حفل استهلال كتاب: عبد الكريم ميرغني الأصالة والقيم:كان عبد الكريم . . شمائل لا تحصى وأوصافاً لا تعد، عالم اقتصاد وعالم سياسة وأديباً يحفظ الشعر العربي والإنجليزي

ALSAHAFA-14-01-2017-48عبد الكريم ميرغني محمد من مواليد «. 1925 -. 1995»، هو سياسي، معلم، اداري سوداني، سفير سابق للسودان في اليونان والهند واليابان ومصر، وكان وزيراً للنقل عام 1969، وكان كذلك موسوعيا واقتصاديا متميزا وباحثا في مجالات الابداع الشعبي في الطب والصيدلة، وقد تم إنشاء مركز عبد الكريم الثقافي بمدينة أم درمان في 15 مايو 1998، تخليداً لذكرى عبد الكريم ميرغني، وهو مؤسسة ثقافية غير حكومية تأسست بالجهود الذاتية وفي اطار اصدرات المركز صدر كتاب» عبد الكريم ميرغني – الأصالة والقيم» من جمع واعداد الدكتور عبد القادر الرفاعي والعميد معاش عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ حوى الكتاب بين دفتيه عددا من المقالات التي كتبها الكثير من محبي وأصدقاء وزملاء الراحل والذين عاصروه في حياته احتوى الكتاب على اكثر من 50 مقالا تفاوتت بين مقالات عن سيرته الذاتية واخرى عنه كدبلوماسي وسياسي ورجل اقتصادي كما احتوى الكتاب علي اوراق الندوة العلمية التي اقيمت عنه علي هامش افتتاح المركز عام 1998 م. * الكتاب يقع في «341 » صفحة من القطع الكبير تصدرته مقدمتان للمعدين دكتور عبد القادر الرفاعي والعميد معاش عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ، كما شمل الجزء الاول منه سيرة وحياة وشخصية الراحل، والجزء الثاني عن كسياسي ودبلوماسي واقتصادي، والجزء الاخير كان للمراثي التي قيلت فيه بالاضافة الي ملحق للصور النادرة التي توثق له ولعلاقاته السياسية والدبلوماسية في بلدان مختلفة.
وفي ليلة استهلال الكتاب التي كانت بالمركز يوم الأحد الماضي تحدث في المنصة كل من الدكتور ادريس البنا عضو مجلس رأس الدولة السابق والمترجم والاقتصادي المعروف، والدكتور محمود شعراني المحامي والمستشار القانوني، والعميد معاش عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ، و ادار منصة الحوار الدكتور مصطفى الصاوي:
في بداية الجلسة تحدث الدكتور ادريس البنا مؤكدا انه عاش مع الراحل في منطقة واحدة وهي حي ود البنا بامدرمان، واشار الي ان محطة الترام كانت تفصل بين منزل الاسرتين، واشار الي انه جمعته صداقة وجيرة امتدت لسنوات طويلة مع الراحل عبد الكريم ميرغني ، واشار الي أن عبد الكريم وُلد في أم درمان عام 1925، وهو شقيق السياسي عبد الله ميرغني والسياسي ورجل الاقتصاد ووزير مالية السودان ومحافظ بنك السودان عبد الرحيم ميرغني وأخ الأستاذ عبد العزيز ميرغني الخبير الاقتصادي بالشركة العامة لاستثمار أموال البترول التابعة « اوابيك» منظمة الدول العربية المصدرة للبترول والذي تعلم بجامعة جورجتاون بواشنطن بالولايات المتحدة الاميريكية وأمين ميرغني رجل الاقتصاد ووكيل وزارة التجارة والملحق التجاري للسودان بواشنطن مبارك ميرغني محمد رجل الاعمال بالسودان وعبدالرحمن ميرغني وأبو القاسم ميرغني طالب القانون والذي اغتيل في حوادث مارس المشهورة بالسودان عام 1953، واضاف ان الراحل اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالمدارس السودانية والتحق بعدها بكلية غردون التذكارية، التي أصبحت جامعة الخرطوم فيما بعد، بعد تخرجه عمل في سلك التعليم بالسودان، ثم التحق بوزارة الخارجية السودانية وابتعث الى المملكة المتحدة لدراسة علم الاقتصاد بجامعة برستول بالمملكة المتحدة، وبعد اكمال دراسته ونيل السودان لاستقلاله أصبح السكرتير الثاني للسفارة السودانية بالمملكة المتحدة، وهو من مؤسسي السفارة السودانية ببريطانيا ومؤسسي الخارجية السودانية ايضا.
