبا لجوء المجلس الى زيادة الأجور دون أن يولي أدنى اعتبار للأوضاع المالية السيئة التي تعانيها الصحف الأمر الذي يفرغ لائحته من أي معنى . صحيح أن الصحافيين يعانون الأمرين ولكن الصحيح أن الصحف أيضا تعاني ماديا لاعتبارات عدة لا تخفى على المجلس ولن يكون بمقدورها تلبية طلبه بزيادة الأجور ،ومثل هذا المسلك الذي اتخذه المجلس يسمى شعبيا ( تر اللوم ) ،وكأنما أراد المجلس أن يبرئ ذمته أمام الصحافيين ويلقي باللائمة على ادارات الصحف ،ولو كان المجلس حريصا وجادا في الحصول على زيادات حقيقية لأجور الصحافيين لانتهج مسلكا آخر يحقق هذه الغاية سنأتي على ذكره …
لا خلاف على سوء الأوضاع المادية للصحافيين ، ولعل أفضل ما يعبر عن هذا السوء هو ما قاله الصحافيون أنفسهم ، كان ذلك في منتدى أقامه مجلس الصحافة قبل سنوات بمقره؛ خصصه لمناقشة أوضاع الصحافة وحقوق الصحافيين، وكان أن وجد الصحافيون المغلوبون على أمرهم في ذاك المنتدى فرصة مواتية لإفراغ كل الهواء الساخن المحتبس في صدورهم، جراء الأوضاع البائسة التي يكابدونها، ومن بين الأقوال الحارقة والنفثات الحرى التي أطلقوها تنفيساً عن حالهم، أن قالوا بالحرف وصفاً لأوضاعهم، وأذكر ذلك تماما (نحن لسنا صحافيين.. نحن بنغالة مسترقين.. وهذه التي نعمل فيها ليست صحفا بل كناتين) ، ووصف الصحف بالكناتين يأتي تصديقاً للوصف الذي أطلقه عليها أمين المجلس السابق الأخ الزميل العبيد مروح، وبوصف الصحافيين لأنفسهم بــ(البنغالة) أرادوا أن يقولوا إن أجورهم هزيلة وضعيفة تماثل الأجور التي تتلقاها العمالة البنغالية مع الاحترام لهم، ومن يومها دخل هذا المصطلح قاموس الصحافيين ،كما أن وصف الصحف بالكناتين الذي اتفق فيه الصحافيون مع أمين المجلس السابق يكفي وحده دليلا دامغا على سوء أوضاع هذه الصحف من كل النواحي ( بنيات أساسية ومعينات عمل الخ الخ ) ،ولهذا في تقديري ستبقى زيادات المجلس مجرد مزاودة مالم يسع بخيله ورجله لتحسين أوضاع الصحف اما بدعم الدولة المباشر لها كما تفعل الكثير من الدول أو بطريق غير مباشر بإلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية علي مدخلات الصناعة الصحفية والتي تشمل الورق والاحبار وكل مستلزمات الطباعة والمساعدة في تحصيل ديون الاعلانات …