عودة أم درمان .. هل تعود البي بي سي؟

480من المأمول أن تعاود فضائية أم درمان البث خلال الأيام القليلة القادمة ، بعد قرار ايقافها الذي امتد لأكثر من شهر ونصف ،ففي الأنباء أن تفاهما جرى في اليومين الماضيين بين مالك القناة الأستاذ حسين خوجلي والناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام أحمد بلال قضى برفع الايقاف عن القناة ،ولم ترشح أية معلومات عن فحوى هذا التفاهم وما اذا كان يحوي اشتراطات من هنا وتنازلات من هناك أم أنه تفاهم لوجه الله ،وعلى أية حال يبقى المهم في كل الأحوال هو عودة القناة باعتباره خبرا مفرحا لذاته ..
قرار رفع الايقاف عن فضائية أمدرمان يلقي ببصيص أمل في إمكانية عودة إذاعة البي بي سي الموقوفة عن البث قبل عدة سنوات ، وكان ما فعلته الحكومة لإيقاف البي بي سي يماثل ما يفعله التاجر عندما يكون على محك الإفلاس بعكوفه على البحث والتنقيب في دفاتره القديمة، فحين بيّتت الحكومة النية على إيقافها لم تكن في حوزتها حجة جاهزة وحاضرة تبرر بها قرار الإيقاف، فكان أن عكفت وزارة الإعلام على البحث والتنقيب في سجل البي بي سي لرصد أية مخالفة سابقة تصلح كمبرر وحجة تسوّغ وتسوّق قرار وقفها، وقد كان، فقد وجدت الوزارة – وهي محقة – أن البي بي سي قد أخطأت ثلاث مرات قبل عدة سنوات، مرة حين بثت خدمتها من جوبا «قبل الانفصال» دون إذن وموافقة الحكومة المركزية، ومرة لأنها مارست أنشطة تأهيلية وتدريبية داخل السودان عبر خدمتها المتخصصة في التدريب «بي بي سي ترست» دون الحصول على « إذن نهائي » من الوزارة، ومرة ثالثة لإدخالها – بشكل غير مشروع عبر الحقيبة الديبلوماسية للسفارة البريطانية« – معدات بث فضائي مباشر معروفة اختصاراً بـ«SNG»، هذه هي الحيثيات الثلاث التي سوّغت بها الوزارة قرارها ثم حاولت تسويقه على اعتبار أنها من الخطايا المستحقة لعقوبة الإيقاف، والوزارة في ذلك لم تكذب ولكنها تتجمل، فالصحيح أن البي بي سي قد وقعت في هذه الأخطاء ولكن الصحيح جداً أنها أخطاء قد مضت عليها سنون وأقربها وهو إدخال المعدات عن طريق الحقيبة الدبلوماسية قد مضى عليه وقتها عامان، وقد اعترفت البي بي سي بأخطائها هذه في حينها واعتذرت عنها، بل أنها قبلت على لسان مدير التعاون الدولي فيها حينذاك بمصادرة المعدات محل الاشتباه، وأعلنت أن ما حدث قد تم عن طريق الخطأ وباجتهاد شخصي لمن قام به دون الرجوع للمدير المسؤول، وأنها اتخذت الإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذا الخطأ، ولكن رغم ذلك استلت الوزارة هذه الأخطاء من أضابيرها لتوقفها بموجبها رغم أن مثل هذا الإجراء يعد ضرباً من المحال في ظل الأجواء المفتوحة وثورة الاتصالات التي ألغت كل حاجز ومانع بما يجعل من كل حاجب أو مانع لا أثر له، ولن يفيد في شيء غير أن يُحسب ضد متخذه، وخاصة في حالة إذاعة مثل البي بي سي ارتبط بها الشعب السوداني لأكثر من تسعة عقود لم يحدث أن توقف بثها خلال هذه المدة الطويلة لغير الأسباب الطبيعية والفنية. فهل يا ترى تمهد عودة أم درمان لعودة البي بي سي؟ …