إعلان حرية الإعلام: الحيثيات الكاملة!

420(1)
لاحظت على موقع الاتحاد الدولي للصحفيين خبراً يتحدث عن توقيع السودان على إعلان حرية الإعلام في العالم العربي، ومصحوب بصورة للسيد نائب رئيس الجمهورية ووزير الإعلام والأخ رئيس اتحاد الصحفيين ومندوب الاتحاد الدولي، وقد بدأ لي الأمر مثيراً للارتباك، لأن المشهد في فندق كورنثيا يوم 7 يناير 2017م كان احتفالية عن اعلان الخرطوم لنصرة القدس، وقد توشح كل الحضور العلم الفلسطيني إلا مندوب الاتحاد الدولي فقد حمل بين يديه كتيب اصفر هو اعلان حرية الاعلام العربي ، أما توقيع الإعلان فقد تم يوم الأحد 8 يناير 2017م وقد وقعه الأخ الكريم ياسر يوسف وزير الدولة للإعلام.
إن توقيع أي إعلان أو اتفاق يتطلب نقاشاً وتداولاً، ومراجعات سياسية وقانونية وإدارية، لأن بعض هذه الإعلانات والمواثيق تتعارض مع القوانين السارية والمبادئ المعمول بها، ولذلك يفضل أن يتم تداول وقراءة لما بين السطور حتى تتحقق الفائدة المرجوة، وتتسق والقوانين والمواثيق والقواعد المرعية.
(2)
وقد لاحظت ان بعض الأجزاء والمبادئ تتعارض مع القوانين السارية في البلاد والنظم المتعامل بها، وخاصة المبدأ (11) في الجزء الثالث، والذي يتحدث عن خضوع مؤسسات الإعلام العمومي للمواطنين وليس الحكومة، ونحن ندرك أن هذه المؤسسات ذات طبيعة خاصة كهيئات وفق قانون المؤسسات للعام 1925م وتمول من الحكومة ويشرف عليها وزير الإعلام، فكيف فات على الأخ الكريم وزير الدولة للإعلام أن هذه المؤسسات يجب ألا تتبع له..وبهذا الاعلان فإن وزارة الاعلام لا تملك سلطة علي هذه المؤسسات.
وفي المبدأ (12)، يشير إلى عدم خضوع الصحف لشرط الحصول على رخصة خاصة لمباشرة العمل، بل أن المبدأ (11) الفقرة (د): لا يجوز استخدام أنظمة اصدار البطاقات الصحفية أو آليات منح بطاقات الاعتماد الصحفي، والفقرة (ب): حق اختيار الاتحاد أو النقابة أو الجمعية ولا يجوز فرض اتحاد عليهم، هل تعني هذه الاشارة إلغاء مجلس الصحافة والمطبوعات؟ واتحاد الصحفيين ومجالس خاصة شعبية لهيئات الاذاعة والتلفزيون وسونا والبث؟
هل خضع هذا الإعلان للدراسة والتمحيص ومراجعة بعض الاشارات هنا وهناك، حتى من باب الاستصحاب والاستئناس بالآراء، ان النوايا الطيبة والعناوين وحدها لا تكفي لانجاز المهام وتحديد المواقف.. وفي الثنايا الكثير مما يتطلب الدراسة والقراءة والمراجعة.
(3)
السودان يعتبر الدولة الرابعة عربياً، فقد سبقتنا الأردن وفلسطين وقد وقع عنها الرئيس محمود عباس أبو مازن وفي تونس وقع الرئيس الباجي قايد السبسي ، وفي اطار من حشد من المنظمات والاتحادات وقوى المجتمع المدني ولافتات كبيرة وواضحة ، بينما أعلن في السودان يوم السبت 7 يناير 2017م جاء إعلان الخرطوم لنصرة القدس، وهو الأمر الذي لم يشر له خبر الاتحاد الدولي حيث ركز الخبر على حشد وحضور للتوقيع على إعلان حرية الإعلام العربي، بينما لم يشر الإعلام السوداني لأي ملمح عن (إعلان حرية الإعلام العربي) واكتفى بالتركيز على إعلان الخرطوم لنصرة القدس، مع أنني أؤكد ان دعوة الاتحاد العام للصحفيين جاءت مصحوبة بالإعلان العربي، فلماذا كان البرنامج كله كأنه مهرجان لدعم القدس..
إن فكرة التوقيع على إعلان حرية الإعلام من طرف نقابي أو اتحاد هو أمر مقبول ومعقول ومطلوب – أيضاً – أما التوقيع الرسمي، فإنه يتطلب أكثر من مجرد ابداء النوايا للدخول في التزامات قانونية وسياسية وتراتيب، فهل فعلاً هذا قرار الحكومة..؟ وهل بهذه البساطة يمكن لاى وزير توقيع اعلان او ميثاق يفرض على الدولة التزامات سياسية ؟ ولماذا هذه الاساليب الملتوية والارباك ؟
ولنا عودة إن شاء الله