حزب( إسرائيل بيتنا) فرع السّودان … حزب إسرائيل الأسمر…

484ذكر الصحفي البريطاني(بيتر بايل) لعدد من زملائه، عقب عودته إلى لندن من زيارة إلى تل أبيب،أنه التقى في (تل أبيب) بسياسي سوداني (تقليدي كبير) (ذكره بالاسم). كان ذلك في منتصف 1995م.(بيتر) أحد كوادر إذاعة (BBC). وأشار (بايل) أن (السياسي التقليدي) قد فوجئ شيئاً ما ، واتسعت عيناه بعض الشئ عندما رآه، حيث أنهما يعرفان بعضهما . واتساع العيون بالطبع تعبير عن الخوف من أن يعرف السودانيون وغيرهم بالأمر.كان ذلك في منتصف التسعينات . في الستينات زار زعيم تمرد (الأنانينا) (جوزيف لاقو إسرائيل) . وقد حكى ذلك الفريق(لاقو) وقدم تفاصيل علاقته الإسرائيلية. لكن لم يضمِّن ذلك مذكراته التي حملت عنوان(الإلياذة). في التسعينات نشرت الصحافة الصادرة في لندن، صورة ترجع إلى الثمانينات تجمع الرئيس جعفر نميري مع (آرييل شارون)،حيث التقيا في العاصمة الكينية – نيروبي.وبعمل مشترك مع الرئيس نميري ونظامه نفذت إسرائيل في الثمانينات،تهجير اليهود الأثيوبيين من السودان إلى تل أبيب.كذلك في التسعينات زار(الصحفي المشاغب) بونا ملوال إسرائيل،للمشاركة في مؤتمر عن حضارات النيل. يذكر أن صحيفة (آيرش تايمز Irish Times) كانت قد نشرت أن السيد/بونا ملوال قد تلقى أموالاً من منظمة التضامن المسيحي برئاسة البارونة(كوكس)،نظير مشاركته في الحملة التي قادتها المنظمة لربط السودان بالرّق. رجل الأعمال البريطاني (تايني رولاند)-من جذور المانية،(مثله مثل العائلة المالكة في بريطانيا)، كانت له اهتمامات عميقة متعدّدة الأبعاد بالسياسة السودانية ،كما كان يتمتع بعلاقة وثيقة بإسرائيل. هل لعب (تايني رولاند) في أى مرحلة من المراحل دور حلقة الإتصال السَّرِّي بين السودان وإسرائيل؟. هل سعى (رولاند) لإحياء أى علاقة بين السودان وإسرائيل، أو إنشاء أى علاقة بين إسرائيل والسودان؟ .هل لعب (رولاند) في علاقاته السودانية أى دور لصالح إسرائيل؟ . تايني رولاند اسمه الأصلي (رولاند ولهلم فوهرهوب والتر)، وقد اشتهر باسم (تايني) الذي أطلقته عليه أمّه،بسبب ضخامة جسمه. (تايني) تعني(صِغيرون). ولِد (تايني رولاند) في 27/11/1917م وتوفى في لندن في 25/7/1998م. سيطر (تايني رولاند) على شركة (لونرو)،عملاق التعدين ، التي انتقلت على يديه إلى امبراطورية ضمَّت أيضاً الصحف والفنادق والنسيج وعوالم أخرى متعددة من البيزنس. وقد سطعت إمبراطورية (رولاند) في المال والأعمال في لندن وأفريقيا وعدد من الدول العربية. في التسعينات في لندن التقى (رولاند) بسياسيّ سوداني نافذ في ذلك الحين. وقد تميَّز (تايني رولاند) بعلاقات وثيقة مع عدد من القادة الأفارقة. كما اشتهر رولاند بعلاقاته بجهاز الإستخبارات البريطانية الخارجية (M16)، والدور الذي لعبته المخابرات البريطانية (إم. آي. سكس) في السّياسة الخارجيّة البريطانية في الدول الأفريقية في الحقبة التي أعقبت الإستقلال .أيضاً اشتهر (رولاند) بعلاقة خاصة مع حركة التمرد بزعامة (جون قرنق). دخل (رولاند) في دهاليز السياسة السودانية في عهد الرئيس جعفر نميري .كان (رولاند) يمتلك صحيفة (الأوبزرفر) البريطانية في الفترة من(1981-1993م)، قبل أن يبيعها . يذكر أن صحيفة(معاريف) الإسرائيلية قد نشرت في مطلع ديسمبر 1997م،ثناءً على (تايني رولاند) أطلقه رئيس وزراء إسرائيل (إسحق شامير). حيث قال (شامير) عن (رولاند):(إنه إنسان عزيز النفس ، وشعب إسرائيل مدين له بالكثير). تجدر الإشارة إلى أن الستينات والسّبعينات والثمانينات والتسعينات قد شهدت لقاءات إسرائيلية بسياسيين سودانيين. حيث كانت بداية لقاءات دولة إسرائيل بالسياسيين السودانيين في الخمسينات. عندما التقى المسؤولون الإسرائيليون بقيادة حزب الأمة عام 1954م. كذلك هناك سياسي سوداني (تقليدي) يدَّعى الحداثة، قدَّم محاضرة في القاهرة عن الدولة العبرية. السؤال هو أن إسرائيل منذ ميلادها على أرض فلسطين، قد ظلت تردد أن إسرائيل الكبرى تمتد من النيل إلى الفرات . هل علاقات حزب الأمة بإسرائيل الممتدة منذ الخمسينات إلى اليوم؟، هل هي جزء لايتجزأ من برنامج إسرائيل للسيطرة على النيل؟. كانت مقولة من النيّل إلى الفرات، في نظر البعض، مجرد أسطورة تلمودية أو أحلام يقظة . وفجأة سقط الفرات عام2003م، بتوصية إسرائيلية واحتلال أمريكي. لكن هل كذلك فجأة سيسقط النيل؟.أم سيسقط بالتدريج…أم لن يسقط ؟. وأين مستقبل السودان ومصيره السيّاسي من هذه المتغيرات؟.