اقتصاد الظل. أنشطة غير مشروعة تصل قيمتها سنويا إلى تريليونات الدولارات

الخرطوم : رجاء كامل
alsahafa-16-12-2016-35اقتصاد الظل أو الاقتصاد الموازي أو الاقتصاد الأسود ، أسماء عديدة لمفهوم واحد قيل فيه الكثير وكتب عنه القليل ، من أمثلته موظف في جهة ما يقود سيارة أجرة بعد العمل الأصلي علي سبيل العمل الإضافي.
وهي أنشطة مشروعة وغير مشروعة في معظم أنحاء العالم وتظل «خارج السجلات» بعيدا عن أعين رجال الضرائب والإحصائيين الحكوميين.
وعلي الرغم من أن الجريمة وأنشطة اقتصاد الظل تعد من حقائق الحياة منذ عهد بعيد, وبالرغم من تزايد معدلاتها في جميع أنحاء العالم, فإن معظم المجتمعات تحاول السيطرة علي نموها لدرء ما يمكن أن تنطوي عليه من عواقب وخيمة.
ويتضمن أكثر أشكال التبادل قدماً المقايضة وأكثرها حداثة التجارة الإلكترونية، ومن أبسط السلع «قوة العمل» إلى أكثرها تعقيداً «مخدرات وأسلحة»
وهو مجال خصب للغنى الفاحش والفقر المدقع، يضم شرائح متعددة سواء من حيث «العمر – الوضع الاجتماعي – الحالة التعليمية.» يتواجد في كل الأنظمة «اشتراكية» أم «رأسمالية» أو ما بينهما، يعمل بمبدأ «أكبر ربح ممكن أو أقل خسارة ممكنة».
البلدان التي لديها معدلات ضرائب منخفضة نسبيًا، وقوانين ولوائح قليلة وغير معقدة… وقواعد قانونية راسخة تميل إلى أن تكون اقتصاديات الظل فيها أصغر حجمًا عما سواها من البلاد
وارجع الخبير الاقتصادى دكتور هيثم فتحى العوامل الرئيسة الدافعة لنمو اقتصاد الظل لدى أرباب العمل، بالنسبة إلى العاملين لديهم؛ إلى الضرائب، واشتراكات الضمان الاجتماعي، والخضوع لقانون العمل. موضحا ان كثيرا من الدراسات تشير إلى وجود دليل قوي على أن النظام الضريبي يؤثر على اقتصاد الظل.
وطبقًا لإحصائية قام بها صندوق النقد الدولي عام 2002 على 84 دولة، كانت نتائجها أن الاقتصاد غير الرسمي يمثل من 35 إلى 44%، وأن الاقتصاديات في مراحل التحول الاقتصادي يزداد فيها اقتصاد الظل بنسب أكبر من المعدلات السابقة
إذ تنشط الأعمال والأنشطة الممنوعة مثل التجارة في السلع المسروقة والمهربة والمخدرات، بالإضافة إلى الأنشطة غير المبلغ عنها وتعمل في الخفاء. ليس من السهل تحديد حجم اقتصاد الظل بالضبط رغم وجوده أينما التفتنا يمينًا أو يسارًا
إلا أن تنوعه وتشعبه، وبذل المشاركين فيه قصارى جهدهم ليتجنبوا الكشف عن أنشطتهم
واحتواءه على أنشطة في الأصل غير قانونية، وبالتالي من سماتها السرية الشديدة؛ كل ذلك يجعل تقدير حجمه الكلي بدقة من الأمور الصعبة، لذا نجد تفاوتًا في التقديرات حول حجمه كما أن وسائل قياسه نفسها متنوعة ومختلفة
لافتا الى أن القوانين، واللوائح، والقرارات الحكومية مثل متطلبات الترخيص، ولوائح قانون العمل، والحواجز التجارية، والقيود المفروضة على عمل الأجانب؛ تدفع أصحاب العمل إلى اقتصاد الظل مبينا ان الاقتصاد الموازي لا ينتعش ولا يعيش إلا في الدول الضعيفة والحكومات غير الباسطة يديها على موارد الدولة بالإضافة إلى الفساد والبيروقراطية
ويرى هيثم انه كلما زاد الفساد زاد الاقتصاد الموازي، وكلما ضعفت الدولة زاد الاقتصاد الموازي، وكلما زادت البطالة زاد الاقتصاد الموازي.
وقال ان تقدير حجم اقتصاد الظل من القضايا الهامة؛ لأن صناع القرار والقائمين على الإدارات الحكومية، يحتاجون إلى معلومات دقيقة حول عدد الأشخاص العاملين في هذا الاقتصاد، وكيف تتم أنشطتهم، ومقدار هذه الأنشطة، حتى يتمكنوا من اتخاذ القرارات المناسبة بشأن تخصيص الموارد وإصدار التشريعات الملائمة، واتخاذ القرارات الاقتصادية المؤثرة سواء في نطاق السياسات الاقتصادية المالية والنقدية أو السياسات الاجتماعية.
