دينق ألور.. ولاءات حكيم الدينكا .. إبن أبيي.. هل استحق الجنسية السودانية؟

ALSAHAFA-13-01-2017-16 عبد الله بشير
ينتظر المراقبون الخطوات التي يمكن أن تتخذها الخرطوم بعد إنتهاء مهلة الـ«71» التي منحها الرئيس عمر البشير لجوبا لإنفاذ اتفاقيات التعاون التسع التي وقع عليها مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في عام 2012، وأهم بنودها عدم إيواء ودعم متمردي البلدين.
وتشير التقارير الصحفية الواردة من جنوب السودان أن حكومتها  استمرت في تسليح حركات دارفور وقطاع الشمال في عدد من المناطق  في خطوة تتنافي مع تعهداتها المستمرة بأنها ستقوم بإبعاد الحركات المتمردة من أراضيها.
وخلال الزيارة الأخيرة لوزير خارجية جنوب السودان دينق ألور للخرطوم للمشاركة في احتفالات البلاد بعيد الإستقلال، انتظر المراقبون أن يسمعوا من ألور حديثاً مقنعاً حول اتخاذ جوبا ما يلزم لإبعاد المتمردين السودانيين،  وهي القضية التي باتت تهدد علاقات البلدين بصفة عامة، والأمن والإستقرار الذي تحقق في السودان.
ألور أرسل رسائل أقل ما توصف بأنها محاولة لصرف الأنظار عن القضية الأساسية وهي استمرار دعم جوبا للمتمردين، وكذلك محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بالتطرق إلى قضية منطقة أبيي، والتي أصبحت نسياً منسياً في اهتمامات جوبا بشهادة ألور نفسه في تصريحات سابقة.
وقال ألور قبل لقائه الرئيس البشير، ان أبيى ستكون ضمن الموضوعات التى ستتم مناقشتها خلال اللقاء، إلا أنه أعلن بعد اللقاء عن تسليم البشير رسالة من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت الذي قال إنه سيزور السودان في غضون إسبوعين. ويبدو أن تفويض ألور لم يتعد تسليم الرسالة والإعلان عن الزيارة!.
ومن باب محاولة التذكير بأن قضية أبيي لا زالت حاضرة ضمن اهتمامات الور، سجل زيارة لأعضاء المجلس الأعلى لشئون دينكا أبيى، ويبدو أن رسالة رئيس المجلس كانت واضحة لأبن أبيي دينق ألور حينما طالبه بالتركيز على تكوين المؤسسات المشتركة فى المنطقة.
ALSAHAFA-13-01-2017-15وفي يونيو الماضي حمّل وفد المجلس الاعلى لدينكا أبيي، خلال لقائه ألور بالخرطوم، جنوب السودان والحركة الشعبية مسؤولية الفراغ الاداري بأبيي، والذي انعكس سلبا علي انسان المنطقة وتعطيل عجلة التنمية وانعدام الخدمات الاساسية.
وعلى ذات الصعيد اتهم روبرت دينق مجوك عضو اشرافية أبيي بجوبا سابقاً حكومة سلفاكير بالتماطل في حل قضية المنطقة بعد أن تسلمت خطاباً من مندوب الإتحاد الأفريقي يؤكد رغبة السودان بمواصلة الإجتماعات، كاشفاً عن وجود تذمر في أوساط أعضاء اللجنة جراء حرمانهم ممارسة أنشطتهم.
ويتطابق ذلك مع موقف السودان الذي جاء على لسان رئيس لجنة إشراف أبيي جانب السودان حسن علي نمر الذي أكد تعنت دولة جنوب السودان ورفضها لإستئناف إجتماعات المنطقة، مشيراً إلى أنها ترفض تنفيذ الاتفاقية أو الالتقاء بين طرفي النزاع.
