سلة القمامة

433٭ الوضع خطير للغاية، وليس سيئاً، فما قاله رئيس المجلس الأعلى للبيئة اللواء عمر نمر عن نقل النفايات والقمامة بولاية الخرطوم، ينبئ فعلاً بكارثة بيئية، لذلك الوضع خطير وخطير للغاية، وأظن ان الارقام التي ذكرها السيد اللواء عمر تقل كثيراً عما يلاحظه المواطن العادي، ربما هذه النسب تتعلق بأماكن حضرية «شوية» أما في الريف واطراف واواسط المدن وأحيائها الشعبية، فهى عبارة عن كوشة كبيرة جداً في كل شارع، وقد أصابت الناس أمراض خطيرة بفعل حرق الأوساخ.
٭ وللأسف فإن عامل نظافة يحمل «كبيرتة» في جيبه وكل ما يفعله ان يحرق ما يجده أمامه من أوساخ وقمامة بأشكالها اليابسة والسائلة.
٭ ثم اعترف اللواء عمر واعتذر لسكان الخرطوم عن النقل السيئ للقمامة واتأسف على الماضي وعلى الحاضر، المتمثل في أكوام من القمامة، ثم ماذا بعد أن اعتذر وقبلنا اعتذاره، لأن أي مواطن ما حيكون سمع بالشخص المسؤول عن نظافة الخرطوم.. ماذا سيفعل رئيس مجلس البيئة في يوم وليلة بعد اعتذاره.. كيف سيزيل القمامة.. وما هو السبب الذي جعلها تتراكم.. وقبل اشهر كانوا يتحدثون عن تحديات حديثة.. ألوانها واشكالها.
٭ المعروف مع كل هذا الاعتذار أو ضعف الامكانات، أن العاملين في مجال نقل القمامة يحتاجون لمن يبصرهم وينورهم بخطورة هذا الأمر، لأنهم هم المتهم الأول الذي يوزع القمامة على طول الشوارع وداخل الأحياء، ثم يبحثون عما يمكن ان يتم بيعه وتدويره في مجال المياه الصحية والغازية..!! والدليل زيارة واحدة إلى المكب الكبير في أم درمان أو غيره ونرى..! كذلك نقل النفايات الطبية في معظم المراكز الصحية يتم وضعه مع القمامة العادية، ولم نشهد عربة حمراء أو زرقاء.. إلا في بعض المراكز الصحية الكبيرة ذات الدفع الكبير أو الأمامي لتنطلق في مجال تردي البيئة ونقل أمراض قد تكون جديدة علينا.
٭ أين ذهبت عربات نقل القمامة؟.. هل رفضت الشركات العمل أم الأجور بسيطة وشحيحة.. ما هى الجهة التي تراقب سير عربة القمامة.. ولماذا تنشط المحليات في جمع رسوم النفايات شهرياً حتى وإن لم تحضر عربة القمامة، مما يعني (شكلة جاهزة) مع المحاسب الذي يقوم بجمع الرسوم، وهى الأخرى غير موحدة، أي ان رسوم حارة تختلف من مربع أو حارة أخرى، والمشكلة أن كل محلية على كيفها.. خاصة في مجال جمع الرسوم.
هذه أسئلة وغيرها نطالب من خلالها أن تكون الصحة العامة هى الأولوية الأولى لمجلس ولاية الخرطوم، وحتى إلى أعلى، فمجلس الوزراء الاتحادي مطالب ان يدور هذه المسألة، فإن أمة بدون ان تعرف أين تذهب فضلاتها فإنها سترتد عليها مرضاً وأوضاعاً صحية، ثم تقاعس وانتظار في المنزل من ملاريا إلى تايفويد إلى جرثومة المعدة التي أصابت المئات هذه الأيام، وبعد ذلك تقول وزارة الصحة لم تصل أية بلاغات.. فكيف والحال هو من قمامة ونفايات طبية وغيرها.. وتقول حضرة الصحة لم تصل اليها بلاغات بحالات وبائية، فالصحة تنتظر إلى أن تقع حالات وباء ثم تبدأ اجراءاتها بعد ان يودع بعض المرضى هذه الدنيا الفانية!!
٭ وزارة الصحة ان كانت مركزية أو ولائية من واجبها توفير العلاج ان كانت هناك حالات أو لا.. ثم في أي فصل له أمراض، ونحن في فصل الخريف يتوالد الذباب لبطء التخلص من القمامة والملاريا لتكوين برك مياه صالحة لتوالد الناموس والباعوض.. حديث ناس الصحة خطأ ويحاسبون عليه، واعتذار اللواء عمر يتطلب تحسين الوضع لنخرج من دائرة الوضع الخطير.. وعلى مجلس الوزراء الأم أن يتصدى بخطة عاجلة وجداً لإنقاذ الناس من أطنان القمامة حتى لا يكون السودان سلة القمامة في العالم.