قصيدة.نم يا صديقي، بعد هذا الموت لا تكتب… رجاء .هيثم الفادني . مرثية محمود درويش

ALSAHAFA-14-01-2017-49إلى محمود درويش في ذكرى موتته الأخيرة…
1:-
) كتاب الموت):-
للموت أنت الآن، لا
لا ترتعب.
إن لم تمت فلقد شققت مقابرا
هل كل من ماتوا هناك؟
وكل من ترنو عيونك نحوهم أحياء؟
يا لك من تعب.
الآن في هذا ال(هنا)
تبدو المناخات الوثيرة هادئة،
ومعدة سلفا لموتك ، فلتمت
لا شيئ يحزننا حيالك، لن تموت..
الموت لك!
ولنا التعزي بالحبيبة،
والحبيبة كلما شارفت يوما للنهاية تقترب.
هيا اقترب للموت هيا واقترب.
يا بعض مالم أكتشف
وجميع ما اكتشفت خطاي وأعيني ويدي
في دربي الطويل ولم أزل
أخطو وراءك للمزيد، ولم أزل
للحزن يومي يستفيق، ولم تزل
تعد العواصف بالوفا وتمد قرعتك العتيقة للنبيذ
وعب أقواس القزح.
يا والدا لسلامي الرأسي والأفقي
جلادا لخوف الجوف من غزوات أبناء العمومة
والتتار المحدثين.
كن معي قربت خطاك أو ابتعدت،
ودلني للبئر أو للحوت أو للنهر
في كلماتك الأولى
إذا اضطرتني الأعداء أن أعدو إليها
وقل لي بعدها: يا ابني الوداع!
يا أم شوقي ما دها رئتيك لا تتنفسان الأقحوان؟
أوان أزعم أن تعرية السنين تجاوزتني
دون أن تجتز أغنيتي إليك،
وبعد أن بعدت خطاي بكيت حبرا قانيا
وطلبت من ورق الرسائل أن يبلغك السلام.
لكن قطاع الطريق على السعاة ترصدوني،
فقررت التخلص من هشاشتهم ، وقلت:
(لا طرق محددة ليسلكها السلام إلى المحب
ولاحبيب
سيعجز عن مشاهدة الحبيب إذا أراد)
فذهبت أطرق باب أسلافي
من التفاح حتى هذه اللحظات في هذا المخيم
قرب (زيتون مؤقت).
فيا قلبي
ومن أورثتني الكلمات والأزمات والحمى الوداع!
إني تركتك هادئا قرب المقدس
وامتطيت خطيئتي وذهبت خلف الأرض
كي آتي إليها مثقلا بقراءة التاريخ،
ممتثلا لأي جريمة غمدا، ليخفيها
فما خفيت.
(هنا) كانت رؤاي تفيض عن دني
وتسرج خيلها نحو البعيد الرحب
والخطوات قد بدأت خطاها نحو شارات البداية
والبداية حلوة كخبيز يوم العيد في أيدي الصغار.
مر الزمان
وكي أساعده على حمل الحقائب
في الطريق إلى الطريق أمدني بالزمزمية والخطا
والإحتمال
مضيت طوعا
ماترجل عنفوان الشعر في نفسي،
ولا نعست عيوني عن مطاردة البنات
يثبن من وجع الفؤاد إلى القصائد
أخريات من حقائقهن
2-
(كتاب الحياة ):-
اعطني أغنية من غير معنى
كي إراقصها وحسب
(ليس يعنيني سوى الإيقاع)
أشربه ليسكرني،
وأنسى أنني أحيا بلا ذنب وأجنحة دقائق
ثم أنسى أنني أنسى فاسقط في السفوح.
ليت شعري لم أعش يوما على أمل وأحلام
لألبسها مكانا أو فلانا كي تعريني
وتثقبني العيون السائرات على الشوارع يمنة حينا
وأحيانا يسارا
هنا …! كانت حياة
– لم تكن سوداء دوما – كي أسميها (السواد)
وأبتني لي كعبة من طوب حزني،
كلما اسودت رؤاي وغامت الدنيا
تطوف حول هامتها خطاي..
تحيا الحياة حياتها لتموت
لونها إذن بالأخضر المشتق من زهر الخلود
ولا تجادل بالتي هي خاسرة
– لكني إذا اندلقت علي الأغنيات الحارقة
بعد ابتداء العرض لا أقوى على وتر
« ترقصك الفجيعة ، تخرج الكلمات فائرة
وثائرة علي الإيقاع، ضيقة على الميلودي
« يطرب الجمهور من شرر يحيط بثلج أيام
لها غسق بلا شفق، يضج المسرح البلدي ..
تبتعد المنية -كم خليقة – كلما قبلتها
وخرجت من جلبابها متأبطا برجولة كم تشبهك !
-وإن عاجلتك بدمعة نضاحة بالشوق
لا تكسر زجاج فؤادها
وافتح قميصك للرياح القادمة ..
متبسما للضد، أو للصنو، أو للشبه، أو للعين،
حتما لن تضار
ولسوف يخرج قلبك المفجوع من أزماته
صلدا قوي القلب في قلب العواصف والورود الموجعة ..
ونعود للبدء الذي…
على فكرة،
أصل الحكاية غائر
وقميصها متهتك الأطراف من فعل الرواة
– على توحد كأسهم –
لما السقاة تفرقت بهمو دروب الطاولات ،
وشكل (البقشيش) خارطة الطريق إلى الرغيف،
إلى الخريف
إلى النزيف
إلى الرصيف
إلى حبال المقصلة. .
وجااااطت الدنيا … …؟
فما تقافزت البنات على سطوح عمارة لم تعل
أكثر من كروكي سيبنى فوق ذهن مهندس
إلا وتلقى الخاطفين الخاطبين لودهن
مصطفين منذ البارحة..
3:-
( كتاب الكتابة):-
عندما مر النسيم ولاعب شعر القصيدة
لم تمانع أن تكون نبيها في غربة لك
قرب أخوة بعدت عن المعنى وشطت في المجاز ..
ما اخترتها
جاءتك تبحث عن طفولتها التي استلفتك
من خبز الأمومة، صادقتك ولم تجادل نفسها
أيكما الطفولة والولد..
لكنك الولد الشقي – كما يقول النرد –
قالت لي يداك وأنت تكتب:لاتصدقه،
فإن الورد في يده جراح، لا تريد البرء،
وإن الموت في غده حبيب دائم ومفضل أبدا ..
يحبه ويخاف منه
قالت لي عيونك: عضني وجع القصيدة، قلت:
ما دخل القصيدة؟
قالت لي: سئمت من الأريكة
قلت:  لم أفهم.. فقالت :
تجثم العدسات قدامي طوال اليوم، لا أقوى
على التحديق دون مؤثر، خارت قواي ..
ولم أعد أرنو كما كانت رؤاي، بحيث أني
لا أستطيع النوم، تبديل الملابس
أو مشاهدة الطيور تعود نحو صغارها عند الغروب