رفع العقوبات الأمريكية من ثمرات الحوار الوطني!!

حسن-يحي-1قرار فرض العقوبات الأمريكية على السودان قرار سياسي ورفعه قرار سياسي أيضاً له انعكاساته الاقتصادية حيث أتاح هذا القرار للسودان فرصة الاندماج في الاقتصاد العالمي حتى يتمكن من استغلال ثرواته وموارده الضخمة. السودان يتمتع بموقع جيوبولتيكي متميز حيث انه يقع في قلب القارة الافريقية وقريب من منطقة البحيرات العظمى ومنطقة القرن الافريقي ومنطقة الشرق الأوسط ويطل على التجارة الدولية بساحل بحري عريض يبلغ طوله أكثر من «740» كيلومتر. هذا الموقع الجغرافي المتميز يسيل له لعاب الدول العظمى من أجل الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية بالمنطقة. هذا الموقع الجغرافي المتميز يمثل كنز السودان الذي سيغير واقعه الحالي إلى دولة محورية بالمنطقة بالتعاون مع حليف استراتيجي موثوق به. موقع السودان وثرواته وموارده تطمع فيه القوى الاقليمية والدولية وحمايته تتطلب بناء جيش قوي يملك قوة الردع للمهددات الداخلية والخارجية. الجيوش تبنى بالسياسة وليس الميزانيات السنوية المعجزة. لو نظرنا إلى الدول المجاورة نجد انها لا تدفع ثمناً للترسانة العسكرية التي تمتلكها فقد تحصلت عليها عن طريق السياسة فأصبحت تمتلك (F15) و(F16) والدبابة الامريكية (M60) والميراج والفانتوم والسوخوي …الخ. الولايات المتحدة الامريكية استهدفت السودان لأنه استقل بقراره السياسي ووقف ضد سياسات النظام العالمي الجديد الذي تقوده الصهيونية العالمية وتسخر له القدرات العسكرية الامريكية بينما حنت كل الدول خاصة الدول المجاورة التي تتآمر علينا اليوم حنت رأسها لمرور عاصفة النظام العالمي الجديد. الولايات المتحدة الامريكية لا تحترم إلا الأقوياء وحصارها السياسي والاقتصادي الجائر على السودان جعله يتمسك بمبدئه. صمود السودان ضد العقوبات الامريكية المفروضة عليه وتعاونه في محاربة الارهاب والاتجار في البشر ومساعدته في حفظ الأمن والاستقرار بالدول المجاورة كل ذلك أحرج الولايات المتحدة الامريكية وجعلها تتراجع عن موقفها المعادي للسودان في آخر أيام حكم الديمقراطيين الذين فرضوا العقوبات الجائرة على السودان لقناعتهم بأن الرئيس الجمهوري المنتخب الجديد سيقوم بإلغاء هذه العقوبات لأنه صرح بأنه سوف يقوم بتحسين علاقات بلاده مع كل دول العالم وأنه ليس مسؤولاً عن نشر الديمقراطية في العالم. هنالك عوامل أخرى تضافرت في رفع العقوبات أهمها الدور الكبير الذي قام به رئيس الجمهورية في كسر الحصار المفروض على السودان والحوار الاستراتيجي الذي قام به مهندس السياسة الخارجية البروف غندور والإصلاحات الداخلية السياسية التي قامت بها الحكومة وأهمها مؤتمر الحوار الوطني كأكبر مشروع تشهده البلاد منذ استقلالها هذا المشروع الذي أوجد الحلول لكل مشاكل السودان خاصة مشاكل المنطقتين ومشاكل دارفور وصراعات المعارضة السياسية والعسكرية وقضايا الهوية والاقتصاد والسياسة الخارجية والسلام والأمن والوحدة والحكم والإدارة.
كذلك لعبت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وقوات الدفاع الشعبي وقوات الدعم السريع التي أنشأت مؤخراً، لعبت دوراً كبيراً في رفع العقوبات بصمودها وثباتها وكسرها لبندقية حركات التمرد التي أصبحت قوات مرتزقة وعصابات نهب وسلب للمواطنين بعد فقدها لإرادة القتال. الشعب السوداني المعلم الذي صبر على معاناة الحصار كان له الفضل في رفع العقوبات الامريكية. لا ننسى كذلك الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية والدول الخليجية في رفع العقوبات.
خلاصة القول: رفع العقوبات خطوة على الطريق الصحيح تفتح المجال واسعاً أمام التدفقات الاستثمارية الخارجية ودخول الشركات العالمية الكبرى للاستثمار بالبلاد ورفع الحظر عن التحويلات المالية والبنكية. من ايجابيات هذا القرار التعجيل بتحقيق السلام في السودان والحصول على عناصر التقنية الحديثة.
رفع الحصار الاقتصادي لا يعني أن أزمات البلاد الاقتصادية قد انتهت لأن المطلوب كثير فلابد من استمرار الحوار الاستراتيجي مع امريكا ولابد من المتابعة والمراقبة لتطورات الأحداث ولابد من الاعتماد على الذات في زيادة الانتاج والصادرات ومحاربة الفساد وتقليل حجم الانفاق الحكومي عن طريق اعادة هيكلة الدولة بتخفيض أجهزة الحكم المترهلة ووقف الحرب والإسراع في تحقيق السلام. رفع العقوبات الامريكية الأحادية يمثل نصراً كبيراً للدبلوماسية السودانية الذكية وللشعب السوداني الذي تمسك بحكومته وأفشل كل المخططات الامريكية لإسقاطها. بعد فشل كل المحاولات الامريكية لإسقاط النظام عن طريق العمليات العسكرية واتفاقيات السلام المشبوهة والحصار السياسي والاقتصادي بادرت الإدارة الامريكية الديمقراطية برفع عقوباتها تدريجياً تفادياً لكراهية الشعوب لها.
ختاماً: السودان قدم نموذجاً قوياً لدول العالم الثالث في وضع حد لغطرسة وعنجهية وصلف أكبر دولة في العالم.
وبالله التوفيق..
*زمالة كلية الدفاع الوطني ـ أكاديمية نميري العسكرية العليا