ولكل أمرئ ما نوى

420(1)
٭ يبلغ الانسان المؤمن بنيته درجة عالية، ومنزلة رفيعة، لأن النية الصادقة الخالصة مفتاح الخير والبشارة والتحقق للأمور ان عاجلاً أو آجلاً، وبها تتنزل البركة من الله سبحانه وتعالى، وقد كتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله ( أعلم إن عون الله سبحانه وتعالى للعبد على قدر نيته فمن تمت نيته تم عون الله له وان نقصت نقص بقدره).. وفي حديث أنس عن الرسول – صلى الله عليه وسلم- في مسيرهم لغزوة تبوك ان الرسول – صلى الله عليه وسلم- قال (إن بالمدينة أقواماً ما قطعنا وادياً ولا وطئنا موطئاً يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة) قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال – صلى الله عليه وسلم- ( حبسهم العذر فشركوا بحسن النية).
(2)
٭ وفي حديث ابن مسعود من هاجر يبتغي شيئاً فهو له. فهاجر رجل فتزوج إمرأة فكان يسمى مهاجر أم قيس وفي حديث جابر انه – صلى الله عليه وسلم- قال ( يبعث كل عبد على ما مات عليه).
٭ وقد وضع أغلب علماء الحديث قول الرسول – صلى الله عليه وسلم- ( إنما الاعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى) في مفتتح كتب الحديث لأنه جامع وشامل وعميق الدلالة والمعنى.
٭ لأن النية الطيبة تجلب التوفيق بإذن الله. قال تعالى (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) وربط بعض العلماء أمر التوفيق بحسن النية والارادة، وكان الإمام الغزالي صاحب الاحياء يقول ( كل عمل وحركة وسكون لا تتم إلا بثلاثة أمور علم وإرادة وقدرة).
(3)
٭ ولذلك علينا أن نحسن النوايا ونجددها في كل أمر وكل يوم وكل ليلة، فقد قال رسول – صلى الله عليه وسلم- (أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته)، ويستلزم ذلك خلوص النية للطيب من الاعمال وللخير حتى لا ترتد الأمور إلينا، وفي حديث عبادة ( من غزا وهو لا ينوي إلا عقالاً فله ما نوى) ولنجعل النوايا في جلائل الأعمال والخصال حتى يختم الله سبحانه وتعالى ونحن نسعى إلى الفضيلة والرشد والإصلاح، فعن جابر انه قال ( يبعث كل عبد على ما مات عليه).
٭ فكان الفضيل بن عياض يبكي كلما قرأ قوله تعالى (ولنبولنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).
الله أجعل نوايانا خالصة
لك، وجنبنا كل وسواس
وكل شر، ونعوذ بك من
شرور أنفسنا، انه لا
ملجأ منك إلا إليك.