أبعاد وخفايا الارتباط بين حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية «قطاع الشمال»

سعيدالفكي

سعيدالفكي

كثيرون يتساءلون عن ما يثار حول حقيقة الارتباط الحقيقي لقيادات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» بحكومة الجنوب مابعد انفصال الجنوب ودور هذا الارتباط في اعاقة المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية «قطاع الشمال» التي بلغت جولاتها احدى عشرة جولة لم ينتج عنها اتفاق لتحقيق السلام وايقاف الحرب في السودان ، وبسبب هذا الارتباط ظلت حكومة جنوب السودان ترفض الالتزام بتنفيذ اتفاقية 27 سبتمبر2012م والاتفاقيات السابقة لها ذات الصلة ، التي كان يفترض أن يتم بموجبها فك الارتباط بين حكومة الجنوب والحركة الشعبية «قطاع الشمال» وما يترتب عليه من انهاء عملية الايواء والدعم وتأمين الحدود بين الدولتين ، ويؤسس لتعاون وعلاقات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية في المستقبل بين الدولتين ، هذا التساؤل ظل حاضرا منذ الاعلان عن انفصال الجنوب في يوليو2011م وماترتب عليه من أضرار اقتصادية ، وافرازات ومهددات أمنية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وولايات دارفور ، بالاضافة للأزمة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي أصبحت تهدد وجود دولة جنوب السودان .
وقد ساد اعتقاد بعد زيارة نائب رئيس حكومة الجنوب تعبان دينق للسودان في أغسطس2016م بعد تعيينه بديلا للدكتور رياك مشار بعد أحداث القصر في جوبا في يوليو2016م ، بأن صفحة جديدة من العلاقات ستبدأ ، والتزام بالاتفاقيات سيظهر في مواقف وسلوك حكومة جنوب السودان ، لأنه أكد في لقاءاته مع قيادة الحكومة السودانية وتصريحاته الصحفيه بأنه سيعمل من أجل تطوير العلاقات بين الدولتين من خلال الالتزام بكل الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين خاصة اتفاقيات العمل المشترك التي وقعت في 27سبتمبر2012م ، وقد ورد أنه قال بعد عودته لجوبا أنه:«وجه باستدعاء قادة الحركات وقطاع الشمال للإجتماع بهم في جوبا لإطلاعهم على نتائج إجتماعاته مع القيادة في الخرطوم ، وفي يوم 2/9/2016م ذكر أن الخطوات التي اتخذها بشأن تعهداته بتصفية وجود المعارضة السودانية بجنوب السودان شملت:«أنه التقي بكبار الضباط بوزارة الدفاع والامن وشرح لهم ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه برفض أي نشاط عسكري سالب ضد السودان/ان الحدود بين البلدين ستقفل بقوات مشتركة من الطرفين» .
رغم ذلك مازالت قيادات الحركة الشعبية«قطاع الشمال» في جوبا ، وقوات هذه الحركة منتشرة في المناطق الحدودية داخل حدود دولة جنوب السودان ، والأخبار عن التدريب ونقل المؤن والعتاد الحربي من جوبا الي معسكر ايدا وغيره بطيران المنظمات والطرق البرية تؤكد أن مايقال عن فك الارتباط وطرد الحركات من جنوب السودان ماهي الا تصريحات للاستهلاك السياسي وتضليلا للرأي العام الدولي وكل المهتمين بالاستقرار في السودان وبين الدولتين ، وهذا يثير تساؤلا عن ماهية وحقيقة هذه العلاقة وماهي أهدافها ، وهذا ما لا يمكن بيانه وتوضيحه الا بتتبع مسار هذه العلاقة منذ أن كان«قطاع الشمال» أحد مكونات الحركة الشعبية لتحرير السودان قبل انفصال جنوب السودان .
