النيل الأبيض «2616»

432٭ في الليلة الختامية للدورة المدرسية بالأبيض دفعت الراية لولاية كسلا، فاعتذرت كسلا لظروف وتقديرات خاصة بها تتعلق بها، فتقدم كاشا والي النيل الأبيض فأخذ الراية طوعاً، ويومها كنت في الأبيض، فقلت في نفسي ان كاشا لم يغرق في بحر أبيض بل سيغرق في بحر الدورة المدرسية، فما قامت به شمال كردفان كان عملاً متميزاً من ناحية تنظيم وإعداد واكرام للوفود فاق حد الوصف.. أشفقت عليه لا بسبب قلة المال، بل بسبب الصراعات داخل الولاية استناداً إلى الخلافات التي ظلت تمسك بتلابيب الولاية لفترات ليست بالقصيرة.
٭ لكن بعد زيارة للولاية الشهر الفائت ووقوفي على الاستعدادات لمونديال الدورة (26) المزمع إقامتها في ولاية النيل الأبيض التي قبلت التحدي، تكشف لى أن السفينة قد أمخرت يقودها القبطان كاشا واللجنة العليا للمنديال.
٭ فكل المعطيات تشير إلى أن كاشا الذي لا يجيد السباحة في النيل الأبيض، بحكم أنه قادم من الضعين حيث لا نيل ولا ترعة، سيسبح في بحر الدورة المدرسية، وسيعبر بحرها بسلام.. لا شيء غير أنه أعد كل مستلزمات السباحة بدءاً من لم شمل أهل الولاية تحت راية أن النيل الأبيض بوتقة انصهرت فيها قبائل السودان، فكتبت الحرف الأول من دولة المهدية، وأنها مركز الإشعاع العلمي والمعرفي الذي طلعت شمسه من الدويم بخت الرضا، وأنها وأنها.. فبهذا الوفاق وضع كاشا الأرضية التي ستنطلق من بحر أبيض، فاللجنة العليا للدورة جمعت كل الأطياف وكل من له علاقة بالمونديال، فدخلت في غرفة عمليات يتابعها كاشا.
٭ فالبداية المبكرة للدورة حتماً تساعد في نجاح الدورة. وكما قالوا في المثل (البدري إن عَّمش بعشي) و (أزرعي بدري شوفي كان تنقدري).. فمشاركة منظمات المجتمع في الولاية من نقابات واتحادات وجمعيات قوة دافعة لسفينة الدورة، ورعاية ومساهمة شركات الاتصال (سوداني ــ زين ــ M.T.N) التي فتحت خطوها لكل مساهم وداعم ومتبرع للدورة بما يستطيع من دعم مالي يبدأ (بجنيه) إلى مليارات عبر رسالة تحمل الرقم (2616)، فكرة رائعة وذكية توفر للدورة المال الذي هو مربط فرس الدورة.. فالفكرة لها مدلولات عديدة أبرزها أن الدورة هي مشروع مجتمع قبل أن تكون مشروع حكومة.. لذا بالتأكيد أن مشروع الدورة سيكتب له النجاح لأنه بهذا التخطيط أصبح مشروعاً لمجتمع ولاية النيل.. الولاية الزاخرة بإمكانات مادية هائلة وبإمكانات بشرية قادرة على صعود جبل المستحيل، فإن كان كاشا قد عمد إلى تفجير طاقات مجتمع الولاية.. فإن مجتمع النيل الأبيض بطاقاته الهائلة سيقدم لولايات السودان الأخرى دورة متميزة ستصبح على كل لسان.
٭ فحتى تصل الولاية إلى غايتها لا بد للجنة العليا أن تجعل الإعلام في مقدمة المسيرة، فالإعلام هو رأس الرمح في نجاح أية دورة مدرسية، الإعلام بكل وسائطه المقروءة والمرئية والمسموعة، ولن تتذكر اللجنة أن فكرة الدورة المدرسية هي فكرة جاءت بها الصحافة السودانية ورحم الله الصحافي الفذ حسن مختار صاحب الفكرة.. أما أن يتقوقع إعلام الدورة داخل الولاية.. فهذا بالتأكيد وأد للدورة، لذا لا بد أن تنطلق المسيرة الإعلامية للدورة من الآن.. وبتضافر الجميع حكومةً وشعباً ستقدم النيل الأبيض دورة درسية في حلاوة سكر عسلاية وكنانة.. وكما قال أهلنا المسيرية (البحر ما بينقطع من وسطه)..
والله المستعان.