تطوير قطاع الثروة الحيوانية …آمال طال انتظارها

الخرطوم : تهاني عثمان

ALSAHAFA-16-01-2016-29يعتبر قطاع الثروة الحيوانية من اكثر القطاعات التي لم يتم استثمارها بالصورة التي تمكنها من تحقيق عائدات تدفع بالعملية الاقتصادية في البلاد ، وعلي الرغم من ارتباط القطاع بالكثير من المصادر المتشعبة الا انه لم يحقق أي تقدم في اي منها ، اقتصاديون يرون بانه اذا ما تم الاستثمار في هذا القطاع فمن المتوقع ان يزيد حصيلة النقد الاجنبي الي 2 مليار دولار ، الا ان نسب الهدر التي يتعرض لها القطاع اسهمت في الاقعاد به علي مدى ليس بالقصير .
حديث مطول بلغة الارقام جاء في مؤتمر وزير الثروة الحيوانية فيما يخص أمر الصادرات اشار في مجملة الي تراجع في صادرات المواشي والجلود وزيادة طفيفة في صادرات اللحوم ، واعلن عن خطة تسعى بالوصول الي زيادة اسهام الثروة الحيوانية وتغذيتها لخزينة الدولة ب 3 مليارات دولار سنويا .حديث الوزير :
وزير الثروة الحيوانية البروفيسور موسى تبن موسى قال في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالوزارة بخصوص صادر 2016م وترتيبات زيادته في 2017م، يجب ألا يقل إسهام قطاع الثروة الحيوانية عن 2,5 ـــ 3 مليارات سنويا، اذ اتخذنا تدابير وترتيبات معينة تتصاعد بعدها الي أرقام اكبر ، خاصة و أن الأسواق الخليجية ومصر ودول أخرى مفتوحة أمام صادراتنا تدعمها العلاقات المتينة المتميزة وقرب المسافات والذبيح الحلال»، مشيرا الي ان مصدرى الماشية واللحوم والجلود والمنتجات الاخرى هم أهم الشركاء مع الوزارة في التخطيط و وتنفيذ سياسات الصادر وتطويره وترقيته .
واوضح الوزير أنه تم تصدير 5 ملايين و9 آلاف و775 رأسا من الماشية الحية في عام 2016م، وفي عام 2015م تم تصدير 6 ملايين و156 ألفا 880 رأسا من الماشية.وأن صادر اللحوم في العام 2014م بلغ 3 آلاف و683 طنا، وازداد الى 4 آلاف و690 طنا عام 2015م، وإلى 8 آلاف و164 طنا عام 2016م ، مشيرا الى أن هناك زيادة مضطردة في صادر اللحوم نتيجة لعمل أربعة مسالخ خلال عام 2016م .
وأكد الوزير أنه تم تصدير 4 ملايين و442 ألفا و103 رؤوس من الضأن لعام 2016م بنقصان 18.6% عن عام 2015م، نسبة لموقف الخريف والطلب في دول الخليج وانعكاسات تدني أسعار البترول والسياسات التي تبعت ذلك، كما تدنت صادرات اللحوم في عام 2016م بنسبة 19,1% لظروف الدول المستوردة، وزاد صادر لحوم الماعز من 176,2 طنا عام 2015م الى 701,133 طنا عام 2016م بزيادة 300% ، وزادت صادرات الأبقار الحية من 45 ألفا و825 رأسا عام 2015م الى 120,793 رأسا بزيادة 124,3 % عام 2016م.
تراجع الجلود :
أوضح وزير الثروة الحيوانية ان قطاع الجلود شهد تراجعا في الصادرات حيث تراجعت من 8 ملايين و«445 »ألفا و«526 »قطعة عام 2015م، أما عام 2016م فبلغت 6 ملايين و«999 »ألفا و«696 » قطعة عام 2016م، وارجع ذلك الى تدني أسعار الجلود عالميا وعدم الاهتمام بجمعها وبيعها وانتشار ظاهرة الاتجار بالجلود الفشودة «الجلود الخام مجففة بالهواء» .
خطة صادرات العام الحالي :
أشار الوزير إلى سعي الوزارة لتصدير 6 ملايين و«988 » ألفا و« 981» رأسا من الماشية ، و3 ملايين و«403 »آلاف طن من اللحوم، و15مليونا و« 150 »ألفا و «900 » قطعة من الجلود في العام 2017م بإيراد يصل 1,5 مليار دولار وفقا للبرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي«2015-2019».
