ورق سمح !

421الأمر التنفيذي الأمريكي بخصوص التجميد الجزئي للعقوبات علي السودان والذي أعلن أمس والساعات تمضي لانصراف الرئيس المنصرف باراك اوباما مفسحا البيت الابيض للرئيس المنتخب دونالد ترامب سيدخل حيّز التنفيذ الثلاثاء 17 يناير 2017 لمدة 6 أشهر مقبلة سيكون قطعا الحدث الذي له ما بعده اذ وبغض النظر عن دلالته السياسية والاقتصادية فانه يمثل جرعة معنوية عالية لتشكيل واقع السودان الجديد علي صعيد مكانته الاقليمية والدولية فالقرار يعني بوضوح ان الخرطوم مطلوبة كلاعب محوري ومهم في ترتيب شعث حال المنطقة الافريقية والعربية ، وان عليها تعويل وثقة في قدراتها تطلب تحريرها من بعض المكبلات غير الموضوعية واولها العقوبات والحظر الأمريكي وأتوقع بعد اختبار بعض المواقف ان يكتمل الامر بشطب السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب وهو لا راع ولا مرعى له اصلا !
ما تحقق خطوة كبيرة تتطلب دعمها بالمضي قدما في ذات النهج بالحوار والتعاطي علي قواعد الشفافية والروح الايجابية ولغة المصالح التي واضح ان ستكون مرشد الادارة الأمريكية الجديدة بعد 20 يناير الحالي موعد بدء دورة حكم ترامب ولست منزعجا حتي مما يسمي محطات مراجعة وتقييم بعد ستة اشهر لجهة ان ملفات مثل فتح المجال كاملا لدخول الإغاثة للمتضررين ، وقف ما يسمى العنف و انتهاكات حقوق إنسان و مواصلة التعاون مع الأجهزة الاستخبارتية الأمريكية والتعاون في مجالات مكافحة الارهاب وتهريب البشر كلها ملفات يمكن القول بيسر وبعامية فصيحة ان ورق الحكومة السودانية فيها «سمح » وتمتلك فيها ما يمكنها من تمرير «الون » واستلام «التو» ايضا .
جهود السودان في تأمين الحدود مع ليبيا ومواقفه المشهودة لصالح إطفاء الحرائق في جنوب السودان وعدم انجراره للتورط في النزاع الجنوبي الجنوبي وخلو اراضيه من اي قيادات مسلحة معارضة ضد جوبا لدرجة عدم استقبال د.رياك مشار بعد خروجه من الخرطوم عقب تعافيه فضلا عن جهود اخري في ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية والتفاهمات الرئاسية العالية مع الاشقاء بالخليج والمملكة العربية السعودية والحضور السوداني المميز بعلاقات سياسية في القرن الافريقي قوامها اثر موفق وقائم بصلات وثيقة تمتد مثل المظلة من مقديشو الي اديس ابابا الي اسمرا وتتصل لضبط الأمن في مدى بعيد داخل البحر الاحمر كلها تشكل نقاط ومكاسب حضرت وستتواصل ولها تقييمها في ميزان الاجراء الذي تم وسيتم.
مهم كذلك الاشارة للجوانب السياسية المهمة من مبادرة الحوار الوطني والحنكة العالية التي ادير بها هذا المشروع حتي اثمر اقناعا في نفوس الجهات الدولية القريبة مما يجري وواضح انه وقع في نفسها موقعا حسنا هذا يتكامل عندي مع الحنكة السياسية التي بصمت طريقة ادارة الحكومة لقضية المفاوضات والسلام اذ تقدمت باطروحات اتسمت بالمسئولية وبعد النظر كما انها حرصت في ذلك علي عدم التضاد مع رؤى الجهات المسهلة والوسيطة التي تيقنت بان مطروح الحكومة يتسم بمنطق الراغب في السلام والحريص عليه عكس الطرف الاخر من جماعات التمرد التي لم تدرك حتي الان انها لم تعد مرغوبة ومطلوبة ولم يعد شجوها يطرب واشنطن او لندن وبرلين وربما محطات اخرى.
القرار الأمريكي يعني ببساطة ان ترتيب الاوراق يجري الان علي نحو جديد وبالتالي الان تقوم قراءات اخرى سنعرض لها بالتفصيل شخوصا واحداثا واتجاهات.