الحـكـومـة القـادمة و خطـل الاستـعـجال

422{ يستعجل الصحفيون ، والإعلاميون ، لمعرفة ملامح الحكومة العريضة ، ظناً منهم بأن ذلك يجعلهم يظفرون بالسبق الصحفي ، ويستبقون الأحداث ، والقرارات قبل وقوعها ، غير أن الحكومة العريضة التي بشر بها رئيس الجمهورية ليست تشكيلاً في المرحلة القادمة شبيهاً بما كان من تشكيلات ، إذ لا يمكن أن تكون الحكومة ذات القاعدة الواسعة اسماً على مسمى ، دون أن ينطبق الاسم على التسمية ، وإذا حدث ذلك فإن الأمر سيبقى على حاله ، ولا يتعدي الشعارات ، وتوليف الاسماء ، وصبها في قوالب ذات شكل هلامي مجرد من الواقع الذي يحسه النَّاس ، ويؤمنون بحقيقته .
{ فإذا كانت الدولة والمجتمع في الفترة الماضية قد جابهتهما أصعب العقبات ، وأعقد التحديات ، من عداء سافر ينهمر كالمطر من الخارج ، وخيانة داخلية أدت الى تحريض شرائح فأغرتها بالتمرد على المجتمع والدولة ، فإننا في هذه الحالة مطالبون بالنظر العميق ، والدراسة الوافية ، استصحاباً لما وقعنا فيه من أخطاء ، وما قابلنا من منـزلقات ، ومنعرجات ، تم يأتي بعد ذلك التفكير ، والتقدير بالعقل الجمعي لنفارق المزاج الذي به يُعين الوزارء ، ووزراء الدولة ، والاتجاه القديم للتشكيلات الوزارية الذي كان طابعه الجهة ، والقبيلة ، وتحريك الأشخاص ، وتوظيفهم بقاعدة لا تمت الى العلمية بأدنى العلاقات ، والصلات.
{ والحكومة القادمة ، ينبغي أن تتصف في مضامينها بجدوى القواسم المشتركة لمن يكونون طرفاً فيها ، وبكفاءة أشخاصها ، وليس بأعمارهم ، أو أنهم شبابُُ ، أو شيوخ ، ولكن بقدراتهم العلمية ، وخبراتهم الحياتية ، واستطاعتهم المساهمة في حل قضية البلاد سواء أكانت داخلية ، أم لها علاقة بالخارج ، ولا يتمكن من أداء هذا الدور ، من هو مجرد من المعرفة ، أو يعوزه الانحياز الجماهيري ، والقاعدة الشعبية ، ذلك لأن عناصر النجاح ، لا تقتصر على عنصر واحد ، ولا على رجل واحد ، بل هي عناصر مركبة يلعب فيها جانب الكفاءة دوراً ، والقبول الجماهيري دوراً ، والتاريخ السياسي دوراً ، وهناك الكثير من العناصر الأخرى التي تسهم في تحقيق النجاحات لرجل الدولة الذي هيأه الله سبحانه وتعالى لخدمة المجتمع ، وسخره لتسهيل أمر النَّاس ، والعباد.
{ والحكومة ذات القاعدة العريضة التي نتطلع إليها ، لابَّد أن يسبق التشكيل الوزاري المعبر عنها ، حوارُُ واسع ، وشورى شاملة ، فهذا الشعب قد ملَّ تكرار الوجوه ، والمحاصصة التي تعيدنا الى الخلف ، وتكرس في مجتمعاتنا معايير لا علاقة لها بالتطور ، والنهوض ، وإنما هي السبب الرئيس في انفجار الأزمات ، وفرملة التطور الإنساني الذي أصبح ميداناً فسيحاً للسـباق .
{ وياليت من يتصدى ، أو تحدثه نفسه للمشاركة في الحكومة العريضة ، أو حتى الكتابة عنها ، والتكهن بشكلها ، وجوهرها من الإعلاميين والسياسيين ، وخبراء الاقتصاد ، الإطلاع على كتاب قيم بعنوان «« الإسلام بين جهل أبنائه ، وعجز علمائه »» ، علهم جميعاً يعينون هذا المجتمع للوصول لصيغة في الحكم تثبت كيف يتعلم الأبناء ، وكيف يزيل العلماء ما حاق بهم من عجزٍ ، وفشل ، وعندها بالفعل سيكون السبق الصحفي بنشر ما يتعلق بالتشكيل الوزاري له الأثر في تشكيل الرأي العام .