واستطرد قائلا نريد تحقيق 2,5 مليار دولار وذلك بتصدير 6.5 مليون رأس من الضأن و500 ألف رأس من الإبل، وذلك بتوفير عملة حرة لاستيراد لقاحات ومستلزمات الصادر عموما والضأن خاصة، وتخفيف اجراءات المحاجر دون الاخلال بالمسائل العلمية ، وفتح أسواق أخرى في الخليج بجانب السعودية والاستفادة من مبادرة المنظمة العربية للتنمية الزراعية وتلبية رغبات بعض الدول مثل سلطنة عمان لاستيرد« 600 »ألف رأس من الضأن و40 ألفا من الأبقار، وإيجاد ناقل وطني يفك اختناقات النقل عبر البحر والاهتمام بنوعية وصحة الماشية، و اتخاذ اجراءات صحية قصوى للمحافظة على الأسواق.
التصدير والصيانة والتأهيل :
و اشار الوزير الي دعم شركة الاتجاهات السودانية التي تعمل في انتاح وتصدير الماشية لتصدير« 400 » ألف رأس لمصر، ولتصدير« 300 »ألف رأس الى السعودية وغيرها، والالتزام بتطعيم الماشية المتحركة نحو الخرطوم وإعطائها جرعة تنشيطية بعد الوصول، ومراقبة الأسواق والماشية المتجهة نحو الخرطوم ، والإسراع في صيانة مسلخ الكدرو وإنشاء مسلخ غرب أم درمان وفتح أسواق في الدول الآسيوية، والاجتهاد لتصدير 20 ألف طن في العام 2017 م من اللحوم، والاهتمام بتجميع الجلود في الأحياء والأسواق والولايات بواسطة القطاع الخاص وإنشاء وكالات في الولايات وتشجيع دباغة الجلود وتصديرها مدبوغة، وتشجيع تصنيع الجلود وتصدير منتجات عالية الجودة .
اللحوم بدلاً عن المواشي :
وزير الثروة الحيوانية السابق محمد أحمد أبو كلابيش قال في حديثه « للصحافة » ان التركيز في زيادة الصادرات الحيوانية كان في زيادة صادرات اللحوم بدلا عن المواشي الحية .
واضاف من الناحية الاقتصادية فان صادرات اللحوم اكثر نجاحا ، وتؤدي الي فوائد اقتصادية اخرى اكثر فائدة من تصدير اللحوم الحية ، وفي اطار آخر تعطي مجالا للاستفادة من تناول المنتجات الاخرى غير اللحوم باقل تكلفة للمواطنين محدودي الدخل .
واضاف ابو كلابيش من ناحية اخرى فان تصدير الذبيح يفتح فرص عمل للعمالة التي تعمل في عمليات الذبيح والسلخ وتجهيز اللحوم لذا لا بد من السعي الي تطوير الذبيح .
واشار ابوكلابيش في حديثه « للصحافة » ان العمل في تطوير قطاع الثروة الحيوانية يتطلب بذل مجهود كبير من الجهات القائمة علي امر الصادر ، وهذه تشكل كثيرا من اضافات العمالة ، و اذا استطاع السودان تحقيق النجاح قطاع الثروة الحيوانية وزيادة نسب الصادرات فيها فان ذلك يدفع بالعملية الاقتصادية .
تجربتي مع الحمى الخلاعية :
أورد ابو كلابيش في سياق حديثه « للصحافة » التجربة التي عايشها في فترة توليه شأن وزارة الثروة الحيوانية، قائلا « في الفترة التي كنت فيها وزيرا للثروة الحيوانية كان التصدير متوقفا تماما بسبب اشاعات انتشار الحمى الخلاعية في مناطق الانتاج في النيل وكردفان ما اثر علي توقف الصادر، وكانت نوع من انواع الحرب التي استطعنا تجاوزها من خلال الاتصال بمنظمة الصحة العالمية والتي ابتعثت وفدا للسودان ، ورافقت الوفد الي سوق قندهار في امدرمان و اتحت لهم فرصة اختيار نوعية اللحوم التي يرغبون في تناولها ، وبعد 48 ساعة جاء تقرير المنظمة بان السودان خالي من الحمى الخلاعية ما فتح ابواب الصادر من جديد للدول العربية .
