الحوار ..(التطبيق) الذكي

421تمضي الايام وتزحف الساعات نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني وهي المرحلة المتصلة بأنشطة الحوار الوطني والذي هو عملية ومستمرة يجب ان تتواصل بلا إنقطاع خاصة في جوانبها المتصلة بالحوار المجتمعي وشواغله بحيث يتحول امر الحوار نفسه الي سلوك وثقافة وطبع اصيل في عموم الممارسة السياسية وضمن سياقات انشطة الشأن العام فطالما ان الجميع متفق علي الوطن ومؤمن بمشتركات رفعته وثوابته المتفق عليها في ضرورة التواصي علي خيارات سلمية لمعالجات المشاكل واقتراح حلول لا يستثني منها احد او تتغلب فيها جهة علي اخري او طائفة دون اختها ، الكل شركاء ولهم حق وعليهم واجبات
بهذه الرؤي تمضي الان الامور ، شاركت قوي سياسية لا يمكن غمط حقها المشروع ، وحضرت جماعات سياسية ومدنية واخري مسلحة وثالثة متصالحة وتساوي المؤتمر الوطني وشركاؤه وحلفاؤه بالحكم في التساوي والاخرين ، لم يتمايز عنهم بمقعد او ميزة تفضيلية وتداول الجميع بسقوفات مفتوحة في شكل الدولة والاقتصاد والعلاقات الخارجية والنظام الفيدرالي ، كل شئ وفي اجواء اتسمت بإطلاق سراح الافكار حتي احس من يراقب احيانا بأن البعض يبعد النجعة ويقفز حتي خارج نطاقات المتاح والممكن.
الحوار الذي جري لم يمنع عنه احد ، اعلنت الضمانات حتي لمن يقاتلون الحكومة للوصول والمشاركة فركنوا لحائط (لو) و(أن) في محاكمة ظنية غير موضوعية لامر – الضمانات – إنما يختبر بالفعل وليس الظنون المسبقة لان احدا لم يحضر فيعتقل او يسجن ليقول احد ان الرئيس نكص عن التزامه ورغم هذا تم الوصول لاولئك جميعا في مواقعهم فتركوا امر الضمانات وانصرفوا للحديث عن (دم البعوضة) و(قميص عثمان) وهو جدال المماطل غير الجاد ومن المنطقي ازاء هذا ان تمضي ارادة الاغلبية الممثلة هنا في عشرات القوي الحزبية التي تحاورت ومئات الشخصيات التي ادارت النقاشات وقدمت مقترحاتها فضلا عن شهادةالمجتمع الدولي حتي ان دولا بالجوار الان تبحث استلهام مشروع الحوار الوطني السوداني كتطبيق (ذكي) مميز لفك ضائقة ازماتها.
الان حانت لحظة الحقيقة وبدايات الحصاد بحكومة وفاق وطني تنزل مخرجات الحوار وتحرس تدرجات انتقاله من مرتبة التنظير الي البيان العملي عبر مشروعية دستورية ونيابية تقيم قواعد البناء السليم وتجري التكييفات المناسبة عبر التعديلات الدستورية او مشروع تكاليف الحكومة الجديدة وصولا لاجازة الدستور ثم الانتخابات المنتظرة بعد ثلاثة أعوام لتكون البلاد بإذن الله امام انتخابات عامة تؤسس لواقع التداول الراشد بالرضا للسلطة والحكم ومافيش احسن من كدا …