الرأي العام والحكومة الجديدة

422* تظن بعض الشرائح من الرأي العام بأن هناك مجموعة معينة هي التي تجتمع ، وتقر كيف يتم تشكيل الوزارة ، ومن هم الذين ستسند لهم المهام ، وما هي معايير ذلك ، ووفق أي قواعد ، وأي أسس ؟ .
* وقد تكون هذه الظنون صحيحة إلى درجة من الدرجات ، ولكنها بالطبع ليست هي الصحة المطلقة خاصة ، وأننا نعلم بأنَّ الأحزاب السياسية لم تعد هي الأحزاب كما كان في الماضي ، حيث كان يجلس على قمتها أشخاص هم الذين يأمرون فيستجاب لهم ، وهم الذين يرفضون ، فتكون الطاعة هي الملزمة لما يرون ، ويقررون .
* والحكومة القادمة ، قد حدث بشأنها حوارٌ لم يترك شاردة ، ولا واردة ، وكان الإتفاق الذي أُجْمِعَ عليه بأن تبقى الكفاءة ، والتأهيل هما اللذان يحددان من يجلس على هذا الكرسي ، ومن يمتنع عليه الجلوس .
* وأحزابنا السياسية التي تتحكم في مجريات الأحداث ، وإتخاذ المواقف ، ورسم معالم خريطة المستقبل لهذه البلاد ، لا يدعي أحدٌ بأنها أصبحت أحزاباً ناضجة من حيث ثقافة من ينتمون إليها ، ومن حيث قوة هياكلها ، وقدرة أجسامها على تحديد الخيارات الأفضل ، وإستبعاد الذي لا يجدي ، ولا ينفع .
* ومن المنطق أن ترى بعض شرائح الرأي العام ، بأن هناك لوبيات ، وجماعات ، تنشط في مثل هذه الأيام ، وهي التي تمسك بخيوط التعيينات ، وتقريب هذا ، وإبعاد ذاك ، وهذا يظهر جلياً في بعض المدونات التي تفيض بها وسائط التواصل الإجتماعي التي حفلت صفحاتها في الأيام الماضية بتشكيلات وزارية ، كما تم في بعض المواقع الإلكترونية الإشارة إلى من هم الذين سيبقون في سدة الوزارات ، ومن هم الذين رشحت أخبارهم بأنهم من المغادرين الذين سيودعون المنصب الوزاري ، وقد يكون وداعه إلى الأبد ، أو قد يكون وداعاً مؤقتاً بعده تأتي لهم كرة أخرى من جديد لتبؤو مناصب لا تقل في رفعتها وسموها عما شغلوه من مناصب في عهود سابقات .
* والرأي العام السوداني ، بحكم أنه قد نضج على نارٍ هادئة منذ أكثر من ستين عاماً فهو الذي أهلته ضروب السياسة ، وتصاريف الأيام ، وخبرات الماضي للتنبؤ بإتجاهات بوصلة السياسة ، دون أن يتولى هذه المهمة بالإنابة عنه سياسيون قد دخلوا مدرستها حديثاً ، أو حتى أولئك الذين تخرجوا في دهاليزها بموجب مناهج قديمة معظمها كان من شاكلة الذي إندرس ، أو ذاك الذي أصابته أدواء الكهولة السياسية كما يصيب التقادم الكثير من التجهيزات ، والأدوات .