قراءة للأوضاع السياسية

422< الحكومة القادمة :-
< يترقب المواطنون التشكيل الحكومي القادم ، ولم يكن توقعهم بأن هذا الأمر سيأخذ كل هذا الوقت بحكم أن القضايا هى الأصل ، وقد قتلت بحثاً من خلال الحوار الذي جرى ، وأن مسألة إسناد هذا المنصب ، أو ذاك لحزب معين ، هو كذلك قد أصبح من الأمور المقضية ، ذلك لأن جوهر الاتفاق الذي خلص إليه المتحاورون في الفترة الماضية ينصب حول ضرورة أن يكون الوزير مؤهلاً ، وقادراً ، ومقتدراً ، ومشهوداً له بالكفاءة ، وحسن السيرة ، وحائزاً على الثقة بأنه سيملأ المنصب ويزينه ، وليس من أولئك الذين ينتظرون من المنصب أن يلقى عليهم هالة من نور ، خاصة وأن هذا الزمان الذي اتفق الناس فيه على أنه زمان المعرفة ، والعلوم قد يفضي إلى نتيجة مأساوية في حالة إسناد الأمر لغير أهله ، وأسوأ مصير لأمثال هؤلاء بأن يحرقهم المنصب إذا تمت توليته لهم لأنهم على غير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير .
< عودة السيد الصادق المهدي :-
< يتوقع المراقبون عودة السيد الصادق المهدي بعد غياب امتد لأشهر عديدة طاف فيها حول العالم ، وقابل معارضين ، ونسق معهم ، حيث لم تخلو لقاءاته معهم من وجهات نظر متباينة ، كما أن السيد الصادق قد تابع بنفسه ما حدث من حوار بالداخل ، وكانت له آراء حول الذي حدث ، سواء اتفقنا معه ، أو اختلفنا ، فإن ذلك لا يعني بأن وجهة نظر أى فردٍ ، أو جماعة مهما كان وزنها هي الأولى بالاتباع .
< ذلك لأن الرأي مهما كان سوف لن يجد ما يبرر قبوله ، أو رفضه إلا إذا كان هناك ما يقابله ، ويصبح عندئذ معيار الرفض ، أو القبول درجة الأغلبية التي ترجح الكفة إما ناحية السلب ، أو الإيجاب .
< وعودة السيد الصادق المهدي إلى أرض الوطن ، مهما اجتهدنا في انعكاساتها على الساحة السياسية فإننا لا ننفي بأي حال بأن مثل هذه العودة تمثل إضافة حقيقية للتقارب ، والتفاهم ذلك لأن المثالية هي التي تفترض أن تنطبق وجهات النظر ، وهو أمرٌ يقترب من المستحيل ، ولكن صيغة الممكن هي عندما تتمازج ، أو تتكامل الآراء ، وهي صيغة المحتمل ، واللا مستحيل .
< رفع العقوبات والفرق بين الحكومة والوطن :-
< كان أمراً مستهجناً ، وحالة شاذة عندما صرح بعض الذين وضعوا أنفسهم في خانة المعارضة للنظام السياسي الحالي بالبلاد ، فأصبحوا بغير شعور منهم ، بأنهم ضد شعب بأكمله ، كما لو أنهم لم يتربوا على أرضه ، ولم يشربوا من مائه ، ولم يتغذوا رضاعة ، وطعاماً من خيراته .
< والمؤسف بأن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان ، قد جعل هؤلاء ، أكثر شراسة من ذي قبل ، كما لو أنهم يفرحون عندما يموت آباؤهم ، ويتضور جوعاً أطفالهم ، ويعاني أبناء عمومتهم من المرض ، حيث لا دواء ، ولا تطبيب ، ولا علاج .
< ولقد قال لي أحد الأشقاء عندما اطلع على وجهة نظر أحد المعارضين بقناة فضائية  ، ما بال أبناء السودان يوجهون السهام نحو أهليهم ، ويودون من الولايات المتحدة أن تلهب ظهورهم بالسياط بتكريس تلك العقوبات فلم أجد عبارة للرد على ذلك الرجل الحادب على أشقائه إلا بقولي :-
<وظلم ذوي القربى أشد مضاضة         على المرء من وقع الحسام المهند
< وهكذا نحن فريسة اليوم لظلمٍ ينهمر علينا كالمطر من أبناء لنا أستبد بهم العقوق ، والعياذ بالله .