آفة الأخبار رواتها

420(1)
٭ (آفة الأخبار رواتها) تحققت بحذافيرها في يوم الجمعة 6 يناير 7102م من خلال حدثين وفي موقعين مختلفين في أطراف البلاد وكان التحوير والتصوير والتدليس فيهما قد بلغ حداً يفوق التصور ويتجاوز الخيال، ويكشف عن عمق أزمة المصداقية وغياب المهنية، بل وانعدام الضمير في المشهد بظلاله السياسية والاجتماعية، وأبعاده المحلية والاقليمية..
٭ الحدث الأول في الجنينة عاصمة غرب دارفور، حيث وقع حادث سرقة أغنام وتم تتبع الأثر وانتهى في منزل وحدث تبادل اطلاق النار وزهقت أرواح ووقع جرحى، وهو مشهد مؤسف بكلياته وأبعاده ومع ذلك فان الأكثر عبثية هو حجم الصور التي انتشرت وعن المواجهات وعن تغذية الشعور بالكراهية والشحن العاطفي واثارة النعرات، وقد دخلت في دائرة هذا الموقف قوى سياسية وحركات مسلحة، بما يشير إلى انعدام كلي لروح المسؤولية الوطنية ناهيك عن المصداقية وتحري الدقة أو المهنية..
(2)
٭ والحدث الثاني في اسلا أسير بمنطقة جبيت بولاية البحر الأحمر حيث تصادم بوكس ولوري وانشطر نتيجة انفجار غاز الثلاجات وتوفى سائق البوكس، ولكن دعاة التهريج نسجوا من الخيال ان طائرات اسرائيلية قد قصفت موكب سيارات سودانية، وتدفقت ذات الصور المفبركة والافادات الكاذبة، وتعجلت مواقع الانترنت والأسافير والإعلام الجديد في سرد الأقاصيص والحكايات.
٭ ولئن كان الخبر الأول يمثل نوعاً من اثارة النعرات وبث الفتنة، فان الخبر الثاني إنما ينتقص من سيادة الوطن وأرضه ويشكل صورة سالبة في الصورة الذهنية، وكلها خصماً على الأمة في تماسكها وصورتها الخارجية وتؤدي إلى اهتزاز النسيج الاجتماعي وتفكك المجتمع.. فما هي الفائدة السياسية التي يحققها من يروج لهذه الأكاذيب البائسة.
(3)
٭ إن هذه الممارسات تعبر عن عهد جديد في الممارسات السياسية وشروط جديدة في وسائل التعبير، تعتمد على التهويل والتعجل والافادة من القدرة على الافلات من المراجعة أو المساءلة أو حتى السؤال عن المصدر..
إن هذه الممارسات الطائشة، وبقدر ما تتطلب الرشد والدقة والتريث في التعامل معها، فاننا نذكر بأنها تحدث ضرراً كبيراً في المجتمع وقد تحدث شرخا اجتماعيا.. فوق – انها – لا تحقق أية غاية سياسية مرجوة، وعلينا أن نتواصى جميعاً بمحاصرة هذه الظواهر البائسة والأساليب المعيبة..