فالقراءة التاريخية للارتباط الخارجي للحركة الشعبية ـ قطاع الشمال ستكشف أن مواقف وفد الحركة في المفاوضات وما تقوم به قيادة الحركة يستند ويعتمد علي ارث من الارتباط والتزامات قيادات أبناء الجنوب بحكومة جنوب السودان التي يترأسها الفريق سلفاكير منذ الاعلان عن انفصال الجنوب في يوليو2011م ومجموعات أخري يتزعمها باقان أموم لها توافق فكري وعقائدي مع القيادة الثلاثية لقطاع الشمال«ياسر عرمان/ وعبدالعزيز الحلو/ ومالك عقار» ، وجميعهم تربطهم علاقة بنافذين في الادارة ومجموعات الضغط الأمريكية رغم الاختلاق الفكري ولكن يوحدهم العداء للحكومة السودانية والمصالح والأهداف المشتركة ، وذلك يفضح الأهداف الحقيقية من زيارات وتصريحات المسئولين ومبعوثي الادارات الأمريكية عن رغبة الولايات المتحدة في تحقيق السلام في السودان !!! ، وتصريحات رئيس حكومة جنوب السودان والقيادات الأخري في حكومة جنوب السودان عن استعدادهم لفك الارتباط مع الحركة الشعبية«قطاع الشمال» التي تمثل الغطاء والحماية الضرورية لمماطلة ومناورات ياسر عرمان وقيادات الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال ـ التي ظلت تؤدي الي انفضاض جلسات المفاوضات وتأجيلها في الغالب الي أجل غير مسمي ؟؟؟ !!! ، حيث يؤكد تاريخ الحركة أنها مرتبطة بالحزب الشيوعي بالداخل التي تمثل ذراعه العسكري ، وبصورة مؤسسية بحكومة جنوب السودان والادارة الأمريكية لذلك تستخدم المنطقتين لتحقيق مصالح هذه الأطراف .
وقد كشفت كلمة الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس حكومة جنوب السودان10 يوليو 2011م في الاحتفال باعلان «استقلال» الجنوب في يوليو 2011م عن تخطيط قيادات الحركة الشعبية للاحتفاظ بكروت ضغط علي الحكومة السودانية عن طريق تهديد الأمن القومي السوداني عندما قال:«دعونى اقول أننا فى الوقت الذى نحتفل باستقلالنا أود أن أقول لشعب النيل الازرق ودارفور وجنوب كرفان أننا لم ننساكم ولن ننساكم» ، لأغراض ترتيب وضع قطاع الشمال عقد مؤتمر «تبانيا» في جنوب كردفان في الفترة 21/8 ــ 28/2/2012م بدعوة من عبد العزيز الحلو ، ووقتها كان عائدا من الولايات المتحدة التي غادر اليها لأسباب لم يعلن عنها ثم عاد فجأة بعد الاعلان عن انفصال الجنوب ، « كانت هذه الدعوة منه رغم أنه ليس رئيسا للجبهه الثورية أو قطاع الشمال» ، شارك فيه ياسر عرمان ومالك عقار ومدير إستخبارات الجيش الشعبي ورئيس هيئة الأركان ، أهم القرارات مايلى :« حكومة الجنوب ستواصل دعم القطاع بشرط عدم الدخول في حوار منفرد مع الحكومه السودانية، تأكيد مواصلة القتال والإستنزاف الإقتصادى ، تم الإعلان عن موافقة سلفاكير على ترقيات عسكرية لقيادات قطاع الشمال شملت مالك عقار والحلو وهي الترقيات التي مازالت سارية ، والعمل على تقوية الجبهة الثورية لأنها ستوسع من مسرح العمليات من دارفور الى المنطقتين وحتى الخرطوم لارباك الحكومة وشل تفكيرها أمنيا واقتصاديا ، إرجاع الأوضاع في الولايتين إلى ما كانت إليه قبل الحرب منذ يونيو 2011م ، « لهذا الغرض وغيره كانت الدعوة للحكم الذاتي في جولة المفاوضات التاسعة في نوفمبر2014م » ، مقررات هذا الاجتماع تؤكد الترتيب والتنسيق للمسقبل ونوايا قيادات الحركة الشعبية في جنوب السودان .
مايؤكد أن موقف سلفاكير ونواياه لم تتغير مابعد توقيع الإتفاق بين الحكومة السودانية وحكومة الجنوب فى 27 سبتمبر 2012م ، إفادته لرئيس حركة العدل جبريل ابراهيم في جوبا وطمأنته وأكد له أن الإتفاق تكتيكى وبعد تدفق البترول يتوقع أن تتحسن أحوالهم الإقتصادية وذلك سيمكنهم من تقديم دعم جيد للحركات ، وبتاريخ 15/9/2012م بعد عودة قيادات قطاع الشمال من الولايات المتحدة إلتقى دينق الور بسلفاكير لغرض معرفة آخر التطورات الخاصة بالمفاوضات حول الولايتين ، حيث ذكر سلفاكير أن المفاوضات ليست الغرض منها الوصول لاتفاق وانما استجابة لقرار مجلس الامن«2046» وتشتيت جهد ومقدرات المؤتمر الوطنى وتمكين قطاع الشمال من ترتيب وضعه للمزيد من العمليات .
