البطة العرجاء في تل أبيب

484الحقيقة التي لايراها السيد/الصادق المهدي أن رمزيَّة (شجرة البؤس) السياسي الطائفي،لا تسمح لإسرائيل ولاغيرها ، أن ترى فيه رئيساً قادماً مقبولاً للسودان. تماماً مثلما لايرى أحد في السودان في السيد /الصادق المهدي بديلاً قيادياً مقبولاً ،أو غير مقبول . حيث لايُجمِع عليه أحد حتى في البيت الكبير بيت الإمام المهدي،أوفي داخل حزب الأمة الذي انشطر إلى عشر شظايا(أحزاب).ليس السودان وحده ، أوبيت الإمام المهدي وحده،أو إسرائيل وحدها، أيضاً أمريكا ترى أن السيد/ الصادق المهدي لايصلح للرئاسة أو العودة للسلطة وغير ملائم أن يعتمده أحد زعيماً للسودان، سواءً القديم أم الجديد. في التسعينات بعد هروبه (الجيمس بوندي) إلى العاصمة الإريترية في عملية (تهتدون)، التي أعقبها هجوم عسكري في توقيت واحد على السودان من ثلاث دول مجاورة ، وبعد وصوله أسمرا، وجد السيد/ الصادق المهدي نفسه رقم (2) في أسمرا بعد (جون قرنق)، كما وجدها رقم (2) في القاهرة بعد السيد محمد عثمان الميرغني. وأراد(الإمام) بعد (هجرته) إلى أسمرا اختطاف قيادة (المعارضة). حيث طالب في أول تصريح له بـ(إعادة هيكلة المعارضة)، فأوصد السيد/الميرغني الباب أمامه بالمرصاد. وبعد أن أصبح في حسرة جديدة، عكف السيد الصادق المهدي على التحالف مع قادة حركات التمرد المسلّح،فُرادى وجماعات،زرافاتٍ ووحدانا!. ليجد السيد/الصادق المهدي نفسهُ رقم (3) بعد المتمرد (خليل ) و رقم (4) بعد المتمرد (محجوب حسين). وتسلسلت (المتوالية) ليجد السيد/ الصادق المهدي نفسه رقم(9) حين يضاف إلى المعادلة السياسيَّة المتمرد(عقار) والمتمرد (عرمان) والمتمرد (عبدالعزيز الحلو) والمتمرد(عبدالواحد)، وغيرهم من متمردين قدامى وغير قدامى، هواةٍ أو محترفين. أيضاً السعودية لاتحبِّذ الصادق المهدي لروابطه الإيرانية، ماظهر منها ومابطن،ولمعاداته المملكة العربية السعودية خلال رئاسته الوزارة، ووقوفه نكاية بها في صف جمهورية اليمن . وذلك عند انفجار النزاع اليمني – السعودي. الصادق المهدي ورقة محترقة سودانياً وأمريكياً وسعودياً ومصرياً واريتريَّاً وإسرائيلياً بالطبع .ورقة محترقة وطنياً وإقليمياً ودوليَّاً. لكن السيد/ الصادق المهدي مايزال لايدري ولا يدري أنه لايدري. أيضاً أمريكا لاتريد أن ترى السيد/الصادق المهدي في السلطة لأنه في زياراته المتكررة إلى واشنطن لتسويق نفسه رئيساً قادماً للسودان، اعتبرت واشنطن أن زيارته (جنائزية) وأنه لايجيب بوضوح مباشر على الأسئلة المهمة التي وجهتها إليه واشنطن في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية،وغيرهما.لذلك أصبحت أمريكا تراه غير مؤهل لإحداث التغيير الجذري المنشود في السودان (الأمريكي الجديد).يشار إلى أن الصحافة البريطانية عند سقوط السيد/ الصادق المهدي في 30/6/1989م وصفت حكومته بأضعف نظام في العالم. أيضاً كان قد ثبت لأمريكا خلال فترة حكم السيد/ الصادق المهدي في نهاية الثمانينات ضعفه الكبير وعجزه عن إلغاء قوانين الشريعة. الدوائر الغربية تريد سوداناً منقسِماً على نفسه، في حرب مع ذاته،معادياً للإسلام والعروبة. سودانا شعاره(وقبابي تلعن في أحجار مسلَّاتي).وفي نظر واشنطن فإنَّ (الإمام) الصادق المهدي ليس بالشخص المناسب لأداء تلك المهمة.لأن ذلك في الصميم ضد شرعيته السياسية التي تستند إلى الإسلام . بكلمة أخرى السيد/الصادق المهدي مرفوض غربيَّاً لرواسبه الإسلامية . الصادق المهدي وغيره من زعماء سياسيين ممَّن هم ورثة آبائهم وأجدادهم من زعماء الطوائف السياسية السودانية، من وجهة نظر الغرب و(ربيبته) إسرائيل،لايصلحون لزعامة السودان (الجديد). ولن يُحظى السيد /الصادق المهدي ولاغيره من زعماء التوريث الطائفي،بقبول أمريكي أو غربي أو إسرائيلي،حتى لو غسل ثوبه (الإسلامي) سبع مرات إحداهن بالتراب . لن يُحظى حتى برقم (9) أو(10) أو (11) في سودانهم الجديد. هل في ظنون السيد الصادق وهو يبعث بكريمته إلى الضفة الغربية أنه سيحظى بقبول إسرائيل. كان من الأفضل للسيد/الصادق المهدي أن يفهم النظرة الغربية لحزبه وطائفته ، وأن يُطوِّر التراضي الوطني والوفاق الوطني، وألايراهن على وهم المتمردين العنصريين.وأن يتذكَّر(من أعانك على الشَّر ظلمك). كان عليه أن يوحِّد البيت الكبير بيت الإمام المهدي عليه السلام، وأن يوحّد الحزب الكبير الذي يزدان بعقول كبيرة وشخصيات محترمة، بعد أن تبعثر إلى عشر شظايا (أحزاب). السودان لايحكمه إلا حزب كبير. ولن تنهض به إلا عقول كبيرة.كان على السيد/الصادق المهدي، الذي تجاوز الحادية والثمانين من عمره المديد ، توحيد الحزب الكبير الذ مات تحت قيادته موتاً سريريَّاً. كان من الأفضل لحزب الأمة (البطة العرجاء)،وهي في رحلة البحث عن حليف،بدلاً من أن تحمل خارطة الطريق إلى تل أبيب،أن تكف عن اللفّ والدَّوران في كواليس عواصم الظلام، وأن تسير في ركب الوفاق الوطني بحثاً عن الإستقرار وتنمية الوطن. لقد استحال حزب الأمة إلى (بطة عرجاءLame Duck )، نتيجة الأخطاء السياسية الضخمة التي نجمت عن قرارات فردية مدمّرة اتخذها السيد/الصادق المهدي باسم الحزب. قرارات دفع الحزب فاتورتها ومايزال.
*نواصل