صادرات الإناث :
«ما زلت علي الرأي الذي دافعت عنه بفتح صادرات الإناث» ، بهذه العبارة قطع ابو كلابيش الحديث عن صادرات الإناث مضيفا : ان الاهتمام لا يجب ان ينصب علي النوع في تصدير الماشية لان النوعية اصبحت ليست ذات جدوى ولا تعني حفظ السلالة كما يتزعم ذلك الكثيرون ، وقال : فبعد التقدم العلمي اصبح من السهل جدا نقل اللقاح دون تصدير الإناث ، وهو ذات الاسلوب البسيط الذي استفاد منه السودان في زيادة انتاج البان الابقار نتيجة تحسين النسل بابقار الفريزين الذي عدل في انتاج اللبن الي كميات تصل الي« 40 »رطلا للبقرة الواحدة بعد ان كانت كمية اللبن الذي تنتجه لا يكفي حتى لتربية العجل الوليد .
القفز بالإنتاجية :
استاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين الدكتور محمد الناير قال في حديثه «للصحافة » ان قطاع الثروة الحيوانية من القطاعات التي تحتاج الي عمل كبير حتى يحقق حصيلة نقد اجنبي مقدرة .
واكد الناير ان تطوير قطاع الثروة الحيوانية من شأنة ان يقفز بالانتاجية في القطاع الي حوالي « 1.5 مليار – 2 مليار » ، وبالتالي فان امكانية زيادة حصيلة النقد الاجنبي فقط تحتاج الي ضخ امكانيات ضخمة تلبي احتياجات أسواق الصادر.
شركة مساهمة :
واشار الناير انه اذا لم يكن هناك مستثمر اجنبي يساهم في تطوير قطاع الثروة الحيوانية يجب ان يتقدم القطاع الخاص المحلي الي الدخول في الاستثمار في هذا المجال ، او معالجة الحكومة لذلك عن طريق إنشاء شركة مساهمة عامة تشارك فيها كل البنوك التي وصل عددها الي 37 بنكاً .
ومضي بالقول : ان اهمية هذه المزرعة الكبيرة في انها تتولى تغذية الاسواق العالمية باحتياجاتها من اللحوم ، وبذلك يقل الضغط علي السوق المحلي وتنخفض اسعار المواشي واللحوم ، بعد ان يخرج الصادر من اعتماده علي الراعي التقليدي ، ويكون الراعي التقليدي مصدرا للسوق المحلي فقط .واضاف الناير ان إنشاء المزرعة عبر شركة المساهمة من شأنه انتاج عدد كبير من المواشي وبمواصفات عالمية ويزيد من صادرات اللحوم المذبوحة .
ايقاف تصدير المواشي :
واشار الناير الي ضرورة ايقاف تصدير المواشي عدا موسم الهدى ، والتركيز فقط علي تصدير اللحوم من اجل تحقيق فائدة اقتصادية اكبر وقيمة مضافة من خلال الاستفادة من المنتجات الاخرى ، ودعم قطاع الجلود ، ما يتطلب بناء مسالخ معتمدة تعمل علي تحقيق الذبح بطريقة تحفظ الجلود حتى يتم تصنيعها والاستفادة منها ، وربط الناير ذلك بتأهيل المدابغ وتطويرها من اجل الاستفادة من الجلود وعدم تصدير الخام منها ، او تصديرها بعد اكتمال عمليات دباغتها حتى تحقق عائدا اقتصاديا مجزيا ، واشار الي ان ذلك يتطلب تكوين آلية لجمع الجلود ورفع التوعية بكيفية الذبح والمحافظة علي الجلود حتى يتم السلخ بالطرق السليمة .
دائرة اقتصادية مترابطة :
في حديثه « للصحافة » يضيف دكتور محمد الناير الي ان رفع الصادرات في قطاع الثروة الحيوانية يتطلب تطوير كل الدوائر المرتبطة بالقطاع من اجل زيادة خطوط الإنتاج وإنشاء مبردات حديثة وتجهيز مطار الخرطوم الدولي وتزويده بثلاجات حفظ تمكن من حفظ اللحوم مثلجة في حال تأخير الرحلات حتى تسهم هذه المنظومة المتكاملة في زيادة الصادرات بصورة أكبر .