من غامبيا إلى ليبيا

420(1)
٭ توقفت القوات الافريقية يوم الخميس الماضي 91 يناير 7102م على مشارف مدينة بانغول العاصمة الغامبية، وقد حبس الجميع أنفاسهم، بل غادر الدولة أكثر من 45 ألف لاجئ بناءً على تقديرات الأمم المتحدة، ونجحت الوساطة الافريقية في حقن دماء وطن افريقي عزيز، وأعادت العملية السياسية إلى مسارها الصحيح بعد أن وافق الرئيس الغامبي يحيى جامع والذي خسر الانتخابات على تسليم السلطة لخلفه الفائز آدما بارو، وكان الأخير قد أدى القسم في سفارة السنغال، وانتهت المحنة السياسية الافريقية بعد نجاح وساطة قادها الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز والرئيس الغيني الفا كونداي. وتلك بشارة خير وعلامة تفاؤل على أن يكون الحل السلمي خياراً في التنازعات السياسية.
(2)
٭ ويعتبر الاتفاق كما أشار الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز، انتصارا لدعاة السلام على دعاة العنف.. وقد ضمن الاتفاق انتقالاً سلساً للسلطة، بما يمثل استقراراً لدولة غامبيا وضمان أمن كل المنطقة التي تواجه تحديات اقتصادية وتنموية وانفلاتاً سياسياً وجماعات تمرد تتصاعد بمسميات مختلفة وخياراً واحداً بعد اشهار السلاح وزعزعة الاستقرار وتهديد الأمن والسلم الاجتماعي، وقد شكل ذلك كثيراً من المآسي في القارة الافريقية وأعاق التقدم والتنمية الاقتصادية، كما أن تقاطعات دولية واستقطاباً دولياً ومصالح تؤثر على القرار السياسي الافريقي، وتمثل هذه الخطوة بادرة في تعزيز الدور الافريقي لحل الأزمات في جنوب السودان وافريقيا الوسطى وليبيا، ولازال الصومال يعايش انعكاسات تقاطع المصالح الدولية، وتقاعس المجتمع الدولي.
(3)
٭ وبالأمس انعقد بالقاهرة اجتماع بعض دول جوار ليبيا، وهي تشهد حالة انفلات سياسي وأمني وفقدان سلطة الدولة، وتتدارس هذه الدول لايجاد حلول للأزمة الليبية، والمطلوب في هذا الشأن التأكيد على وحدة الأراضي الليبية، واستبعاد الحل العسكري، فهو لا يحقق سوى مزيد من الدمار والخراب، واعتماد اتفاق الصخيرات أساساً للمرحلة القادمة، ويقتضي ذلك دعم الحكومة الشرعية التي تأسست برعاية الأمم المتحدة وتشجيع الحوار الليبي – الليبي دون ضغوط أو دعم طرف على آخر، وبالتأكيد فان الاعتراف بحكومة شرعية يتسق معه عدم التعامل مع أي طرف آخر، سواء أكان سياسياً أو عسكرياً..
لقد انتقلت ليبيا إلى مرحلة تهديد الأمن الاقليمي والدولي، بعد أن أصبحت معبراً للاتجار بالبشر وتهريب السلاح والمخدرات وغسيل الأموال، وحركة الجماعات الارهابية، ان الأمر في هذه الدولة أكبر من أحلام انتصار طرف سياسي على آخر أو تحقيق طموحات سياسية واستنساخ شخصيات، بل هو ضرورة انقاذ دولة وأمة وشعب..