مؤكدا انه من أجل ذلك أوجد خبراء الاقتصاد والإحصاء مجموعة متنوعة من العمليات الحسابية لقياس مدى ضخامة اقتصاد الظل مشيرا ان البلدان التي لديها معدلات ضرائب منخفضة نسبيًا، وقوانين ولوائح قليلة وغير معقدة وقواعد قانونية راسخة تميل إلى أن تكون اقتصاديات الظل فيها أصغر حجمًا عما سواها من البلاد
دوافع نفسية مخضتها انعدام الثقة في الأجهزة الحكومية، وافتراض سوء النية دائمًا في الحكومة، فالعاملون تحت عباءة الاقتصاد الخفي يرون أن الدولة لا تؤدي لهم الخدمات العامة كما ينبغي، كما أنهم يتلقون معاملة سيئة من الموظفين الحكوميين.
ويرى د. هيثم ان الأنشطة الاقتصادية تحت نطاق اقتصاد الظل لا تدفع الضرائب موضحا ان اخطر اثاره على استفحال اقتصاد الظل هو زيادة قدرته على جذب القطاع الرسمي بسبب ما يتمتع به من مزايا وما لديه من حوافز، فحتى تستطيع المؤسسات والشركات العاملة تحت عباءة الاقتصاد الرسمي المنافسة في بيئة يغلب عليها العمل في الظل، فإنها تضطر إلى التحايل على القوانين واللوائح إلى أن تنتقل رويدًا رويدًا هي الأخرى إلى القطاع غير الرسمي لتتساوى مع نظيرتها في السوق المحلي.
ويقول الخبير الاقتصادى البروفسور علي عبدالله علي ان ظهور اقتصاد الظل يعود إلى عدة أسباب أهمها
الأنظمة الضريبية غير العادلة ، والتي تدفع الأفراد والمنشآت إلى البحث عن الحيل والطرق التي تمكنهم من التهرب من الضرائب وتزوير الحسابات ، أي أنها تقودهم إلى الاقتصاد الخفي بصورة مباشرة أو غير مباشرة مشيرا الى إن النظام الضريبي يجب أن يتسم بمبادئ العدالة والشمول والمساواة والتوازن.
ويرى بروف علي أن فقدان أي من هذه المبادئ قد يقود بالفعل إلى ظهور مثل هذا النوع من الاقتصاد المرفوض و المدمر .
وأشار بروف علي الى إن ارتفاع نسبة مساهمة الأفراد في الضمان والتأمينات الاجتماعية ومعاشات التقاعد قد يدفع معظمهم إلى البحث عن وظائف أخرى خفية أو غير رسمية .
مبينا أن بعض العاملين في الأنشطة الاقتصادية الخفية وخصوصاً في الدول النامية يفضلون هذه الأنشطة ويرتاحون إليها إلى درجة أنهم قد يرفضون بالفعل فرص العمل الأخرى الرسمية عندما يجدونها وقد يكون مكسبهم من الوظائف المستترة يفوق مكسبهم من الوظائف الرسمية بالنسبة لمن لديهم تلك الوظائف.
وقطع ان مستويات الأجور المادية والمعنوية المتدنية والتي لا تتناسب مع مستوى المعيشة ، وأنظمة الحوافز والترقيات التي تفتقر إلى العدالة ، قد تشجع الأفراد الذين يقع عليهم الظلم على الانحراف وتدفعهم إلى التهرب من الوظائف الرسمية إلى الوظائف الخفية.. وكل ذلك يؤدي إلى تشتيت مقدرات الأفراد وتبديد طاقتهم وبالتالي عدم إخلاصهم للعمل أو إتقانهم له ما يؤثر سلبا على المجتمع والدولة من جميع النواحي.
واكد الخبير الاقتصادى بروف علي ان اقتصاد الظل يؤدي إلى تزايد معدل التهرب من دفع الضرائب والرسوم والغرامات حيث تفقد الحكومة إيرادات كبيرة تؤثر سلبياً على ميزانيتها العامة و على مستوى الإنفاق العام ، ثم على مستوى التنمية الاقتصادية بشكل عام.
وقد يؤدي ذلك بالحكومات إلى اتباع سياسات اقتصادية أكثر تعقيداً مثل زيادة الضرائب والرسوم والغرامات وتعقيد الإجراءات الإدارية والتنظيمية والأمنية والقضائية وزيادة النفقات العامة الجارية على حساب الإنفاق الاستثماري وعلى حساب الإنفاق على البنية الأساسية دون مبررات منطقية.