تفاصيل اجتماع استمر لـنحو 16 ساعة.«الشعبي» بعد مرور 17 عاماً …مغادرة رصيف المعارضة

Untitled-1 copy

تقرير : متوكل أبوسن

حسم المؤتمر الشعبي في الساعات الاولي من صباح امس الجمعة امر مشاركته في الحكومة الجديدة المزمعة بعيد اجتماع لهيئة قيادته العليا استمر لنحو 16 ساعة من الواحدة من ظهر امس الاول «الخميس» وحتي الخامسة من صباح الجمعة بمنزل الأمين العام السابق للحزب الراحل د. حسن عبدالله الترابي بضاحية المنشية.مغادرة رصيف المعارضة
الأمين العام للحزب إبراهيم السنوسي قال في تصريح صحفي إن الهيئة القيادية للحزب أصدرت في اجتماعها مساء الخميس قرارا فحواه «المشاركة في حكومة الوفاق الوطني في مستوياتها كافة بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة لاجازة التعديلات الدستورية المتوافق عليها وخاصة التي تتعلق بالحريات».
خطوة المشاركة في الحكومة الجديدة والتي جاءت بعد نحو 17 عاما من مفاصلة الاسلاميين الشهيرة نهاية العام 1999 ، تفرقوا بعدها بين حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي واخرين فضلوا الوقوف في رصيف انتظار لم الشمل ، ربما تمثل ضربة موجعة لقوى المعارضة التي ربما كان خيار عدم مشاركته في الحكومة مريحا لها وذريعة جديدة تحصب بها عين الحوار الوطني الذي ابتدره رئيس الجمهورية المشير عمر البشير يناير من العام 2015 ، ويقف عند باب تنفيذ مخرجاته وابرزها حكومة الوفاق الوطني المزمعة والتي وافق المؤتمر الشعبي علي ان يكون جزءا منها شريطة الحاق التعديلات المتعلقة بالحريات منضدة البرلمان الحالي والالتزام بانفاذ كافة بنود الاتفاق الذي شارك فيه 88 حزبا و34 حركة مسلحة وسلمت مخرجاته لرئيس الجمهورية في العاشر من اكتوبر المنصرم بقاعة الصداقة الخرطوم .
القيادي بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة ، في تصريح لـ «الصحافة» اكد ان ان ما قضوه من سنين في المعارضة لم يكن خصما عليهم وان حزبه فيها لم يكن عاطلا عن العمل وانما كان مستمرا في عمله السياسي ،وقال : سواء ان دخلنا الحكومة او كنا خارجها فلم يتوقف العمل السياسي ،واضاف: عدنا ولا نحمل مثقال ذرة من ضغينة او حسد او غل لكل ما اصابنا ، ووجودنا في السجون او خارجها فهو نتاج عمل سياسي و استحقاق للوطن،والماضي اصبح في الذاكرة وكل هذا من اجل السودان وكيف يحكم لا من يحكمه.
تفاصيل 16 ساعة
منذ وقت مبكر تقاطرت قيادات المؤتمر الشعبي الممثلة في هيئة قيادته العليا ظهر امس الاول لمنزل الأمين العام السابق للحزب د. حسن عبدالله الترابي ،لاجتماع معلن لمناقشة امر المشاركة في الحكومة من عدمه كابرز جند ثم تقرير الأمانة العامة وتقارير أمانة الولايات وتقرير أداء القطاع السياسي ،مقررا انعقاد المؤتمر العام للحزب في الأسبوع الأول من فبرير المقبل .
الاجتماع الذي استمر زهاء 17 ساعة من الواحدة من ظهر الخميس وحتي الخامسة من صباح امس الجمعة منعقدا حتي الساعات الأولي من صباح الجمعة اتخذ قرارا بانعقاد المؤتمرالعام للحزب في الأسبوع الأول من فبراير، كما بحث الاجتماع الهيكل التنظيمي للحزب في المرحلة القادمة، وقرر اضافة أعضاء جدد للأمانة العامة هم: صديق الأحمر وتاج الدين بانقا وسيف الدين محمد أحمد.
واستمع الاجتماع لتنوير من قبل اللجنة المشتركة بين حزبي المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني الحاكم حول الخلافات الدستورية لتجاوز الخلاف والتأكيد علي موقف الحزب من الحريات.
حنكة «السنوسي»
نحو مئة من قيادات الحزب يمثلون هيئة قيادته العليا في اجتماع اغلق امام كاميرات واجهزة الاعلام المختلفة ترأسه الأمين العام للحزب ابراهيم السنوسي ،تغيب عنه ما نسبته اقل من 10% باعذار مختلفة ،خرجوا وهم راضون عن طريقة اتخاذ القرار واعمال مبدأ الشورى والشفافية دون حجر علي رأي احد .
