أبو صالح والنهج الإصلاحي

alsahafa-10-01-2016-30أجاز مجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم في الفترة الماضية استراتيجية ولاية الخرطوم للعام 2017 ـ 2030م بشكلها النهائي التي قدمها رئيس المجلس الاعلي للاستراتيجية بروف محمد حسين أبوصالح بعد أن اكملت كافة مراحل الاعداد حيث حوت استراتيجية الخرطوم مجموعة من البرامج والمشروعات ذات اولوية تتعلق بالخدمات ومعاش المواطن التي تمت صناعتها بواسطة مجلس الاستراتيجية وشراكته مع المؤسسات العلمية ومنظمات المجتمع المدني .
وقد بذل ابو صالح جهدا مقدرا ومن قبله دكتور باسان في نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي في المجتمع والدولة عبر الدورات التدريبية وتأهيل قيادات الولاية في هذا المجال من أجل ادراك أهمية الاستراتيجية والتخطيط والتفكير والالتزام بها في العمل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وانتاج ارادة سياسية في تنفيذ الخطط وحمايتها وحراستها عبر القانون .
بروف ابو صالح واحد من وزراء الخرطوم الذين اتخذوا نهجا اصلاحيا في هيكل ومؤسسات الولاية لان تنفيذ الخطط تحتاج الي تغييرات جوهرية في المؤسسات حتي تواكب الخطة وكان صريحا في عرض معضلات ومشاكل التخطيط الاستراتيجي في السودان وفي الخرطوم بصفة خاصة أمام الجهاز التنفيذي والمجلس التشريعي ولوسائل الإعلام ولطلابه في الجامعات و الاكاديميات ، ومن أمثلة تلك التصريحات التي كانت قوية عدم التزام الوزارات والمؤسسات بحكومة الولاية بالخطط الاستراتيجية ،وجهاز التخطيط الاستراتيجي القومي ضعيف وموظف بالدرجة التاسعة يمكن أن يعطل مشروعا استثماراي وحكومة الولاية تصرف مليارات في خيران مؤقتة و لمجابهة آثار الخريف .
وتحدث عن مخاطر الوجود الاجنبي في الولاية وتزايد انتشاره ، وقال من اكبر التحديات والمهددات وقال انه سيأتي مستقبلا ويقولون الجالية السودانية في الخرطوم ، وقال كذلك انه لا يوجد مسار استراتيجي للدولة ، وان هناك غيابا للرؤية لدي الحكومة ،، وصوب انتقادات حادة للحكومة وقال انها لم تهتم بالبناء النفسي والوجداني للمواطن فانتشرت القبلية والجهوية وغياب سلوك الدولة تجاه المواطن ، وضرورة أن يعرف موظف الخدمة المدنية ان عبارة «امشي وتعال بكرة » تهدد الأمن القومي ، وانتقد تشريعي الخرطوم لعدم محاسبته اورفته لأي وزير منذ قدوم الانقاذ وذلك لأن النائب تكون لديه مصلحة مع الوزير ويذهب اليه .
وفي تقديري ما يقوم به هذا الوزير ثورة تصحيحية في مجال التخطيط الاستراتيجي وهو نهج اصلاح حقيقي بالتعريف بجذور معضلات وتحديات التخطيط والعمل علي معالجتها من قبل الجهاز التنفيذي نفسه من خلال التدريب والتأهيل في اعداد وصياغة الخطط والمشروعات و الحاكمية لحراسة تطبيق الخطط وانتاج قانون الاستراتيجية الذي يعزل المسؤول في حالة عدم التزامه بالخطط والشفافية في التعيين وربط الترقي في الخدمة المدنية بالتدريب واعطاء الاولوية للمشروعات الخدمية والمتعلقة بمعاش المواطن وتدشين مشروع الحي النموذجي الذي يقوم علي التشاركية بين الحكومة والمجتمع في تقديم الخدمات .
نتمنى التوفيق والسداد للبروف ابوصالح ومن معه في قيادة الثورة الاصلاحية في مجال الاستراتيجية ولابد من معاونته من قبل اعضاء الحكومة الوزراء والمعتمدين لان هذا المجال يحتاج لامثال هؤلاء التخصصية والخبرة والكفاءة والتشخيص الدقيق للأزمات ولابد من ضرورة توفر التمويل لمشروعات وبرامج الخطة بمعني توافق ميزانية الولاية مع المشروعات .
ونتمني كذلك ترفيع مجلس الاستراتيجية بالخرطوم الي وزارة وتكون هي الاولي من ناحية المهام والاشراف علي خطط ولاية الخرطوم العاصمة القومية ومتابعة تنفيذها والتي ان صلحت استراتيجية الخرطوم صلح حال السودان .