همباتة دارفور .. من خطف الأجانب إلى خطف بني الجلدة

480بعد أن انحسرت ظاهرة الهمبتة في العديد من أنحاء السودان التي اشتهرت بها، اذا بها تعيد نفسها في اقليم دارفور الذي لم يكن يعرفها من قبل، ولعل للأزمة المتطاولة- التي يعيشها هذا الإقليم المنكوب- دور بارز في بروز بعض الظواهر السالبة كنتيجة طبيعية للاضطرابات التي عانتها دارفور ومنها ظاهرة «الهمبتة» التي تفشت فيها خلال العقد الأخير، وعلى خلاف ما اعتاده الهمباتة السابقون فإن همباتة دارفور الجدد قد تخصصوا في اصطياد الأجانب والاحتفاظ بهم كرهائن للمساومة بهم- الإطلاق نظير الفدية- فالأجانب عند هؤلاء الهمباتة درجات ومقامات، أعلاها الأميركي وأدناها الأفريقي وبينهما أهل الجنسيات والقوميات الأخرى، وبناءً على هذا التصنيف الهمباتي، يكون من اصطاد أميركياً واحتجزه كرهينة قد قبض صيداً سميناً، أما من يضطره حظه العاثر حين لا يعثر على أميركي أو صاحب أية بشرة بيضاء فيصطاد أفريقياً، فهو بلا شك يكون قد عثر على «فار ميت أو حمام ميت» في أحسن الأحوال، وفي هذا الصدد كنت قد رويت لكم من قبل حكاية الهمباتي الذي اصطاد بلغارياً وكان يحسبه أميركياً سيأكل من ورائه الشهد بحسبانه الأعلى مقاماً والأغلى سعراً، وعندما أتم بنجاح عملية الاختطاف وتحقق من هوية المختطف وجد أنه ليس أميركياً وإنما على حد تعبيره «هوان ساكت ما جايب همو»، وبناءً عليه نصحه رفيقه الهمباتي الآخر بأن يسرع في إطلاق سراحه حتى دون أي مقابل كي لا يكلفه المزيد من الصرف على موية الصحة التي يشربها والساردين الذي يطفحه، أو كما قال حرفياً «أطلقا ما يخسرك موية صحة وساردين ساكت»، ذلك أن الهمباتة كي يحتفظوا برهائنهم الأجانب أصحاء، لا يطعمونهم طعامهم الخشن ولا يسقونهم من مائهم العكر.
غير أن تطوراً جديداً قد طرأ على ممارسات همباتة دارفور في الآونة الأخيرة، إذ صاروا يتربصون حتى ببني جلدتهم من السودانيين ممن يتوسمون في اصطيادهم واحتجازهم «الخير» الكثير، وليس رئيس نادي حي الوادي بنيالا الدكتور ابو عبيدة الذي اختطف مؤخرا قبل أن تنجح السلطات في انقاذه في زمن قياسي ، الا رقما جديدا يضاف لسلسلة هذه الاختطافات التي استهدفت أبناء الجلدة ، ومن واقع تكاثر عمليات الاختطاف هذه تبدو وكأنها أصبحت تجارة مربحة تهدف من ورائها هذه العصابات المسلحة للتربح المادي وليس الكسب السياسي، ما يعني ضمنياً أنهم بطريقة أو أخرى يستفيدون مادياً منها، وهذا هو بيت القصيد، فما لم تنقطع الفائدة المتحققة من عمليات الاختطاف، فإنها لن تنقطع وستظل عملياتها مدورة مثل «تجارة أم دورور»، وهذا هو حصاد الحروب ومحصلة الاضطرابات التي عاشها الاقليم ..