«الواقع الأبدي»

زوايا : عماد البليك

زوايا : عماد البليك

«. . يجب علينا أن نفهم أن العالم الذي نعيش فيه ليس عالم الأسباب، بل هو عالم من نتائج الأحداث. . «
من فلسفة الكابلا
***
ان الواقع بمعناه المفهوم لنا هو واقع الحواس والادراك المباشر. . لاننا صناديق بها هذه النوافذ الخمس في حين ان العالم خارج الصندوق متشكل من المرئي واللامرئي. والإشكال ان الصندوق يتعامل مع المدركات الحسية فقط عبر نوافذه.
لهذا فالواقع الحقيقي لا يكون الا بتكامل الجانبين المرئي واللامرئي. .
الاشكال ان الحواس دائما قاصرة عن ادراك ما وراء الواقع. . اي الجانب المكمل للواقع لهذا نصاب بالحزن والإحباط ونفقد معنى الحياة !
والإنسان يتحرر أو يكون إنسانا عندما يعرف كيف يفهم واقعه من خلال المرئي واللامرئي من خلال تدريب الصندوق على رؤية المناطق التي لا تراها النوافذ الخمس. . ان تطل على الجهات الغائبة. .
قيل ان الحواس الخمس تعيق بل تمنع ادراك حقيقة ما يعرف بـ «الواقع الأبدي». . وهو ذلك الفضاء الحقيقي الذي نعيش فيه. . انه معقد ومتشابك ولا يتضح إلا بالمعرفة وتكامل عميق بين الذات وما وراء المحسوسات. . تعميق الخيال والروح والإنسانوية التي تسكننا. .
يقولون ان الإنسان يسكن عالما آخر غير حقيقته. . ان رحلة الحياة هي الاكتشاف الذي يمكنا من اختراق الحواجز لكي نصل إلى عالما الحقيقي. . واقعنا الآني محدود وضيق في حين أن «الواقع الأبدي» عميق وجميل وفيه السعادة، لا تعذبوا أنفسكم كثيرا وأخرجوا من صناديقكم.
ان التكيف الأولي لنا كمخلوقات يقوم على إدراك «الواقع الأبدي». أي العالم الحقيقي الذي يجب أن نسكنه ونتعايش معه. وهذا واضح عند الطفل في لهثه الخاص لإدراك الاشياء بل التماهي معها بطريقة قد لا نفهمها «نحن الكبار». .
الأساس في نماء الإنسان ووجوده في «الواقع» وتحرير نوافذه الخمس، هو ادراك طبيعي وفطري. . يولد معه. هو خاصية الطبيعة التي تمنحها له دون مقابل. . كما تمنحه كيف يتنفس أو يهضم الطعام . . أو تعلم قلبه كيف ينبض. الأساس ان الفطري والطبيعي فينا اننا كاملين وعارفين ومدربين على التعايش مع «الواقع الأبدي» لكننا ندخل عالم الواقع المحدد والضيق الذي ابتكره الكبار. . عالم الريبة والظنون والقسوة . . لتغلفنا الأنا وتقلق وجودنا. .
ما هي الأنا؟ إنها باختصار ذلك الانكفاء على الداخل. . الاحساس بان الصندوق الذي نعيش فيه «بدننا» بما يحتويه من ادراك ومعلومات ومعارف وغيرها. . هو الحقيقة الكلية والكاملة. . لهذا نكابر ونمارس الادعاء والغرور ونفقد الطريق إلى الحكمة وفي النهاية نفقد علاقتنا السامية مع العالم الحقيقي. . «الواقع الأبدي» وبهذا بدلا من أن نكون بشرا إنسانيين كما هي حقيقتنا الأولى ننحدر لنصبح مجرد صناديق متحركة ليس لها سوى وظائف بيولوجية بحتة. .
ان ادراكنا الطبيعي والفطري هو الذي يجب علينا ان نرد له الاعتبار. . لكي نكون نحن. . بمعنى ان نعود إلى نظام التكيف الأولي لنا.