التصوّف تِرياقُ الأمة الإسلامية ولُغتُها الظافرة بإذنِ اللهِ

ALSAHAFA-17-01-2017-42التصوّف و العارفون به يسمون الصوفية. غير أن التسمية المعتمدة لديهم هي «أهلُ الله» أي: أهل الاشتغال بالله، كما بين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني في أحد لقاءاته مع الصحافة المصرية في منتصف السبعينيات، هو ذلك الجزء من الدين الذي يعني بتربية العبد المسلم و ترقيته في مرتبتي الايمان و الاحسان. و لذلك قيل أن الإسلام هو الشريعة و الايمان هو الطريقة و الاحسان هو الحقيقة و هم كذلك علي التوالي مراتب: العبادة و العبودية و العبودة و انشأت قل: علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين. و مثال ذلك علمك يقينا أن الدخان يدل علي وجود النار، فاذا ما اقتربت و رأيت النار صار ذلك عين اليقين و اذا ما أخذت جذوة من النار و صرت منتفعا و نافعاً بها فان ذلك حق اليقين و هذا ما يحدث للمترقي في مدارج السلوك علي يد خبير خبرالطريق و أقام الشرع و سلك سبيل الورع و التُقى فوهبه الله علم ما لا يعلم، أو كما جاء في الآية الشريفة: «الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا» 59 الفرقان. صدق الله العظيم.
و التصوف ماضٍ عبر الزمان بمضي و خلود الرسالة المحمديّة، و علي من أراد أن يتزكّي البحث عن أهل الله، و كما قال أحد أقطاب التصوف بالسودان، الشيخ التوم ود بانقا:
لَم يَخلُ قَطُّ زَمَانٌ مِنهُمُ يَا ذَا النُهَي *** طُوبَى لِمُنتَسِبٍ لًهُم أو زَائرِ
و فيما نشهد اليوم من تكالب علي الإسلام من أعدائه يعينهم في ذلك رعونة بعض أبناء الإسلام و سطحيتهم في فهم النصوص و مقاصدها، يبرزُ التصوف بعناية الهية أزلية ليقف حائلاً دون انزلاق أبناء الأمة في براثن الغلو و التطرف أو الانحراف مع مغريات العصر التي لامست أنامل الكل فلم يعد أحد بمنأى عنها الا بالاعتصام بحبل الله. و التصوف كذلك يقدم نفسه كحلّ لكل مشاكل العالم من تفكك المجتمعات و الأسر و الالحاد و الخواء الروحي.