وإزاء هذا التعنت دعا مجلس الأمن الدولي، إلى استئناف المفاوضات بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي فوراً، وجاءت دعوة مجلس الأمن بعد التصويت على تمديد ولاية قوات حفظ السلام الأممية بالمنطقة أبيي «يونسفا».
وكان رد فعل جنوب السودان حذراً حيث قال وزير الاعلام مايكل ماكوي ان دعوة مجلس الامن يجب ان توجه الى الوساطة الافريقية، وهو ما يشير إلى عدم إهتمام حكومة جوبا وقادتها بقضية أبيي في ظل الحرب المستعرة في بلادهم.
ومن الواضح أن دعوة ألور لمجلس دينكا نقوك خلال زيارته الأخيرة لعقد مؤتمر شامل لمناقشة مستقبل أبيي، جاءت في غير ميقاتها بعد أن عقد دينكا نقوك بالفعل عدة مؤتمرات لتحديد شواغلهم، تلتها مؤتمرات للتعايش السلمي بينهم وقبيلة المسيرية تم خلالها الاتفاق على حراسة حدود المنطقة لمنع دخول الحركات المتمردة من جنوب السودان، وإنشاء محكمة وتعمير المسجد الكبير برعاية القوات الأممية «يونسفا».
وفي يوليو الماضي انعقد بالخرطوم المؤتمر الأول للإدارة الأهلية لدينكا أبيي. وخرج المؤتمر بتوصيات استصحبت هموم أهل أبيي. وناقش المؤتمر عدة قضايا ابرزها أستخراج الرقم الوطني لدينكا أبيي العائدين من جنوب السودان، والذين دعوا لتسهيل استخراج الرقم الوطني لهم ليتمتعوا بحقوقهم كاملة أسوة ببقية السودانيين.
ويدرك ألور أن دينكا أبيي عانوا ما عانوا من الأضطهاد خلال الأحداث التي تمر بها بلاده، فضلاً عن التمييز الذي وجودوه من القبائل الأخرى خاصة من أبناء عمومتهم -دينكا جنوب السودان-، وليس بعيد عن الذاكرة فرار مئات الأسر من أويل إلى الميرم وجزء من الولايات الحدودية مع ولايات دارفور، حيث وجدوا التعامل الجيد في بلدهم السودان خاصة من المكونات القبلية الأخرى التي وقفت بجانبهم في محنتهم.
ووجدت أبيي اهتماماً غير مسبوق من حكومة السودان، فقد وجهت رئاسة الجمهورية بالاهتمام بحياة المواطن وتقديم الخدمات الضرورية اللازمة له في مجال التعليم والصحة والإنتاج والاستمرار في برنامج عملية عودة النازحين لمنطقة أبيي .
ALSAHAFA-13-01-2017-14ووقعت لجنة اشرافية أبيي قبل أيام عقد تنفيذ طريق الفولة – المجلد أبيي الأسبوع القادم بتكلفة تبلغ «500» مليون جنيه لربط المنطقة ببقية أجزاء البلاد. كما تم إدخال المنطقة  ضمن منظومة التشغيل بمفوضية الإختيار القومية لشغل «330» وظيفة. فضلا عن زراعة «5,700» فدان للموسم الزراعي بالمنطقة، بزيادة 30% من الموسم الماضي. وغيرها من المشروعات التي يجري تنفيذها.
ولا شك أن لاءات حكيم أبيي ودينكا نقوك زكريا أتيم، التي أطلقها قبل رحيله بشأن «أبيي» قد لامست آذن دينق ألور، حيث قال إنهم لن يسمحوا بالتدخل في قضايا المنطقة،  لأن المسيرية والدينكا اقدر علي حل قضيتهم وفق الأعراف السائدة. وإنهم لايريدون عوناً من الخارج لأنهم  متفقون حول قضايا المنطقة، بل شرعوا في كثير من المشروعات خدمة لمواطني المنطقة وعقد مؤتمرات للتعايش السلمي.