سماحة السودان: ما بين الصادق وترامب

420(1)
٭ اتسم أهل السودان بالتسامح والاعتدال والوسطية، والابتعاد عن مظاهر التجافي والفجور في الخصومة ومهما تبدت على السطح مظاهر للتباعد السياسي فان الصالونات والمجالس تشهد بالأريحية والطابع الاجتماعي والإنساني والقدرة على التواصل والنزوع إلى التصالح والتسامي على الخلافات.
٭ ومع كل موجات التطرف ومظاهر الانفلات في العالم وفي المنطقة، فان أهل السودان يمثلون الفئة الأقل للانخراط في هذه التيارات والجماعات، بل ان كثيرين عادوا وتراجعوا بعد التفاكر وبعد معايشة واقع الجماعات المتطرفة، وبينما هذه المظاهر في تكاثف وزيادة في دول أخرى، فان السودان يشهد انحساراً ونقصاناً، لأن ذلك بعضاً من الطبع السوداني الذي يكره العنف والقسوة ويميل إلى الحوار وإعمال العقل والفكر، والتزام الإسلام نصاً وروحاً ومقاصد.
٭ ولكن جهات كثيرة ومنظمات ظلت تغذي الرأي العام العالمي بتقارير مسيئة عن السودان كشعب ووطن وأمة لأغراض خاصة ولاتخاذ قرارات ومواقف معادية للحكومة السودانية وتنسحب هذه المواقف على الصورة الذهنية عن السودان.
(2)
٭ في خطبة الجمعة، لم ينس الإمام الصادق المهدي أمس الأول أن يضيف لتلك الحملات أجندة جديدة وهو يقول (إن التناقض في الخطاب الديني الذي تقدمه الحكومة دفع العديد من الشباب للإلحاد والالتحاق بداعش)، ومع الفارق الشاسع ما بين الإلحاد، والالتحاق بداعش فإن الإمام الصادق يقذف في وجوهنا بآراء يصعب استيعابها، لأن أمر الدين في السودان يستند إلى حراك عموم المجتمع والمعرفة الدينية ومدارات التلقي المعرفي لا تكتسب من الحكومات، وهذه حقيقة يعرفها الإمام الصادق أكثر من غيره، والحقيقة الأكثر نصاعة أن أهل السودان هم الأقل انضماماً إلى داعش من أية دولة عربية أو أوربية أو حتى بعض الدول الافريقية، ولم يشهد لأي أحد من السودانيين القيام بتفجيرات أو عمليات انتحارية في مجتمعات آمنة، ودون ذلك وقائع وحقائق كثيرة.
٭ ولكن المثير للدهشة هو إشارة الإمام للملحدين، وهم بعض من زخم حديقته الخلفية، يرعاهم حلفاؤه من الحركة الشعبية شمال ويخاطبونهم ويزدادون منهم كيلاً في نفير حملاتهم كافة، وهم بعض من قوى جبهته الثورية، سيدي الإمام – هذا قول مردود وهو – بعض – من حالة إنكار دائم.. وعلى ذلك الكثير ممن يسيئون للوطن والشعب ومن بينهم ومن وراء تصرفاتهم يؤتى السودان.
(3)
٭ بالأمس، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً قيد دخول مواطني بعض الدول للولايات المتحدة، ومن بين هذه الدول السودان ولما ان ثمة إشارة لأمن الولايات المتحدة والإرهاب، فإن القرار جاء معيباً ويفتقد للأسس المنطقية والتقييم الدقيق، ذلك ان البلدين فرغا للتو من مناقشة قضية الإرهاب خلال مناقشات المسارات الخمسة، وشهدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن تصدي السودان لهذه الظاهرة، وعن خلو السودان بشكل عام من نزعة التطرف، وكما أن سيرة السودانيين في الولايات المتحدة تعبر عن سماحة خلق وبساطة في التواصل وقد عبر عنهم الشيخ محمد ماجد الأسبوع الماضي..
٭ إن تقارير مجموعات مصالح وجماعات ضغط أمريكية، وحالة عدم تقدير مثل تصريحات وأقوال الإمام الصادق المهدي تجلب للأمة والوطن إشكالات كثيرة، وهم في حالة انتصار للذات يهزمون تطلعات الأمة والشعب..
سيدي الإمام إنك تغتال سماحة هذا الشعب..