العلاقة والارتباط المؤسسي لحكومة الجنوب بالحركة الشعبية«قطاع الشمال» ، وضعت رؤيتها بعد مؤتمر تبانيا الذي اشرت اليه في الفقرة السابقة ، في اطار فعاليات زيارتين لوفد من قيادات الجبهة الثوريه بقيادة ياسر عرمان و«مالك ، عبد العزيز» إلى الولايات المتحده الأولي كانت بتاريخ 20/7/2012م وفي هذه الزيارة نظم مركز الحوار الانساني اجتماعا للوفد ، وهو المركز الذي مازال يقوم بتمويل كل نشاط وتحركات المعارضة السودانية بالخارج ، والزيارة الثانية كانت بتاريخ 10/9/2012 م ـ وهذا ماتحدث عنه مالك عقار في كمبالا في 7/2/2013م في اجتماع تنويري لبعض قيادات قطاع الشمال من النيل الأزرق عن زيارة الوفد للولايات المتحدة ، فقد ذكر أنه قد تم الاتفاق علي العلاقة المؤسسية لقطاع الشمال بالادارة الأمريكية «سنواصل ذلك في مقال لاحق ان شاء الله» ، بالاضافة للرؤية المشتركة للمفاوضات ومستقبل القطاع والوضع في السودان ، حيث قال:«قدمت لنا الدعوة من مبعوث اوباما للسودان ، شملت زيارتنا ولقاءاتنا كل القنوات الرسمية بالحكومة الامريكية من وزارة الخارجية والبيت الابيض والامن القومى ووزارة الدفاع ورجال الدين المسيحى والمنظمات الانسانية ومراكز الدراسات المهتمة بالشأن السودانى واعضاء بعثات الامم المتحدة ومجلس الشيوخ والنواب ، أكد لنا الأمريكان فيما يتعلق بقضية فك الارتباط ، أنها لا توجد فى حساباتهم وسوف يعملون على تسخير كافة القنوات الدبلوماسية لاجبار السودان على الجلوس معنا لتنفيذ المسار الانسانى وتفهموا رؤيتنا فى عملية الحل الشامل وعدم تجزئة الحلول ، قالوا لنا استدرجوا المؤتمر الوطنى للتفاوض بعدها اطرحوا رؤيتكم من خلال منبر التفاوض وعليكم الامساك بنص القرار «2046» وسنوفر لكم الدعم وأكدوا لنا أن وكالة التنمية الدولية ستعمل معنا والمنظمات الاخرى» ، وأضاف« كما التقيت مع الفريق مليك روبن نائب رئيس هيئة الاركان بالجيش الشعبى للادارة ، وتكلمنا عن الوضع العسكرى بالنيل الازرق وكيفية ايجاد الفرص لتدريب عضوية الحركة الشعبية من ابناء اللاجئين بالمعسكرات وضرورة ارسال الشباب للمعسكرات ، كما اكد لى استمرار تحويل المرتبات لقيادات الجيش الشعبى وتحويلها عبر البنك الكينى فرع بلفام الى البنك المركزى اليوغندى فى نفس المواعيد» .
وفي إجتماع لجنة تفكيك الشمال فى جوبا بحضور«دينق ألور/ باقان أموم/ نيال دينق/ عبدالعزيز الحلو/ ياسر عرمان» وبحضور السفير الإسرائيلى حاييم كورين فى يوم 14/8/ 2012م ، تم التأكيد على عدم السماح للحكومة السودانية بتصفية قضية الولايتين بإختزالها فى نزاع محلى وعزل قيادات قطاع الشمال عن المشاركة فى تحديد مصير السودان ، وفي الفترة من 9 ـ 13 سبتمبر 2012م عقد المجلس العسكرى للجيش الشعبي لحكومة الجنوب مؤتمراً لإعادة ترتيب الجيش ، تحدث فى المؤتمر سلفاكير ، وأهم ماورد فى المقررات فيما يتعلق بقطاع الشمال والجبهه الثورية مايلى:« أن تظل الفرقتان التاسعة والعاشرة تحت الاشراف المباشر للقائد الأعلى أو رئيس هيئة الأركان ، فصل ميزانية الفرقتين عن ميزانية الجيش على أن يتم الإيفاء بها من المنح والتبرعات ولاتعرض على البرلمان» ، هذه المقررات هي التي التزمت بها حكومة الجنوب في ادارة وتنظيم وتمويل قوات قطاع الشمال وحركات دارفور حتي الوقت الراهن ، لذلك ظلت تماطل عن الالتزام باتفاق الترتيبات الأمنية ، ويرفض قيادات قطاع الشمال ياسر عرمان وعبدالعزيز الحلو ومالك عقار كل مبادرات السلام .
