قوات مشتركة مع الجنوب

420(1)
٭ أصبح المجتمع الدولي والاقليمي على قناعة بمواقف دولة جنوب السودان وتأثير رعايتها للحركات المسلحة السودانية على أراضيها وعدم رغبتها في فك الارتباط مع الفرقة التاسعة والعاشرة من قوات الحركة الشعبية شمال، وتزايدت الضغوط على جوبا، خاصة وأن هذه الحركات أصبحت جزءاً من الصراع الداخلي (الجنوبي – الجنوبي) وطرفا في التوترات وحالة الاحتقان والاقتتال في أطراف جنوب السودان.
٭ ومع تكاتف المطالبات الدولية والاقليمية تبحث حكومة سلفاكير عن مخارج لاستمرارية المماطلة والتسويف وذر الرماد في العيون، عن طريق تصريحات وأقوال واشارات وتلميحات متعددة ووعود، وكلها تكشف عن التقاطعات السياسية الداخلية ما بين توجهات الحركة الشعبية وخيارات دولة جنوب السودان، فمازالت الخطوط متقاربة ومتداخلة ما بين الحركة ذات الخصوصية، وما بين الدولة التي تعبر عن مرحلة جديدة تعلو فيها الخيارات الوطنية على القناعات السياسية للحركات أو المجموعات الاثنية، وللدولة خيارات جديدة للتعامل مع عالم مختلف هو المحيط الدولي والمحيط الاقليمي والالتزام بالمواثيق والعهود.
(2)
٭ بالأمس، تناقلت الوكالات في سوق التصريحات الاتفاق على قوات مشتركة بين السودان وجنوب السودان، وكانت حكومة الجنوب قد سربت خبراً في عام 2014م بعد زيارة سلفاكير عن الاتفاق مع الخرطوم لتشكيل قوات مشتركة لتأمين الحدود، والآن يتكرر ذات المشهد وذلك استباقاً لوفد من الاتحاد الافريقي يسعى للتحقق من مغادرة الحركات المسلحة السودانية لأراضي دولة جنوب السودان، وتلك أقوال لا تستند على ساقين أو قواعد ولا تصمد أمام الوقائع والشواهد، لأن الحركات المسلحة السودانية تجد أكثر من الأرض في دولة الجنوب، وتتوفر لها المعينات والأسلحة والذخيرة وطرق الامداد والتشوين، بل والرتب العسكرية، فمازال قادتها يعتبرون جزءا من المنظومة العسكرية للحركة الشعبية ويحتفظون بأقدميتهم وتدرجهم ويأتمرون بأمر استخبارات الحركة الشعبية وجيش جنوب السودان ويتحركون بأوامر عسكرية.
(3)
٭ هذه الحقائق أكدتها مصادر متعددة، على مستوى المجتمع الدولي وعلى المستوى الاقليمي ومن الداخل الجنوبي، ومن الشواهد والقرائن، وانكارها يعبر عن تواطؤ سياسي لا أكثر، وهو موقف لا يخدم علاقات البلدين ويهدد استقرار المنطقة والاقليم ويشكل بؤرة توتر.
٭ ان الفرص متاحة لبناء علاقات جوار وتمتين الصلات مع دولة الجنوب وتسخير الموارد والطاقات لتحقيق التنمية والرفاه للشعبين، ولا يمكن أن يتحقق ذلك في ظل التمادي في دعم حركات مسلحة واحتضانها بدلاً عن تجفيف حالة الاحتقان وقد أدى ذلك لاستمرارية الحركات المسلحة أي نداء للسلام أو التفاوض وايقاف الحرب..
٭ إن دولة الجنوب، والرئيس سلفاكير أكثر من أي قيادي آخر امام امتحان الوفاء بتعهداته بصرامة لأن اثارة الفتن والصراع في الاقليم لن تورث سوى مزيد من الحرب والدمار والخراب..