أبعاد القرار: طمأنينة خارجية وارتياح داخلي

420(1)
٭ ليس مجرد توقيع أو مجرد أرقام ولحظة انتصار، انه جبل ضخم انزاح عن مسار النهر ليتدفق من جديد، ليبعث الحياة والأمل، بل انه حمل ثقيل على ظهر وطن وأمة وشعب، وسقط، وتتفتح مسارات اقتصادية وسياسية وتتوافق صلات واستثمار موارد وخيارات كبيرة..
٭ وأول خطوة للمضي قدماً بعد قرار الرئيس الأمريكي هو اغلاق الأبواب التي تتسرب من خلالها المياه وتتدفق، ولئن كان واضحاً ان السودان ظل فاعلاً في تحقيق التوازن والاعتدال ومحاربة التطرف والارهاب، وإن السودان ظل حريصاً على استقرار المنطقة والاقليم ومبادراً في تقديم الخيارات والحلول السلمية، فان من أولى أن ندفع مجموعات وشركات أمريكية لمشاركتنا ذات مصالح لتكون شريكة مع الجهود الرسمية والشعبية في المرحلة القادمة ولتقليل تأثير مجموعات المصالح الصغيرة و(اللوبيات) وأصحاب المصالح من التأثير على سياسة الإدارة الامريكية الجديدة، وتقديم وجه جديد من خلال بناء شبكات علاقات سياسية واجتماعية واقتصادية، ويتطلب ذلك فوق الجهد الرسمي، اسهام مؤسسات القطاع الخاص، واتحاد أصحاب العمل لعقد شراكة مع كبريات الشركات الاقتصادية الامريكية وفتح فرص جديدة، ولأن السياسة في هذا العصر تدار وفق المصالح الوطنية، وغاب إلى حد كبير تأثير الاستقطاب السياسي والاقطاب..
(2)
٭ وسيكون هذا الانتصار مدعاة للمزيد من الالتزام السياسي بمخرجات الحوار الوطني وحكومة ذات برنامج سياسي واضح وعزم على تنمية الوطن، وانفتاح على كل الشرائح الاجتماعية والسياسية، وتقليل حالة الاحتقان السياسي، مع فسحة لتنمية اقتصادية راشدة، لأن البعد الاقتصادي للقرار أكثر وضوحاً فهو يتيح للسودان:
– تدفقات استثمارية وحركة رؤوس الأموال والتحويلات البنكية وضمانات مالية وأمان أكثر وطمأنينة..
– الدخول في مفاوضات مع صناديق دولية وشركات كبرى للتمويل ولاعفاء الديون..
– فك الحظر عن استجلاب التقانة في كل مجالات الانتاج من النفط والذهب والمنتجات الزراعية والصناعية وعن تطوير البحث العلمي وهذه من أهداف الميزانية ومن القطاعات المستهدفة بالدعم والأولوية..
٭ ولكل ذلك سيتحسن وضع ميزان المدفوعات بالتدفقات المالية القادمة وبتحويلات المغتربين وبرؤوس الأموال الجديدة وشراكة البورصات وأوراق الأعمال وبحركة الصادر السودانية النشطة ومن خلال زيادة الصادرات، وينعكس ذلك على الاقتصاد الداخلي وتنتعش الأسواق وسيكون لذلك مردود على سوق العمل.
(3)
٭ ومن منطلق أكثر واقعية، فإن هذه مرحلة للحالمين بالمواقف الدولية اعادة حساباتهم، والدخول في حوار جاد ومسؤول يحقق الاستقرار والأمان للوطن، والانتقال السياسي وفق عقد اجتماعي تواثقي.
٭ لقد أدارت الحكومة قضية الحوار مع الإدارة الامريكية بناء على رؤية شاملة ولجنة فاعلة وأدوار متعددة وهذا يعبر عن البعد الاستراتيجي وتضافر الجهود، وهذا هو المطلوب من الحكومة القادمة، وهو بناء الحسابات والمواقف تبعاً لمصالح الوطن وليس الحزبية أو الذاتية.
٭ شكراً لكل من أسهم في ازاحة هذا الجدار، داخلياً وخارجياً، وشكراً لأهل السودان لصبرهم على محن الزمان.. فقد مضوا بعزم وارادة لا تهزمهم الحادثات.. وأهلاً بمرحلة جديدة وأفق جديد..
والحمد لله رب العالمين من قبل ومن بعد..