أما موقف ورؤية قيادات قطاع الشمال لعلاقتهم بحكومة الجنوب مابعد اتفاقيات 27سبتمبر2012م ، فقد لخصها مالك عقار أثناء حديثه في اجتماع في منطقة البونج بتاريخ 30/10/2012 م ، للتداول حول عملية تنفيذ فك الإرتباط ، فقد ذكر الآتى :«عملية فك الإرتباط لن تتم إلا بعد تفاوض الخرطوم مع قطاع الشمال ، لأن أبناء النيل الأزرق وجنوب كردفان هم المؤسسون الحقيقيون للحركه الشعبية ، وإذا أصرت حكومة الجنوب علي عملية فك الإرتباط فلا بد لنا من إسقاط سلفاكير أولاً حتى نتمكن من توفير الدعم اللوجستي لقواتنا وتوفير المواد الغذائية للمواطنين المتواجدين فى المناطق التى تقع تحت سيطرتنا» .
لتوفير الحماية والايواء والحركة والامداد ، وللمحافظة علي موقف قطاع الشمال في المفاوضات حتي يحقق رؤيته ومصالح قيادته وقيادات حكومة وبعض أبناء الجنوب والادارة الأمريكية ، لهذا حكومة الجنوب لم تلتزم باتفاق 29 يونيو 2011 بشأن أمن الحدود والآلية السياسية والأمنية المشتركة ، وإنشاء منطقة حدودية آمنة منزوعة السلاح ، واتفاق 30 يوليو 2011 بشأن بعثة دعم رصد الحدود ، الذي يتضمن تفاصيل عن إنشاء آلية مشتركة للتحقق من الحدود ورصدها ، يشمل نطاق مسؤوليتها المنطقة الآمنة المنزوعة السلاح ، وتفاصيل عن الآلية السياسية والأمنية المشتركة ، والاتفاقية الأمنية «اتفاقية عدم اعتداء» التي وقعت فى 10 فبراير  من العام 2012م ، وتهدف إلى تفادي نشوب صراع مسلح بين الجانبين ، وتقضي الاتفاقية الأمنية التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا بأن الجانبين اتفقا على احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدة أراضيه ، وعدم التدخل في الشئون الداخلية ورفض استخدام القوة والتأكيد علي المصالح المشتركة والتعايش السلمي ، وأخيرا اتفاقية 27 سبتمبر 2012م التى تم ضبطها بتوقيتات في مصفوفة مارس 2013م .
مابعد زيارة نائب رئيس حكومة الجنوب تعبان دينق للسودان في أغسطس2016م رغم ما أظهره من جدية في مواقفه ، الا أنه بدأت تظهر مؤشرات مماطلة وبطء مؤسسات حكومة الجنوب في تنفيذ ما التزم به نائب رئيس حكومة الجنوب تعبان دينق في تلك الزيارة ، وهذا يرجح أن حكومة الجنوب ستلجأ لاتخاذ اجراءات مؤقتة لاخفاء كل مظاهر ايواء ودعمها للحركة الشعبية «قطاع الشمال» ، وتطمين قيادات قطاع الشمال على وجه الخصوص بأن إي قرار يصدره الجنوب لن يشكل ضرراً على وجودهم في أراضيها وأن الإبعاد يمكن الإلتفاف عليه ، وفق رؤية للتعامل مع الضغوطات التي بدأت تواجهها حكومة جنوب السودان خاصة من اسرائيل ودول ومجموعات أخري للحيلولة دون المضي في إبعاد المعارضة السودانية من الجنوب حتى لا يؤدي ذلك إلى إضعاف موقفهم التفاوضي مع الحكومة السودانية وتوقيع إتفاق سلام تحت الضغط ، لذلك تضمنت هذه المحددات .
