ثروة طائلة ـ اهتموا بها

422< تخيلوا أن المياه الجوفية بأحواض المياه بكل من دارفور و كردفان و المناطق الجنوبية من الولاية الشمالية ، تفوق كميتها أكثر من 800 مليار متر مكعب من المياه ، بمعنى أنها تعادل أكثر من نصيبنا في مياه نهر النيل بمقدار (50) ضعفاً و هذه واحدة من الثروات العظيمة التي يتمتع بها هذا البلد و هي في إنتظار الإستغلال بإعطاء الأولوية في المرحلة القادمة.
< و ثاني الثروات التي يتمتع بها السودان تلك المساحات الواسعة من المراعي الطبيعية التي رأيتها و نحن نطوف بطائرة هيلكوبتر في مناطق وسط و غرب و شمال كردفان ، حيث السهول المنبسطة و العشب الذي يغطي مئات الكيلومترات ، و التي يمكن تحويلها إلى أعلاف جافة بالإمكان أن تكون غذاء لملايين بل مليارات رؤوس الماشية من الإبل و الخراف و الأغنام ، و لكن المسألة تحتاج إلى خطة محكمة لإستخراج المياه الجوفية و بناء السدود و توفير مصادر الري و الشرب ، لتتحول المنطقة برمتها إلى حديقة غناء لترتع في عرصاتها أرتال من القطعان و أشكالٌ من الحيوانات لتتحول عائداً ضخماً يعادل عشرات أضعاف الذي دخل خزينتنا من ريع النفط الذي لم يتجاوز عمره عقداً من الزمان.
< و المسألة المدهشة ، للوقوف على الكنز الطبيعي ، عندما يهم أحدنا بالسفر عبر الطريق الممتد من أم درمان إلى الولاية الشمالية ، عندما يرى تلك المساحات الواسعة من الأراضي الخصبة، التي تفوق الـ30 مليون فدان ، و قد غرست في إمتداد تلك المساحة أبراج الكهرباء ، و تمددت المشاريع الزراعية على طول الطريق ، وفيما لو حظيت بإهتمام يسير لأصبحت بكبر حجمها مساحة لمشاريع ضخمة تنتج فولاً و عدساً و قمحاً و تحيط بأرجائها أشجار البستنة و الحوامض و مختلف أنواع المزروعات ذات الثمر الجني و الريع الوفير.
< و هذا البلد الطيب ، الذي سيخرج نباته بإذن ربه ، لا تخفى ثرواته على الذين إنشغلوا بتصويب سهامهم إلى قلبه ، و هم يعلمون بأن ثروات السودان ، لا تحصى و لا تعد ، أولها النعمة التي ساقها الله إلينا بمياه جارية و أخرى تتخذ من جوف الأرض ماعوناً.
< كما لا يخفى عليهم ما يتمتع به أهل السودان من خير تجلبه لهم السماء في شكل أمطار غزيرة يخضّر بها الزرع و يمتلئ الضرع، بالقضارف و الدمازين و شمال و جنوب كردفان و ولايات دارفور.
< أما إذا تحدثنا عن نفائس باطن الأرض ، فإننا عندما نتحدث عن الذهب و الفضة و مختلف أنواع المعادن ، فالأمر ليس خيالاً و إنما شهد بذلك التعدين الأهلي الذي إستقطب عمالة أجنبية تجاوزت المليون منقب في مختلف أنحاء السودان.
< و ماذكرت ليس إمتناناً و لا نسجاً من بنات أفكاري، و لكن تلك هي الحقيقة التي تجعلنا أئمة و تجعلنا من الوارثين ، شريطة أن تتمكن عقيدة الإخلاص في نفوسنا و لا تثنينا عداوات الأعادي للإنحراف بإرادتنا ليكون مصيرنا الإستسلام و الخضوع بينما نحن أغنياء بفضل من الله و رضوان.