توافق تام بين المجتمعين علي ان الأمين العام للحزب ابراهيم السنوسي ومنذ بداية الاجتماع كان حريصا علي الاستماع لكل من اراد ان يدلو بدلوه بصبر وسعة صدر دون مقاطعة او تحجيم وان امر المشاركة في الحكومة اخذ القدر الاوفر من نقاش قيادات الهيئة العليا .
المجتمعون مضوا الي ان الرجل وطيلة جلسات الاجتماع كان يسمع باهتمام دون ان يقاطع احدا او يحجر علي رأي احد ، وانه افسح المجال واسعا امام الحضور للتعبير عن رؤاهم حتي انه لم يعبر عن رأيه في امر المشاركة من عدمه.
مقرر هيئة الشورى القومي بارود صندل اكد لـ «الصحافة» ان قرار المشاركة في الحكومة اتخذ باغلبية مقدرة من عضوية الهيئة العليا الذين اشار الي ان عددهم يصل الي نحو مئة عضو يمثلون اعضاء الأمانة العامة وعشرة اعضاء منتخبين من المؤتمر العام للحزب وممثلين اثنين من كل ولاية فيهم الأمين العام واخر بجانب خمسة اعضاء تنتخبهم الهيئة القيادية العليا .
أنصار المشاركة
المؤيدون لقرار المشاركة وابرزهم محمد الأمين خليفة ود بشير ادم رحمة ،قالوا انهم وقبل كل شئ غلبوا مصلحة البلاد علي ما سواها وانهم اختارو التوافق علي المغالبة والتناصح علي الحاصصة و الاصلاح علي اسقاط النظام .
القيادي بالمؤتمر الشعبي ،محمد الأمين خليفة قال ان دافعهم للمشاركة في الحكومة ضمان انفاذ توصيات الحوار الوطني بوصفه المخرج للبلاد من كافة مشاكلها ،مقرا بحدوث بعض من التجاوزات من قبل الحكومة الحالية قبل الشروع في تنفيذ المخرجات لكنه اشار الي ان الامر نفسه يعد احد اسباب الموافقة علي المشاركة في الحكومة المقبلة ،وقال : غلبنا في اجتماع الهيئة العليا نهج التوافق علي المغالبة لان التوافق مع الاصلاح ومصلحة الوطن والمغالبة تباعد .
وعبر الأمين عن ثقته في ان وجود حزبه وبقية احزاب قوى الحوار الوطني يعد احد ضمانات انفاذ توصيات الحوار الوطني ،مشيرا الي تعهدات رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ،وقال : وجود الشعبي الذي كان مساهما فاعلا في الحوار الوطني يتطلب وجوده في الحكومة لضمان انفاذ ما خرج به المؤتمرون ،واضاف: ذلك ادعي بمشاركتنا ، وتابع : ما تبقي من مشروعات قوانين والمبادئ الهادية للمرحلة المقبلة يستوجب وجودنا لمصلحة الوطن.
ومضي الأمين الي ان المرحلة المقبلة تحتاج ان يعلو صوت العقل والمصلحة العامة ومصلحة السودان فوق الجميع ،وضرورة ان تسود روح الوفاق لا المغالبة .
الرافضون
الرافضون لامر المشاركة وابرزهم ابراهيم عبدالحفيظ ، دهب محمد صالح ، صديق الاحيمر والمحامي بارود صندل ،قالوا انهم قدموا مرافعتهم الرافضة للمشاركة ، وان المؤيدين وابرزهم محمد الأمين خليفة ، د. بشير ادم رحمة ، فيما لم يدل الأمين العام بصوته او رأيه واكتفي بتوزيع الفرص علي الحضور.
الرافضون ،وضعوا علي رأس سنام دفوعاتهم تشكيكهم في التزام المؤتمر الوطني بانفاذ مخرجات الحوار الوطني ، واتهموه بعدم اجازة التعديلات المتعلقة بالحريات وغيرها من التعديلات المقترحة كحزمة واحدة وان الطرف الاخر حتي وان رأي تأجيلا او تأخيرا لم يخضع الامر لشورى من ارتضوا طريق الحوار الوطني ،كما حملوه وزر حل آلية 7+7 وتشكيل آلية جديدة للاشراف علي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ، واشاروا الي ان الحزب الحاكم مضي الي ما مضي فيه دون الرجوع الي شركائه في الحوار،ومضوا الي انه قلص نسب المشاركة في الحكومة الي 15% ،واكدوا ان ماتم شكل حاجزا من الشك بينهم وبين الاستمرار كطرف في الحكومة المقبلة.