لذلك الأخبار المتواترة تؤكد أن هنالك عمليات واجراءات لاعادة تأمين مخازن سلاح قطاع الشمال في الجنوب ، كما بدأت عمليات حفر «خنادق» لغرض تحصين المواقع ، وقد كشف تقرير أصدره المركز الاستخباري الأفريقي المشترك عن تطورات الأوضاع الأمنية في دول البحيرات العظمي أن قطاع الشمال يحتفظ بعدد «2200» طفل وعدد «120» فتاة في معسكرات تدريب ، كما تم فتح «مركز تدريب قتالي» لأغراض تدريب قوات الحركة ، وفيما يتعلق باجراءات فك الارتباط تم الالتفاف بأن أصدر الفريق ملونق أمراً بضم «3» كتائب من قطاع الشمال للجيش الشعبي لدولة الجنوب وهي كتيبة تابعة للنيل الأزرق وكتيبتين تابعتين للحلو، المعلوم أن هذه القوات ظلت تنطلق لتهديد المناطق الحدودية السودانية من داخل حدود دولة الجنوب ، قوات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» ظلت تتحرك وفق تعليمات حكومة الجنوب بالاضافة للتعينات والذخيرة والمرتبات من دولة الجنوب ، وفق ما تم في مؤتمر المجلس العسكرى للجيش الشعبي لحكومة دولة الجنوب في الفترة من 9 ـ 13 سبتمبر 2012م لإعادة ترتيب الجيش ، بالإضافة لذلك قام كل من محافظ البنك المركزي بدولة جنوب السودان ووزير المالية الاتحادي، قاما في يوم 18 نوفمبر2016م بافتتاح فرع جديد لبنك «الجبال للتجارة والتنمية» في مدينة كبويتا بولاية شرق الاستوائية الذي يعد أحد أكبر استثمارات قطاع الشمال في دولة جنوب السودان في حفل كبير ، يضاف أن البنك يتم التعيين فيه بواسطة المجلس القيادي لقطاع الشمال ، المعلوم أن البنك تتم تغذيته بأموال الدعم الواردة من أصدقاء وممولي نشاط « الحركة الشعبية»قطاع الشمال ، وعبر البنك يتم تمويل شراء السلاح والتعينات ، وبيع الذهب المستخرج من جبال النوبة .
في ظل هذه الحقائق التي تكشف عن التعهدات والرعاية التي تحظي بها قيادات وقوات الحركة الشعبية«قطاع الشمال» من حكومة جنوب السودان والدعم والارتباطات الخارجية الأخري ، يتضح أن حكومة جنوب السودان وقيادات قطاع الشمال تتخذا الولايتين وحركات دارفور آلية لتنفيذ مصالح وأهداف لاعلاقة لها بالمواطنين الذين تم تشريدهم وتم الزج بهم في المعسكرات حيث تم اجبارهم لتجنيد أطفالهم للانخراط في العمل العسكري رغم الاتفاقيات الدولية التي وقعتها قيادات قطاع الشمال بعدم تجنيد الأطفال ، ولكن هذا التجنيد الذي تمت الاشارة اليه يشكك في مصداقية مواقف قيادة الحركة ليست حول الأطفال فحسب بل حتي ماتردده هذه القيادات عن حرصها علي حقوق مواطني الولايتين التي تدعي مواجهة الحكومة لتحقيقها والدفاع عنها ، حيث وقعت مع الأمم المتحدة يوم23نوفمبر2016م في جنيف على خطة عمل مع المنظمة الأممية لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال في النزاعات ، وعقب التوقيع على الخطة صرح رئيس الحركة مالك عقار قائلا ، «تلتزم الحركة الشعبية التزاما راسخا بحماية الأطفال في النزاعات والتوقيع اليوم هو استمرار لهذا الالتزام» ولكن تقرير المركز كشف زيف وعدم مصداقية ادعاء مالك عقار مع العلم أن المركز لاعلاقة له بالحكومة السودانية ، اذن هل يتوقع مع وبعد هذه الحقائق أن تلتزم قيادات قطاع الشمال بموقف موضوعي في المفاوضات مع الحكومة السودانية ، وبذات القدر هل هنالك من يتوقع أن تنهي وتفك حكومة جنوب السودان علاقتها ودعمها للحركة الشعبية«قطاع الشمال» ، بهذه البساطة بالتأكيد لايبدو أن حكومة الجنوب جادة ولذلك لايمكن أن تنهي هذه المسرحية التي تهدد الأمن القومي في الدولتين ، وكل منطقة البحيرات والقرن الأفريقي وهي حركة مصنفة اقليميا من ضمن الحركات السالبة التي دعت مواثيق واتفاقيات الاتحاد الأفريقي ومؤسساته المعنية بمحاربتها ولكن ؟؟؟؟؟؟!!!!!
«نواصل في تقرير لاحق علاقة الادارة ومجموعات الضغط الأمريكية ـ بالحركة الشعبية ـ قطاع الشمال».
،،،،، والحمد لله رب العالمين ،،،،