«الجبهة الثورية» …! «الأخيرة»

radarالواقع يؤكد ان خلافات مفصلية باعدت بين مكونات الجبهة الثورية في «خطين متوازيين» وادت الي تفكيكها باكراً كما ذكرنا بانها اصلاً ولدت «معلولة» فغادرها ابو القاسم امام باكراً وكان احد الموقعين عليها ممثلا لحركة عبد الواحد نور وجاء الخرطوم محاوراً والان موقعا علي اتفاقية الدوحة وكذلك الريح محمود وكان ممثلا لحركة مناوي واخرين ، بل ووجهت الجبهة الثورية منذ بداية تكوينها بانتقادات واسعة من قبل ابناء المنطقتين داخل الحركة الشعبية «قطاع الشمال» وحملوا عرمان شخصيا مآلات ما ستسفر عنه الاوضاع واتهموه بتذويب قضيتهم واختزالهم في الجبهة الثورية لا سيما عندما جاءت حركات دارفور لتنفيذ خطة «الجبهة الثورية» جاءت بجيشها وعتادها ولها ثقافتها الخاصة بها واتخذت من جنوب كردفان مسرحا لادارة عملياتها العسكرية في بحيرة الابيض  وتلودي وام سردبة وهبيلا وابو زبد ، بينما مُنيت الجبهة الثورية بخسائر فادحة لا سيما حركات دارفور ، فوصفتها قيادات من حركتي «العدل والمساواة ومناوي» بـ«الغلطة الكبري» وقالت انها فقدت فيها خيرة قياداتها الميدانية ، وليس ذلك فحسب بل خرجت مطرودة من جنوب كردفان وجنوب السودان معاً ولم يشفع لها ما قدمته مساعدة أو عمالة وارتزاق .
المتابع يجد ان عمليات الصيف الحاسم والسياسة والخطة التي اتبعتها القوات المسلحة في كل من «دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق» كانت بمثابة «قاصمة الظهر» لقوات الجبهة الثورية فقد مُنيت الأخيرة بهزائم متتالية وخسائر هائلة في القوات والعتاد في «تلودي ، ام سردبة  ، العتمور ، فنقا ، قوز دونقو ، وادي هور ، سرونق وكورون في جبل مرة وغيرها كُثر» ، الهزائم مجتمعة اخرجت قوات حركات دارفور بالجبهة الثورية لخارج الحدود السودانية وقد ثبت تورطها في معارك دولية في جنوب السودان وليبيا وتشاد ووضعها تماماً تحت سقف مسمي قوات «العمالة والارتزاق» ، فالاحداث جميعها كسرت شوكة الجبهة الثورية وتتابعت عمليات الانسلاخ وسط مكوناتها في ظل غياب الرؤي واختلاف وجهات النظر وصراع الايديلوجيات فجعلت جميعها من تحالف الجبهة الثورية لا يحمل الا مسمى فقط فكانت الانشقاقات الاخيرة .
المراقب يجد ان عرمان بمثابة رأس الرمح بل «مهندس اللعبة»  ظل يحتفظ بمالك عقار رئيساً اسمياً مردها لحالة سايكلوجية انطبعت في شخصية مالك عقار لا يقبل الا ان يكون رئيسا حتي لو كان بدون صلاحيات ، ولذلك هو رئيس للحركة الشعبية «قطاع الشمال» ورئيس للجبهة الثورية التي كونها له عرمان بخطة لها ما بعدها لابعاد حركات دارفور من المشهد وكذلك أصبح رئيساً للمجلس القيادي ، وجد عرمان ضالته في عقار في ظل عدم الرضا وسط أبناء المنطقتين داخل الحركة الشعبية فاستطاع عرمان ابعاد كافة القيادات التي كانت تشكل خطراً علي مستقبله أمثال اللواء تلفون كوكو واللواء خميس جلاب والدكتور عبد الله تية ورمضان حسن وأخرين ومقرباً اليه اخرين من أهل الطاعة وأولي النعمة أمثال أردول وبثينة دينار وجقود وأخرين ، بينما ظل الحلو بعيداً مشغولاً بنفسه ما بين كينيا ويوغندا وأمريكا .
المعطيات أعلاه تؤكد بان الجبهة الثورية ماتت وشبعت موتاً وتفرق دمها هكذا بسبب قياداتها مابين مالك عقار وحركات دارفور «جبريل ، مناوي» أما عبد الواحد نور فلازال مغرداً خارج السرب وهو يعاني موجة من الانسلاخات وسط انصاره مدنيين وعسكريين ، فجاء عرمان بنصرالدين الهادي المهدي نائباً للرئيس ولا يملك نصر الدين هذا من ثقل الا نفسه ، وسيعود السيد الصادق المهدي للسودان اليوم و«قطعت جهيزة قول كل خطيب» ، أما زينب كباشي التي أصبحت أميناً عاماً بديلاً لياسر عرمان ، فانها مغمورة وغير معروفة لكثر داخل الحركة الشعبية «قطاع الشمال» ولا يعرفون لها وزنا أو ثقلاً وليس لها وجود بأرض البجا فهي «لا حس لا خبر» الا انقيادها وتبعيتها لياسر عرمان وحتي في بريطانيا التي عاشت فيها لا وجود لها ، أما أسامة سعيد فانه نكرة وليس لدينا من يجيب الا ان نسأل مساعد الرئيس موسى محمد أحمد من هو أسامة سعيد الذي أصبح ناطقاً رسمياً للجبهة الثورية بديلاً للتوم هجو فلازالت الخلافات تدور في داخل «الحركة الشعبية والجبهة الثورية» معاً .
وليس ذلك فحسب فالدكتور جبريل قد انكسرت شوكته العسكرية بسبب تصرفاته الفردية ومعه مناوي الذي لازال يحلم بالعودة للقصر في الخرطوم فقد أصبحت قواتهم تواجه مصيراً مؤلماً بينما لا يملك التوم هجو بذاته الا اسمه معارضاً تماماً ينطبق الحال علي كل من الأمين داؤود من جبهة الشرق ومحمد داؤود من كوش فمن خلال المعطيات أعلاها فان الجبهة الثورية تنتطر فقط التشييع .