جوبا والحركات.. انتظار الخرطوم وحرج الحلفاء

تقرير: رانيا الأمين«smc»
ALSAHAFA-12-01-2017-31تلكأت حكومة جنوب السودان فى الايفاء بالتزاماتها الدولية بطرد الحركات السودانية المسلحة رغم التحذيرات التي ظلت تطلقها حكومة السودان والمطالبة بضرورة طردها والاتجاه نحو تنفيذ الاتفاقات الموقعة بينها والسودان منذ العام 2012م .
لكن جوبا ظلت منذ التوقيع على اتفاقية التعاون المشتركة تقوم باعمال مخالفة للنصوص التي جاءت في اتفاقية التعاون والتي حوت بنودها تأكيد الطرفين التزامهما باحترام مبادئ قانون تأسيس الاتحاد الافريقي وميثاق الأمم المتحدة المرتبط بالعلاقات والتعاون بين الدول واحترام سيادة بعضهما البعض وسلامة أراضيها، مع ضرورة العمل على التعاون في كل المناطق ذات المصلحة المشتركة، من أجل بناء الدولتين القابلتين للحياة كما يجب عليهما تبني السياسات والترتيبات الضرورية لتقوية التعاون بينها.
ايواء جوبا لحركات التمرد الدارفورية وقطاع الشمال أصبح محل انتقاد من المجتمع الدولي اذ جاءت الادانات تترى من قبل الدول الصديقة لجنوب السودان محذرة من عواقب استمرار الدعم والايواء لحركات التمرد السودانية ، ولم يعد سراً أن اقدمت معاهد بريطانية مرموقة على حث جوبا للالتفات الي عواقب ومآلات استمرار دعمها لحركات التمرد، خاصة مع رفض المعارضة الجنوبية وجود القوات السودانية المتمرّدة .
حيث حذر معهد جاثام هاوس بلندن مؤخراً من مغبة استمرار دعم جوبا لقوات التمرد ، مشيراً الى أن السودان يسعى الى وقف دعم الجنوب للحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور.
وحذرت سفيرة بريطانيا السابقة في السودان روزاليندا هارسدن من أن كل المتمردين سيتوحَّدون ضد النظام بجوبا ما لم يلتزم بطلب السودان طرد الحركات المناوئة له.
وأكد الخبراء التزام السودان بالاتفاقيات مع حكومة جوبا لا سيما تأمين الحدود المشتركة بين البلدين.  وأشاروا الى قلق السودان ومخاوفه من عدم انسحاب متمردي الشمال من الجنوب، ومعتبرين أن هذا الأمر يشكل خطراً على أمن للدولتين.
عدم اهتمام جوبا بالنصائح والمطالبات المتكررة الدولية منها والاقليمية بعدم ايواء الحركات المسلحة السودانية المتمردة داخل اراضيها جعلها فى موقف المواجهة مع حكومة السودان التي ظلت تطلق التحذيرات والمطالبات مراراً وتكراراً بابعاد الحركات المتمردة عن اراضيها حفاظاً على أمن واستقرار الدولتين.
لكن واقع الأحداث الأمنية في جنوب السودان يوضح حاجته الي الاحتفاظ بقوات الحركات المتمردة التي أضحت تشكل عنصراً اساسياً في القتال مع صفوف الحكومة ضد المعارضة اذ لم تزل الحركات المتمردة تساهم في القتال مع الحكومة واصبحت جزءاً من الأزمة الأمنية في جوبا وقد كان لحركة العدل والمساواة وافر الحظ والنصيب في تقتيل الأبرياء ونهب البنوك والمنازل في جنوب السودان وفقاً للشهادات الأممية والمنظمات الانسانية العالمية في جوبا.
لم تكن تحذيرات معهد جاثام هاوس بطرد التمرد من جنوب السودان فقط ، فقد سبقها تحذيرات الولايات المتحدة التي ظلت تعتبر دولة الجنوب المدللة لدي أمريكا منذ الانفصال لكن مما يبدو أن ممارسات جنوب السودان من احتضان الحركات المتمردة أحرجت الولايات المتحدة التي ظلت تنادي بضرورة الوصول الي مطلوبات الجوار الآمن، وتحقيقاً لمبدأ العدالة الدولية طالبت جوبا بالكف عن دعم وايواء الحركات المسلحة السودانية والامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي «2046» الذي يقضي بابعاد المعارضة المسلحة التي تأويها ومنعها من ممارسة أي نشاط عسكري انطلاقاً من أراضيها ضد السودان.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت بياناً يحث جوبا على الكف عن دعم  التمرد  بعد حصول وزارة الخارجية على تقارير تؤكد صدق السودان في اتهامه لجوبا بدعم التمرد، في تعارض واضح للالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الاتفاقات الموقعة بينها وحكومة السودان التي تدعو الى ايقاف دعم وايواء الحركات المتمردة.
رغم الوثائق التي يمتلكها السودان والتي تثبت تورط جوبا في استمرار دعم وايواء الحركات المتمردة الا أن الحكومة آثرت الصبر علي جوبا وظلت عبر أجهزة الدولة المختلفة تقوم بارسال رسائل تحذيرية لحكومة الجنوب لمنع الدعم والايواء رغم أن  السودان يملك حق ملاحقة المتمردين في كل مكان باعتراف المجتمع الدولي بامكانية تعامل السودان بالمثل مع جنوب السودان حال استمرت في دعم وايواء الحركات المتمردة.
المراقبون يتخوفون من احتدام الخلافات بين الخرطوم وجوبا حال استمرار الأخيرة في دعم وايواء الحركات المسلحة في ظل غض جوبا النظر عن الانذارات الداخلية والخارجية وعدم أخذها موضع الجدية في ظل التناقض في المواقف الذي ظلت تبدية حكومة جوبا ما بين الانكار تارة والاقرار تارة أخرى بوجود المتمردين وعزمها على طردهم.
مما لاشك فيه أن دعم جوبا للمتمردين بات لا ينكره مكابر لكن الأوضاع الأمنية التي تمر بها تحتم عليها أن تكون أكثر حرصاً ووعياً في المحافظة على أمنها الداخلي والحدودي مع دول الجوار وسلامة مواطنيها وأن تقوم بخطوة ملموسة تؤكد للسودان صدق النوايا بطردها للحركات المتمردة وتجريدها من السلاح اذ أنها ليست بحاجة الى مزيد من الصراعات والتوترات الأمنية، فها هو سلفاكير يعتزم زيارة للسودان خلال الأيام القادمات لمناقشة القضايا العالقة فهل يحمل الرجل خلال زيارته ادلة قاطعة بطرد الحركات أم أنه سيأتي ليقدم مزيداً من… ، جميعها تساؤلات ستكشف عنها الأيام القادمة.