رحيل رفسنجاني: عزلة إيرانية

420(1)
٭ من الملفت للنظر أن رحيل علي أكبر رفسنجاني رمز الاعتدال والاصلاح والانفتاح في ايران، كشف عن عمق الأزمة الايرانية واتساع دائرة العزلة الدولية والاقليمية والشعبية.
٭ ورفسنجاني ليس رجلاً أو قائداً سياسياً فحسب، وانما رجل دولة وسياسة ورمز ديني، تولى رئاسة البرلمان منذ عام 0891م وحتى العام 9891م، وتولى رئاسة الحكومة دورتين منذ العام 9891م وحتى العام 7991م، وظل رئيساً لمصلحة تشخيص النظام منذ العام 9891م حتى رحيله، وهو أحد القلائل الذين لازموا الخميني في كفاحه المسلح وسجن أكثر من مرة، ومع كل هذا الحضور السياسي وفي أعلى المستويات الدينية، لم يحضر تشييعه من خارج ايران أي وفد رسمي أو شعبي يعبر عن مكانة الرجل الذي صلى عليه علي خامئني في حالة نادرة وأعلنت ايران الحداد عليه يومين، وغابت عن مشهد الحدث والرحيل أية مشاركة فاعلة سوى حضور ابراهيم الجعفري من العراق وبعض الوفود غير المذكورة من لبنان وسوريا واليمن، بما يكشف عن عمق الأزمة الدولية والاقليمية في ايران.
(2)
٭ ان رحيل علي هاشمي رفسنجاني يشير إلى أن تيار الاصلاح فقد الغطاء الديني والكاريزما السياسية، فالرجل الذي أسهم في احداث توجهات جديدة ومحاولة فك العزلة دولياً عن ايران، توفى يوم 8 يناير 7102م وهو معزول كلياً عن أي فعل سياسي داخلي في ايران، بعد أن تعرض للهزيمة في انتخابات 5002م، وتم ابعاده بحجة كونه غير مؤهل في العام 2013م، وتظل هذه صورة مصغرة لمأساوية الواقع السياسي في ايران والتي سعت إلى تعزيز حضور شعبي يتجاوز العلاقات الدولية الرسمية في طريق نشر المذهب الشيعي والتمدد في البلدان من خلال الحسينيات والمراكز الثقافية، وانتهى بها المطاف إلى عزلة كلية ومواجهة حالة من الرفض في الدول العربية والإسلامية ذات الوجود الشيعي ممثلة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولعل القيادة الايرانية لم تدرك ان وحدة الصف الإسلامي، والعلاقات الاقليمية هي الأكثر أهمية وتحقيقاً للتواصل واعماراً للعلاقات بدلاً عن محاولات بناء الخلايا والمجموعات واشاعة التوترات والفتن.
(3)
٭ رحل هاشمي رفسنجاني، وكشف رحيله عن امتحانات وخيارات صعبة تواجه النظام الايراني وأولها: العزلة الاقليمية، وثانيها: العزلة الدولية والتوجهات الجديدة للرئيس الامريكي وثالثها: انكشاف التعاطف الشعبي وانحسار المد والاسناد الاسلامي والذي شكل دعماً للنظام الايراني في كثير من المنعطفات والتحولات، وهو المبدأ والخيار الأكثر أهمية في حياة وصيرورة الأمم والشعوب، ويمكن أن نلحظ تداعي انتشار المذهب الشيعي في القارة الافريقية بشكل خاص وانحسار التأييد، ورابعها: سيادة العناصر الأكثر غلواً وتطرفاً في ايران من الحرس الثوري والباسيج واثارة الحروب وتكاليف الفتن التي اشتعلت بفعل رعونة السياسة الايرانية ويضاف لذلك غياب أي ملمح ورمز للاصلاح بذات امكانات رفسنجاني..