بارود نبه الي دور الأمين العام السابق الراحل د. حسن عبدالله الترابي في الحوار الوطني ،مشيرا الي ان حزبه تبنى رؤيته حول ضرورة الحوار وصولا الي حل أزمات البلاد،مؤكدا ان مشاركتهم في الحكومة المقبلة غير مشروطة باستحقاقات لتحمل المسؤولية وانما مبنية علي انفاذ مخرجات الحوار الوطني ،وقال : نحن لا نتحدث عن محاصصة وانما تنفيذ ما تم الاتفاق عليه لانه دون ذلك يعد تنصلا ومن وقفوا مع المشاركة يأملون في انفاذ مخرجات الحوار الوطني بوصفها المخرج من أزمات البلاد ومن وقفوا مع عدم المشاركة تحركوا من ذات المنطلقات المشككة في عدم التزام الاخر بانفاذ ما تم الاتفاق عليه،ومضي الي ان ادخال التعديلات المتعلقة بالحريات لقبة البرلمان لاجازتها تعد شيئا عاجلا وانه لا يوجد مبرر لرفض الامر.
الطريق الى الاجتماع
قبل انعقاد اجتماع هيئة القيادة العليا لحزب المؤتمر الشعبي شكل الحزب بُعيد اجتماعات استمرت لثلاثة ايام لقطاعيه السياسي والاقتصادي ،لجنة لصياغة المقترحات حول المشاركة من عدمها والاحاطة التامة من حيث السلبيات والايجابيات سواء في حالتي المشاركة او الرفض .
اللجنة وبعد عدد من الاجتماعات واللقاءات بحسب مصدر رفيع بالحزب رفعت مقترحاتها الي الأمانة العامة للحزب والذي بدوره احالها لاجتماع الهيئة القيادية العليا للبت فيها.
موقف المؤتمر الشعبي من المشاركة في حكومة ما بعد الحوار اثار جدلا متعاظما في ظل وجود تيارات رافضة لمبدأ المشاركة في الحكم وأخري تشترط اجازة البرلمان للتعديلات الدستورية الخاصة بالحريات.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي علي نطاق واسع مذكرة باسم «ناشطي المؤتمر الشعبي» وقع عليها 108 من أعضاء الحزب، وتطالب بعدم الاستجابة لأية محاصصات سياسية أو مشاركة في الحكم بدون الاطمئنان إلي جدية الحكومة في تنفيذ التعهدات الخاصة بالحريات والحكم الرشيد.
وعلي إثر ذلك دفع المؤتمر الشعبي بمذكرة لرئيس الجمهورية ، تطلب إلحاق تعديلات دستورية تتعلق بالحريات بتعديلات أخري أجازها البرلمان في ديسمبر الماضي شملت استحداث منصب رئيس الوزراء وإضافة مقاعد في البرلمان ومجلس الولايات والمجالس الولائية بالتعيين وتعديل اسم الحكومة الحالية «حكومة الوحدة الوطنية» إلي «حكومة الوفاق الوطني»، فضلا عن فصل منصب النائب العام عن وزير العدل.
وجرت في العاشر من أكتوبر الماضي، مراسم التوقيع علي وثيقة وطنية ناتجة عن الحوار الوطني، ينتظر أن تكون أساسا للدستور الدائم للبلاد، لكن العملية تمت بدون مشاركة قوى المعارضة والحركات المسلحة الرئيسية في البلاد.
احتمالات انشقاق «الشعبي»
وجود تيار وان كان ضئيل النسبة من قيادات المؤتمر الشعبي ضد المشاركة في الحكومة المقبلة فتح باب التوقعات علي مستقبل وحدة الحزب .
في حالة المؤتمر الشعبي ،استبعد القياديان المحامي بارود صندل ومحمد الامين خليفة ان تقود مشاركة «الشعبي» في الحكومة بعض قياداته الي شق عصا الطاعة.
صندل اكد انه لايوجد مبرر لخروج البعض من قرار المؤسسة ، لافتا الي ان قرار المشاركة تم في منتهي الشفافية ،وقال : كل عبر عن وجهته والخيار خيار المؤسسة والاغلبية ولا حجة لمن اراد الخروج من الحزب ،لافتا الي ان الخيار جري في جو ودي وادير بشكل عادل ،وقال : شيخ السنوسي اتاح الفرص للجميع دون ان يقاطع احدا او يفرض رأيا علي احد ،واستدرك: هو نفسه لم يعبر عن رأيه.
وفي ذات المنحي استبعد محمد الأمين خليفة حدوث انشقاق داخل الحزب الذي وصفه بالمتماسك ،مشيرا الي عدالة الممارسة السياسية في حزبه واحترام المؤسسية .