ود الصول قيثارة الفرح وفاكهة مجالس القضارف ..

ترعرع في ديم النـــور الحي العريـق المنســـوب للقائد النور عنقرة حارس وحامي بوابة الشرق

ALSAHAFA-13-01-2017-20  بقلم : عمار الضو
لكل مدينة نكهتها كمثل القضارف «قضارف الخير والسعد»  والتي تباينت المعلومات حولها مابين «قضروف ودسعد» وقيل ان المقصود بذلك «سعد رياك ميخائيل القبطي» بينما يقول بعض اهاليها خلافا لذلك فالمقصود «القضا يرف» فتحورت الى «القضارف» او كما يقول اخرون «قضروف» والمقصود بها هي رؤوس الجبال حول القضارف ولكنها في كل الاحوال تظل هي مدينة القضارف الجامعة لاهل السودان بتعدد اثنياتهم ومختلف مشاربهم السياسية وهي مدينة الخير والسعد ، كما لكل مدينة اناس يزرعون فيها الفرح والسرور ويعتبرونهم فاكهة المجالس ووهبهم الله حسن الخلق وحلاوة المؤانسة والمصاحبة لايملهم السامع وهم يشنفون الاذان بحلو الحديث وجزالة المعني وطيب المعشر ، فان العم عبد الرحمن محمد عز الدين الشهير «بود الصول» من هؤلاء النفر من اهل القضارف وعاشق لترابها ومتدثر بحبها ولها مكانتها وعبقريتها وقد انجبت القضارف حينما انجبت مثل ود الصول .
الاثر الاكبر في بلورة شخصية ود الصول المعتدلة المتسامحة فهو من ابناء ديم النور هذا الحي العريق المنسوب لعامل الخليفة عبد الله التعايشي واشهر قادة الثورة المهدية «النور عنقرة» حارس وحامي بوابة الشرق من تغول الاحباش ابان الحروب المتواترة في ذلك الزمن ، وليس ذلك فحسب فان ديم النور هي امتداد طبيعي للقيادة الشرقية والتي كانت في السابق تسمي «اورطة العرب الشرقية» والتي اقامها المستعمر البريطاني حارسا امنيا للبوابة الشرقية من زحف الطليان عند الحرب العالمية الثانية لذلك تكون الحي العريق من فرسان المحاربين جلهم من الاحباش والصوماليين وغيرهم  واستعان بهم المستعمر .
وفي تلك الاجواء بين صافرات القيادة الشرقية وبين اصوات البروجي وهي «الطرمبة» التي تعزف للمارشات العسكرية بين الضبط والربط وصلاة الصبح في وقتها حاضرا ، نشأ عبد الرحمن ود الصول من ذات البيئة ، فهو منضبط في مواعيده كالساعة نشيطا كالنحلة دؤوبا كالنملة يتلو القرآن وماتيسر من الآيات في خلوة سيدنا محمد صالح والد الشاعر الكبير «كجراي» وتحول بعدها التلميذ ود الصول الي المدرسة الاهلية الاولية ، حيث درس التعليم الاولي علي شيخ الطيب وعثمان العوض والامين ادريس ومحمد خير عثمان .
فشب ود الصول وترعرع محدثنا بين همة الذاكرين بجلباب الطرق الصوفية وبين نفحات القرآن من صدور الحيران حيث انتهجت الطرق الصوفية الوسطية في نشرت الاسلام .
في ذلك الزمن الجميل ومن داخل ذلك الحي العريق ديم النور الحي الباذخ العطاء والذي كان يعج بالفنانين والعازفين امثال يعقوب فرج وعلي النور خميس كان عبد الرحمن ود الصول عازفا علي آلة العود ، حيث كان الراحل المقيم محمد عبد الله محمدية من زمرة اصدقاء ود الصول المخلصين الاوفياء متدربا علي آلة الكمان والتي برع فيها مؤخرا.
كل شيء كان عند ود الصول مرتبا ومنمقا وجميلا فحياة هذا الرجل الجميل والذي يحب الجمال مليئة بالذكريات الجميلة وهو مرهف الاحساس حتي انه اختار ان يعمل صانعا لجماليات النساء واناقتهن فعمل «ترزي ستاتي» متميزا ومبتكرا لما هو حديث «الموضة» ومجدد الابداع فاضحي من اشهر صناع ازياء النساء ، لانه يحترم مهنته واخلص لها واجاد فيها وابتكر لها طابعا مميزا ،  في ذلك الزمن الجميل اصبح ود الصول ضلع المثلث الفني فقد طرز ليالي القضارف بجميل النغم ونظيف الغناء بجانب اصحابه كل من عوض علي  ومحجوب فنجري ومحمد عثمان ود الجباراب اطال الله في اعمارهم وهم يطرزون اماسي الولاية في ذلك الزمن تماما كما يطرزان ثياب العرائس بتشكيلات بديعة وسمح الغناء .
الحديث يطول عن مبدعنا ود الصول الفنان الصوفي الموطأ الاكناف الحفي الوفي لاهله واصدقائه وابنائه له التحية لالحانه الشجية وانامله الذهبية  ومدحاته الصوفية اطال الله في عمرك ومتعك بالصحة والبسك جلباب العافية ود الصول .