للحكومة المرتقبة .. حمل العمامة أهون من حمل الامامة

480يحكى عن القاضي الشوكاني رحمه الله، أنه ذات صلاة بينما كان قائماً يصلي في مسجد نمار، سقطت عمامته، فانحنى وحملها وأعاد وضعها على رأسه، وفي هذه الاثناء كان هناك إعرابي يرصد المشهد وقد غلبه «الشمار»، ولكنه تمالك نفسه وانتظر بفارغ الصبر إنهاء الشوكاني لصلاته، وحالما أنهاها عاجله الاعرابي بالقول: يا شوكاني، هذه لم تعد صلاة، هذا لعب، رد عليه الشوكاني ببديهة حاضرة: حمل العمامة أهون من حمل أمامة، والشوكاني هنا يستشهد بالحديث النبوي الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل إمامة بنت ابنته وهو في الصلاة، فسكت الاعرابي ولم يجد ما يجادل به، وبلغة لعيبة الضمنة فقد « كتل الشوكاني الدش في يده » ..
الشوكاني لم يقل الإمامة بمعنى الأمانة التي عرضت على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا، ولكنه عنى أمامة تلك الطفلة البريئة، من قال الإمامة هو شخصي الضعيف، فقد راقني أن أحوّر قليلاً في مقولته بأن جعلتها كما هي في العنوان أعلاه، لا أقصد بها امامة الشوكاني، بل أقصد إمامة أهل الشوكة، وذلك حتى توافي مقصدي في التعليق على التغيير المنتظر أن يتم على يد حكومة الوفاق الوشيكة، فالتغيير المأمول أن لا يكون فقط تغيير وجوه وشخوص أياً كانت شابة أو كهول .. التغيير الحقيقي معني بمطلوبات واستحقاقات أخرى أكثر أهمية وعمق من مجرد كونه عملية شكلانية إجرائية تستبدل وجوهاً بوجوه أو كهولاً بشباب ، فالقضية ليست في حمل العمامة التي يرتديها كبار السن وإنما هي في حمل الإمامة وأداء الأمانة وحملها بحقها ومستحقها وهذا هو مدار التكليف.
التغيير في أبسط تعريفاته هو الانتقال من حالٍ إلى حال وليس من شخوص إلى شخوص شباباً كانوا أو شيوخا، وهو شيء جديد مختلف عن الشيء القديم، وليس هو الاتيان بعلان الذي يختلف شكلاً وسحنة وسناً عن فلتكان، والتغيير بعبارة واحدة هو تجديد للحياة وقبل ذلك تجديد النظرة للحياة، وهو بهذا المعنى تغيير في السياسات والاستراتيجيات والرؤى والأفكار التي كانت سائدة قبل التفكير في التغيير، خاصة إذا ثبت عملياً فشلها وأنها لم تقود الى شيء سوى الدوران في حلقة مفرغة يصبح معها يومنا مثل أمسنا، أما إذا كان المقصود من التغيير فقط إتخاذ إجراء ما لامتصاص حالة من الغضب أو لإسكات أصوات رافضة لأوضاع خاطئة بترميم وتجميل ما هو قائم وموجود ولا يُحدث أي تحوّل فعلي بل هو فقط تغيير في الأشخاص دون المساس بالسياسات، فذلك سيكون « تدوير ) وليس تغيير…
نعم للتغيير بمعناه الحقيقي وأبعاده الشاملة الذي يحقق نقلة إلى الأفضل، والشعب يريد الأفضل وأن يكون هو الأفضل، لأنه يستحق الأفضل، ولن يحدث هذا إلا بالتغيير للأفضل..