واضاف انه التقاه في عدد من البلدان خارج السودان حيث عمل سفيرا للسودان في اليونان والهند واليابان ومصر ،اشتهر بالنبوغ والموسوعية في المعلومات ورجاحة العقل وصواب الفكر وتنقل بعدها سفيراً للسودان في اليونان دول شرق آسيا مثل الهند واليابان، وعاد بعدها سفيراً للسودان لدى جمهورية مصر العربية،ثم أُختير وزيراً للتجارة السودانية وقت ثورة أكتوبر التي أطاحت بالحكم العسكري في عام 1964 ، وكان على رأسها الفريق ابراهيم عبود وبعد قيام ثورة مايو الاشتراكية بالسودان، التي قادها الرئيس السابق جعفر النميري، أُختير وزيراً للتخطيط وهو صاحب الخطط الخمسية والعشرية للتنمية بالسودان وهو اول من جاء علي لسانه كلمة خطط واستراتيجيات بالسودان، ثم أقيل من منصبه بعد محاولة الحزب الشيوعي السوداني الاستيلاء على السلطة في السودان بالمحاولة الانقلابية التي قادها هاشم العطا وقتها اتهم عبد الكريم ميرغني بأن عثر على ورقة في جيب عبد الخالق محجوب كتب فيها عبدالكريم ميرغني وزيراً للخارجية وزج به في السجن لفترة طويلة.
علم الأعشاب وتفسير القرآن وترجمته
ويضيف الدكتور محمود شعراني ان عبد الكريم ميرغني بعد خروجه من المعتقل واعتزاله للعمل السياسي انكب هذا الرجل على دراسة علم الاعشاب والتداوى بها وتفسير القرآن الكريم والتصوف وابدع في ذلك بل له ترجمات للقرآن الكريم الي اللغة الأنجليزية، وعلمنا ان هنالك اتجاها برز في المركز لطباعتها، واصبح مجلسه بمنزله بحى ودأرو بام درمان عامرا بالعلماء والمثقفين والاطباء والعلماء والسياسيين واصبح عبارة عن موسوعة تتناول مختلف القضايا تناقشها بشئ من البعد الفكري والثقافة العالية.
وكان عبد الكريم يذهل الجميع بعبقريته و بعلمه ومعرفته وصلاحه و كان متحدثا لبقا باللغة العربية والانجليزية ويعرف أصول الدبلوماسية والكياسة والفطنة، كما كان ناقدا فذا للشعر قديمه وحديثه،حتي أشعار شكسبير وجون ملتون كان يقرأها ويتحدث عن نقدها ولم يكن يلم بالانجليزية وآدابها شخص مثله عدا الراحل معاوية نور، ويعتبر مرجعا يعود له الدبلوماسيين السودانيين خاصة وانه من مؤسسى الدبلوماسية السودانية اشتهر بالنبوغ والموسوعية في المعلومات ورجاحة العقل وصواب الفكر
والوطنية الحقة والعلاقات الطيبة بين الناس.
وقال عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ ان الراحل عبد الكريم ميرغني رجل وطني وملتزم ومرتب وابلغ دليل علي ذلك انه تقدم باستقالته من حكومة نميري قبل اقالته والزج به في السجن بسبب قرار التأميم الذي تم لبعض المؤسسات الاجنبية في قرار سياسي لم يتم التشاور فيه مع وزارة التخطيط التي كان هو وزيرها.
كان السيد «عبد الكريم ميرغني» عضواً لأول وفد سوداني للأمم المتحدة «الدورة الحادية عشرة». . شغل السيد «عبد الكريم ميرغني» منصب المستشار بمكتب المندوب العام الدائم بنيويورك.
ويضيف عبد الرحمن قال عنه صديقه «السني بانقا»: «هكذا كان عبد الكريم. . شمائل لا تحصى وأوصافا لا تعد. . عالم اقتصاد وعالم سياسة وأديبا يحفظ الشعر العربي والانجليزي وهو من محبي شكسبير وكذلك المتنبي. . وشوقي وأوسكار وايلد. . وكان وطنياً من طراز فريد، وكان من أبرز شباب حزب الاتحاديين. . تلك الصفوة من المثقفين الذين حملوا مشاعل الحرية».
وفي مداخلة ثانية اضاف الشعراني «لعبد الكريم ميرغني صداقات وصلات روحية مع القادة السياسيين، فقد كان صديقاً حميماً للمرحوم ميرغني حمزة، وقد أعجب به ميرغني حمزة اعجاباً شديداً وقدمه للسيد علي الميرغني لكي يقوم بتدريس أبنائه. فقد كان عبد الكريم أول أستاذ يقوم بتدريس أبناء السيد علي الميرغني عند فتح مدرسة الأشراف، ولهذا السبب فقد توطدت العلاقة بينه وبين السيد محمد عثمان الميرغني. . يستأنس برأيه في بعض المسائل السياسية كلما التقيا».
«عمل عبد الكريم ميرغني في مطلع الستينيات بسفارة السودان بالهند، وكانت تلك الفترة فترة موار وطني شديد. . وهي الفترة التي شهدت ميلاد حركة عدم الانحياز في يوغسلافيا وقرار الأمم المتحدة الشهير رقم «1514» الخاص بتصفية الاستعمار وميلاد اللجنة الخاصة بإزالة سياسة الفصل العرقي في الأمم المتحدة، التي لعب فيها السودان دوراً بارزاً بحكم عضويته في تلك اللجنة.
وقد حوت الجلسة العديد من المداخلات من قبل الحضور كما شهد استهلال الكتاب جانب كبير من اسرة الراحل منهم ابنه الدكتوركمال عبد الكريم ميرغني والذي عبر عن سعادته الغامرة بصدور هذا الكتاب، وبشر بان المركز يعد الآن لأصدار آثار الراحل في مجال الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب وايضا ترجماته للقرآن الكريم.