اشارات مريحة

429قدم وزير الخارجية بروفسير ابراهيم غندور بيانا امام المجلس الوطني تضمن تفاصيل القرار الامريكي برفع  العقوبات  الاقتصادية عن السودان   وقد حوى البيان القصة الكاملة للعقوبات والتي مرت بها حتى اعلان رفعها وقد لفت نظري اشارات مهمه اولها قدرة السودانيين على التفاوض واقناع الطرف الاخر حتى وان كان متعنتا  ثانيها النقطة المتعلقة بالتنسيق بين وزارات الحكومة المختلفة والذي نجح في تنفيذ المسارات التي تم الاتفاق عليها مع الحكومة الامريكية  وقد شهد بروفسير غندور بان هذا التنسيق لم يشهده من قبل ونحن نقول ان التنسيق هو المشكلة الاساسية في الحكومة وفي احيان كثيرة تحس ان الوزارات تعمل كجزر منفصلة فلو كان التنسيق هو ديدن العمل العام لاكتملت فصول كثيرة وهذا يظهر في خطط الوزارات بل يظهر في الموازنة العامة وعلى الرغم من النجاح الباهر الذي حققته الحكومة في فترة الحصار والتقدم الذي احرزته الا انه كان بامكانها  كسب الكثير لو تم التنسيق وبما ان المثل يقول ان تأتي متأخرا خيرا من ان لا تأتي علي  الحكومة العمل في  المرحلة القادمة بخطط محسوبة الزمن والتكاليف والجهات المنفذة حكومية كانت او قطاع خاص .
اما الاشارة الاخيرة فهي الشكر الذي وجهه بروفسير غندور لكل من ساهم في هذا العمل على رأسهم رجال اعمال سودانيين ومنظمات وطنية ولكن التحية الاخرى هي التي اكدت عكس ما يذهب له البعض وهو ان السودان يعيش في  عزلة دولية فقد اكد ان كل من السعودية والامارات والكويت  وسلطنة عمان وقطر واثيوبيا  والمنظمات الدولية منها الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وحركة دول عدم الانحياز والبرلمان الافريقي كل هؤلاء قدموا الدعم والمساندة للسودان مما مثل اشارة قوية بان السودان ما زال يشغل مكانا مهما في وسطه الاقليمي .
اما الاشارة الاخيرة هي الكتمان  فكل الخطوات التي تمت في اطار رفع الحصار عن السودان تمت في سرية تامة وبعيدا عن المشوشين او المتربصين  فقد عقدت اللجنة 23 اجتماعا مشتركا مع مبعوثين من الولايات المتحدة الامريكية لم  يعرف بها احد  ورغم اننا من  الذين يؤمنون بالشفافية ولكن  هذا الامر كان يحتاج لهذه الدرجة من الكتمان المحبب ايضا .